من أجل علاقة فاعلة وجادة مع الغرب

يفيد كثيراً قدر من المصارحة بين الدول التي ترى أن تعاوناً بينها يمكن أن يُسفر عن فوائد جمة على الصعيد الثنائي وفي الإطار الإقليمي وعلى الساحة الدولية بصفة عامة، ومن هنا فإن تحديد سمو وزير الخارجية للمصاعب في العلاقات العربية الغربية بشكلٍ عام ووسائل تجاوزها، يعتبر إضافة مهمة في سبيل الوصول إلى علاقات معافاة تضمن دفع التعاون بين الجانبين إلى الأمام بما يحقق المصالح المشتركة وبما يفيد جملة من القضايا التي تستوجب تدخل دول مثل المملكة وبريطانيا بما يتمتعان به من ثقلٍ للتوصل إلى حلول لتلك القضايا الدولية..
وكان لافتاً بشكلٍ خاص في الكلمة التي ألقاها الأمير سعود الفيصل في المنتدى السعودي البريطاني (مملكتين.. وتحديات مستقبلية) الملامسة المباشرة من سموه للعناصر السلبية التي تنعكس على العلاقات وتعطل الإمكانات الهائلة للتعاون، ومن ذلك على سبيل المثال النظرة الغربية الخاطئة التي أحالت الإرهاب في المملكة من استثناءٍ إلى قاعدة، ومن ثم فإن الكثير من الأحكام والمواقف نبعت من هكذا استنتاجات لتفرز جملة من الأخطاء المتتابعة في تقويم الأوضاع في المملكة، لينسحب ذلك على المساحة الكبيرة للعالم العربي والإسلامي، ولتضيع في خضم هذه الأحكام الجائرة سماحة الإسلام، الدين القيم الذي ينبذ التطرف وبالتالي يحارب بضراوة كل مظاهر الإرهاب وفي مختلف تجلياتها..
هذه المواقف الغربية الخاطئة تؤدي بالتالي إلى سياسات خاطئة وإلى منهج يفتقر كثيراً إلى جوانب المعرفة الضرورية بثقافات الآخرين وتطلعاتهم وآمالهم، فالمملكة التي ينظر إليها البعض في الغرب على أنها تدعّم الإرهاب هي من أكثر الدول التي تضررت منه كما أنها من أكثر الدول محاربةً له بل ومن أحرصها استعداداً للتعاون مع الآخرين للتصدي له وتخليص العالم من شروره، وقد جاء المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي استضافته مؤخراً في سياق هذا الجهد الصادق لمحاربة هذا البلاء..
وذات تلك المواقف الغربية الخاطئة هي التي ترى ضرورة التعجيل بالإصلاحات في المنطقة وعلى ذات النهج الغربي، والأمر هنا يشير إلى خطأ التوجه من قِبل الذين يتطلعون إلى مجتمعاتٍ عربية وإسلامية على النمط الغربي، مع إسقاط كامل للخبرات والتاريخ وكل الإرث الديني والإنساني الذي شكّل عبر العقود إنسان المنطقة وحدد قناعاته وتوجهاته، بينما الإصلاح هو عملية مستمرة في معظم الدول، غير أن الأمر هنا يتعلق بخطوات متدرجة لا تستقيم والهرولة التي يتطلعون إليها في الغرب..
لقد شكّلت كلمة الأمير سعود الفيصل منعطفاً مهماً في إطار السعي إلى إقامة علاقات جادة بين الدول التي من شأنها إطلاق تعاون فعّال تستفيد منه كل الأطراف، مع دعوة صريحة للغرب بأهمية تكريس مبادئه، من ديموقراطية وحرية وحقوق للإنسان إلى خطواتٍ عملية تجد تطبيقات لها لتسوية المشاكل المستعصية بالمنطقة بدلاً من أن تبقى هذه المفاهيم مفرغة من المضمون عندما يتعلق الأمر، على سبيل المثال بالقضية الفلسطينية، حيث لا نرى أثراً لمعاني الحرية والديموقراطية وسط التأييد الغربي والانحياز الشديد لإسرائيل حتى وهي تمارس أبشع أنواع القمع والتنكيل بأبناء الشعب الفلسطيني..