*** فتحت المكبرات بين مدرجات الجامعة... هل من سائلة، أو ذات قول؟ **** شابَّة في مفرق مرحلة الدراسة، تقدمت بثقة، قالت: بمناسبة الحديث عن كيف تصالح أبجديات الوعي في الإنسان داخل المؤسسات التعليمية، أضيف إلى المحاضرة سؤالاً: نحن هنا في الجامعة نعاني كثيراً دون أن يشعر بنا أحد، إذ في بيوتنا يصدّ أهلنا عنا القنوات الفضائية، والكتب غير المناسبة، والأصدقاء غير الجديرين، وهنا نجد أنفسنا بين ثلَّة من الزميلات، عنهن نسمع، ومنهن نتعرف، وهن الناقلات: نسمع عن شخصيات الطرب، والفن، والمسابقات الفضائية بل الأغاني، ومنهن نتعَّرف ما الذي يجري في هذا المجال، من فاز ومن تقدم ومن خرج ومن أضيف، وما الذي لا ندري في بيوتنا.. أليس من وسيلة لمثل هذا؟ **** شابَّة أخرى قالت: تأثَّرت بالفعل بمواقف بعض أستاذاتي اللاَّتي يتناولن مواقفنا الصغيرة، بعفويَّة تجربتنا، ولا يعاملننا بقسوة، ولا ينهرننا بقوة، هن لكل مشكلة الصدر الرَّحب، ولكل زلَّة الموجِّه المخلص، نعم هناك من أستاذاتنا من لا تتعامل بلطف، ولا تكسر ما بيننا وبينها من حواجز فروق العمر والعلم. **** وثالثة قالت: لا نرى في مؤسسة تعليمية كبرى، يفترض أن يكون التعامل فيها مع جميع الفئات برقي سلوك، ووعي فهم، من تتعامل بما يضع هذه المؤسسة في ركب (المدرسة) بمعناها التوجيهي والتعليمي، بل إنَّ التعامل بين فئة من الأستاذات والطالبات تعامل قاسٍ فظ بتعالٍ شديد، وينسحب ذلك على التّعامل مع العاملات.. كيف نؤسس لسلوك سوي وهذا هو حال المسؤولات عنه، القدوة له؟ وتترى الأصوات، تتعاقبها منهن ردود ومناقشات، كنت بدءًا أصغي إليهن دون تدخل، أستمع إلى جدلهن العفوي المنساب في حرية ودون قيود، أشير لهذه أن تفضي، ولتلك أن تبوح، ولأولئك كي يناقشن.. حتى استوى الصمت منادياً لي كي أعلق.. قلت كلمة واحدة: بالمناسبة، ما دام هذا الذي سمعت منكن، أثق بأنَّ مناسبة أخرى يكون لي أن أستمع إلى كيف تجاوزتن هذه المآزق... لم أترك المنصّة إلاّ بعد أن وضعت الشَّابات النقاط على حروف الأسئلة.
|