Friday 25th February,200511838العددالجمعة 16 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

د. محمد الرشيد (الأنموذج)د. محمد الرشيد (الأنموذج)
د. موسى بن عيسى العويس/تعليم الرياض

* جميلة تلك السوانح من العمر التي تتيح للإنسان أن يتجرد في طرحه، غير مدفوعٍ برغبة، أو مقترنٍ برهبة، وكم بين طلب الرجاء ونزعة الوفاء من المسافات في معيار القيم:
إذا وضع الأحياء تاريخ جيلهم عرفتُ الملاحي منهمُ والمحابيا
* ذاك بالأمس، أما اليوم فأنا أسوق - وبحرية - تجربة المعايشة لفارسٍ سابق، تاريخاً ومكانة بوزارة التربية والتعليم.
* بلا شك، الشخصيات العظيمة هي التي تحبس عنك الألفاظ والعبارات متى طلبتها، والشخصيات العظيمة هي التي تستمد وهجها من اختلاف الناس عليها، والسيل - كما قيل - حرب للمكان العالي.
* من المؤكد أن غيري ممن تناول شخصية د. محمد أحمد الرشيد، استسلم للتفكير كثيرا، وأطرق إطراقة طويلة، وهو يريد أن يسوق مآثره وآثاره بإنصاف، لا على نسق المؤرخين لمسيرته في الوزارة، فذلك أمرٌ هيّن، بل العظيم في نظري، تحليل أبعاد نظرته، وعمق تفكيره، وقوة إدراكه، وسعة خياله، وشمولية رؤيته، ونفاذ بصيرته، هذه أبعاد متقاطعة في شخصيته أفصحت عن قلبٍ كبير، وعقلٍ نضير، وخبرةٍ رائعة، وأدب رفيع، وإنسانية متألقة، وصدقٍ وصراحة، وثقة بالنفس.
* د. محمد أحمد الرشيد، شخصية تسامت ولم تمالئ، وتعالت ولم تنحنِ، فاستحق بهذا التوثب، وذلك الطموح الذي لا يحده حدود أن يكون واحداً من أبرز رواد التجديد، والتغيير، والتطوير، والانفتاح في تعليم هذه البلاد بالقرن الحادي والعشرين.
* لغاية سامية، وهدف نبيل، جاء كل واحدٍ منا إلى هذه الحياة، وقليلون هم الذين أدركوا هذه الغاية فعملوا بها، والدكتور محمد أحمد الرشيد من أولئك الذين أدركوا هذه الحقيقة الكبرى للحياة، فحركوها بأقوالهم وأفعالهم.
* كل ما عايشناه من تجديد وابتكار إبان تسنمك ذروة القيادة في جهاز الوزارة، لا يمكن حصره بمقياس أو بميزان.
نعم نستطيع أن نحصي أزهار الحديقة, لكننا لانستطيع - بأيّ حالٍ من الأحوال - أن نقف على ما تشيعه في قلوب الناس بأريجها من غبطة وفرحة.
* د. محمد أحمد الرشيد، انطلق من فلسفة عميقة في التربية والتعليم، لم يسعف الزمن البعض من تشربها، ومع ذلك، فمهما تبدلت وجوه المجتمع، وتغيرت وجوه الزمان والمكان، واختلفت المواقف، فإنها لا تتبدل ولا تتغير، لأنها مبنية على بواطن الحياة، لا على ظواهرها على البعيد المستحيل، لاعلى القريب الممكن.
* في اعتقادي، أن كل من شاطره العمل، عاش - بلاشك - مرحلة فريدة، وتجربة ثرية، وخبرة واسعة، في أكثر من مجال، وعلى أكثر من صعيد.
* د. محمد أحمد الرشيد، رجل من رجال قلائل، استطاعوا أن يبعثوا الفكرة في النيرة في القلوب، ويصهروا قديمها بجديدها، ويزلزلوا أركان وزاراتهم، بحماسهم ونشاطهم، وجدهم واجتهادهم، عبر اللقاءات، والندوات، والمؤتمرات، وانطلقوا من كل ذلك على ثوابت وقيم لم تتغير، وأظن أن التاريخ - على امتداده - ضنين أن ينجب أمثال هؤلاء.
* لم يجانب الحقيقة من قال عنه: كنا إذا فتشنا عن الصديق وجدناه مختبأً في قلبه، وعن المحسن الكريم وجدناه لائذاً في جيبه، وعن الرفيق الأنيس نشدناه في رحاب مجلسه، وعن المساعد الأمين ألفيناه في أركان وزارته.
* كغيره، من رواد التجديد، والإصلاح، والبناء والتطوير، يكمن سرّ نجاح (الرشيد)، أنه عاش غريباً بشعوره وخياله، وقاس الناس جميعاً بهذا الشعور، والخيال، والأحلام.
* تحياتنا لك (أبا أحمد) ممزوجة بوافر الشكر وجزيل الثناء، مقرونة - في الوقت نفسه - بالدعاء لخلفك، فهو خير من سيقود السفينة، بحكمته وحنكته، وإخلاصه وتفانيه، وغيرها من خلال ما عرفت عنه.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved