Friday 25th February,2005 11838العدد الجمعة 16 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

الضبط الإداري الضبط الإداري
عبدالله بن راشد السنيدي

إذا كان الضبط الإداري يدخل في العملية الإدارية من حيث مراقبة الأداء في العمل وحركة الإنتاج وسلوك الموظفين وانضباطهم في الدوام وتنفيذ التعليمات والتعامل مع المراجعين فإن المقصود بالضبط الإداري هنا هو الذي يؤدي إلى المحافظة على النظام العام داخل المجتمع بمدلولاته الثلاثة وهي الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة، فالأمن يهدف إلى طمأنة الناس على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم من خطر الاعتداء وذلك بمنع الجرائم كالقتل والسرقة والسطو وحمايتهم من المخاطر كانهيار المباني والحرائق والفيضانات والحيوانات الضارة ونحو ذلك مما يخل بالأمن العام، والسكينة العامة تهدف إلى توفير الهدوء والسكون في الطرق والأماكن العامة عن طريق منع ما يؤدي إلى الإخلال براحة الناس وإزعاجهم كأبواق السيارات والأصوات العالية لمكبرات الصوت والراديو والتلفزيون ومواكب الأفراح التي تؤثر على حركة المرور والمضايقات التي يسببها الباعة المتجولون والمتسولون في الطرق العامة، أما الصحة العامة فتهدف إلى الحيلولة دون انتشار الأمراض والأوبئة أو احتمال وقوعها وذلك باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحصين الناس ضد الأمراض المعدية، وإجراء الاحتياطات اللازمة لحماية الصحة العامة كالتحقق من نظافة الأغذية وتأمين المياه الصالحة للشرب وتنظيم الصرف الصحي ونقل المخلفات من الشوارع والطرق العامة والساحات وعزل المصابين بأمراض معدية.
حيث تقوم المؤسسة الإدارية المعنية بتنظيم نشاط الأفراد ومراقبته أثناء ممارسة الفرد لعمله بهدف منعه من التأثير على حريات وحقوق الآخرين وذلك عن طريق وسائل الضبط الإداري وهي إصدار اللوائح التنظيمية والقرارات الفردية واستخدام القوة المادية أو التنفيذ المباشر وفرض بعض القيود على الحريات الفردية التي تتطلبها الحياة الاجتماعية، فلوائح الضبط الإداري هي تلك التي تتضمن القواعد العامة المجردة التي تهدف إلى المحافظة على النظام العام كلوائح تنظيم المرور ولوائح مراقبة الأغذية ولوائح الوقاية من الأمراض المعدية ولوائح الأماكن الخطرة ولوائح الترخيص بفتح المحلات التجارية ونحو ذلك، أما القرارات الفردية فهي تلك التي تصدرها سلطة الضبط الإداري من أجل حماية النظام العام بأهدافه سالفة الذكر، كالقرار بهدم أحد المنازل أو إحدى العمارات الآيلين للسقوط أو منع القيام بمظاهرة أو الاحتفال بمناسبة معينة أو منع الترخيص بممارسة نشاط معين أو حيازة الأسلحة ونحو ذلك، وأما الضبط الإداري بالتنفيذ المباشر أو القوة المادية فيلجأ إليه في حالة الضرورة أو الطوارئ لأنه يتم دون التقيد بالإجراءات عن تنفيذ القرارات الصادرة في حقهم أو عندما تواجه البلاد خطراً يهدد نظامها العام، وذلك تمشياً مع حالة الضرورة أو الظروف الاستثنائية التي يتطلب تطبيقها توفر الضوابط التالية:
* وجود وضع غير عادي وخطير كالحرب والأزمات العامة حتى وإن لم يشمل ذلك كل أجزاء الدولة.
* صعوبة مواجهة هذا الوضع حسب الإجراءات والقوانين الموجودة.
* ضرورة التدخل السريع لحماية المصلحة العامة في مثل هذه الظروف غير العادية بأن يكون هناك مصلحة واضحة تتطلب اتخاذ الإجراءات الاستثنائية بحيث لو لم يتم التصرف وفقاً لذلك لأدى إلى اختلال النظام العام وتوقف سير المرافق العامة.
ويتميز الضبط الإداري الذي يعرف أيضاً بالبوليس الإداري بأن مهمته وقائية تهدف للمحافظة على النظام العام والحيلولة دون وقوع الجرائم وهو مغاير للبوليس القضائي الذي تنحصر مهمته في ضبط الجرائم بعد وقوعها تمهيداً لمعاقبة أصحابها.
وفي بلادنا تكون سلطة الضبط الإداري لصاحب السمو الملكي وزير الداخلية وإمارات المناطق والأمن العام عن طريق الشرطة والمرور والعمد المطلوب منهم حسب نظام مديرية الأمن العام الصادر بالمرسوم الملكي رقم (3594) في 29-3-1369هـ اتخاذ جميع الأسباب الكافية لمنع ما يحتمل وقوعه من الحوادث التي تعكر صفو الأمن العام والأمور المخلة بالشرف والأخلاق والآداب الإسلامية، وكذلك مديرية حرس الحدود الذي يقوم حسب لائحة أمن الحدود الصادرة بقرار سمو وزير الداخلية رقم (1440-10) في 7-7-1396هـ بمهمة حراسة حدود المملكة ومكافحة التهريب والتسلل من الداخل والخارج، كما أن لبعض الوزارات سلطات في مجال الضبط الإداري كوزارة الشؤون البلدية والقروية في مجال منح التراخيص للمحلات التجارية ومراقبة المطاعم والأسواق والمحلات، ووزارة الصحة في مجال مراقبة الصحة العامة والأدوية، ووزارة التجارة في مجال مكافحة الغش التجاري، ووزارة الثقافة والإعلام في مراقبة المطبوعات، كما تعتبر هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من هيئات الضبط الإداري في المملكة، باعتبار أن واجباتها حسب نظامها الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م-37) في 26-10-1400هـ إرشاد الناس ونصحهم للتقيد بالواجبات الدينية والنهي بما يحول دون ارتكاب المحرمات وحيازة الممنوعات، ومن أمثلة وسائل الضبط في المملكة ما يلي:
* لوائح المرور ولائحة نظام الأسلحة والذخائر الصادران بالمرسوم الملكي رقم (م-8) في 19-2-1402هـ وقرار سمو وزير الداخلية رقم (3164) في 23-11- 1402هـ ولوائح المحلات العامة.
* قواعد الحظر كحظر الصيد لمدة معينة وترك السيارات مفتوحة بعد مغادرتها أو ترك محركها في حالة دوران وتداول ما يخالف أصول الشريعة أو يخدش الآداب العامة من المطبوعات.
* قواعد الترخيص وهو يعني الحصول على إذن سابق من الجهة المختصة قبل ممارسة النشاط، ومن ذلك عدم الترخيص بإقامة محطة محروقات قبل قيام طالب الترخيص بتقديم دراسة فنية معدة من أحد المكاتب المتخصصة والمعتمدة من قبل مديرية الدفاع المدني توضح مدى الالتزام بالمواصفات والضوابط المطلوبة، ومن ذلك أيضاً التراخيص الخاصة بالأسلحة والذخائر من حيث مدتها وصيانتها وقطع غيارها ومدى تعددها.
* الأخطار وهو أن يقوم الأشخاص بإشعار هيئات الضبط بأنشطتهم في إقامة الحفلات ونحوها لكي تقوم باتخاذ ما يلزم لحماية الأمن العام.
* تعليمات عامة تهدف إلى كيفية ممارسة عمل معين كالتعليمات الخاصة بكيفية استعمال الطريق والروافع ومداخل ومخارج الأماكن العامة وتجاوز السائقين في الطريق العام.
* الإجراءات الاحترازية التي تقوم بها السلطات الأمنية لمنع الجرائم قبل وقوعها كدوريات الأمن والمراقبة الأمنية ومكافحة الشائعات والإبلاغ عن المتخلفين من الحجاج وغيرهم وحظر تشغيل الأجانب بغير الطرق النظامية والتفتيش الإداري ومنه ما يتم للمسافرين قبل صعودهم وسيلة السفر كالطائرات والقطارات، كما ينضوي تحته ما يتم في بلادنا حالياً من نقاط التفتيش الأمني في الطرق العامة والداخلية بسبب ما تعرضت له المملكة من أعمال إرهابية وهو إجراء ضروري يجب على الجميع التفاعل معه وعدم التضايق منه لأنه يهدف إلى حماية المصلحة العامة للمجتمع بأكمله.
كما أن من تطبيقات الضبط الإداري في بلادنا تلك الجزاءات التي توقع على مخالفي قواعده كمصادرة المال بدون مقابل إذا كان من شأنه الإخلال بالأمن العام كالمطبوعات المخالفة والبريد الذي يحوي أشياء محظورة والألعاب النارية التي قد تؤدي إلى إشعال الحرائق وإبعاد الأجنبي الذي يشكل خطراً على الأمن العام واعتقال من تنبئ تصرفاته على خطورة إجرامية.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [خدمة الإنترنت] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved