تتمثل أعلى درجات (الغبن) والمرارة في وجود حفنة من الناس غير الأمناء بما يكفي.. الذين تتمحور وتتكرس أدوارهم حول التحكم في جوانب مهمة من مصاير مئات المنظومات المختلفة، فضلاً عن عشرات الآلاف من البشر. ** هذا في تقديري هو التعبير أو التصور الدقيق والمنصف حيال مواقف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إزاء العديد من القضايا التي تهم حاضر ومستقبل كرة القارة، والشارع الرياضي بوجه عام. ** ولا أظني بحاجة إلى سرد مجمل تلك القضايا التي كان وما زال لهذا الاتحاد اليد الطولى في تبني وفرض الجوانب الأكثر سلبية فيها.. انطلاقاً من صلاحيات يفترض أن تكون أكثر نضجاً ونهوضاً بمجمل الهموم الكروية الآسيوية.. وأهمها جانب الانفتاح على العالم ومسايرة الركب بعقول وأكف نظيفة. ** ولكنني هنا، وربما للمرة الثانية أو الثالثة أجدني أكثر ميلاً إلى اعادة تناول قضية احجام وعناد الاتحاد الآسيوي عن تسمية نادي القرن أسوة ببقية الاتحادات القارية الأخرى.. بحجة أنه ما زال يعيش سن المراهقة، وبالتالي فهو غير جدير بالوقوف على قدم المساواة مع الاتحادات المحترمة (؟!). ** وسأنطلق من آخر المستجدات المطروحة حول هذه القضية، التي جاءت عن طريق حديث نائب رئيس الاتحاد الكويتي (أسد تقي).. باعتباره أحد (خبراء) هذا الاتحاد بحكم اضطلاعه بالعديد من المهمات المعتبرة فيه ردحاً من الزمان.. وبحكم اطلاعه على العديد والعديد من الخفايا، وما يدور في دهاليزه (؟!). ** أعلم علم اليقين بأن أي تحرك من أي نوع في هذا الصدد سيثير حفيظة (وكلاء) أندية محلية معنية، وسيدفعهم للذود عن موقف الاتحاد الآسيوي المتعنت لأسباب ذات دلالات عدائية تجاه النادي الأحق بهذا اللقب وحتى وإن كان المردود للوطن (!!). ** السؤال: هل حدد الاتحاد الدولي اشتراطات وقيوداً تربط بين تاريخ نشأة هذا الاتحاد القاري أو ذاك، وبين تطبيق نظام تسمية نادي القرن (؟!). ** وهل بلغت أعمار الرياضيين الذين أقرت الاتحادات القارية بمن فيها الآسيوي مبدأ تتويجهم بلقب رياضي القرن.. هل بلغت أعمارهم مائة عام (؟!). ** أيضاً.. كم بلغ الاتحاد الأفريقي من العمر وهو الذي سارع إلى الاعلان عن مرشحه وتتويجه فور صدور الفرمان الدولي (؟!). ** اللافت للنظر في كلام المصدر المسؤول رداً على وجه نظر أسد تقي تأكيده بالقول (إن ما يسمى بنادي القرن الآسيوي لن يقر على مستوى القارة في السنوات المقبلة). ** واتساءل بلا براءة عن معنى (السنوات القادمة) في كلام المصدر المسؤول: هل هي (50) مثلاً كي يكون هذا الاتحاد قد بلغ سن الرشد، وبالتالي الأهلية في مواكبة ما يجري في الاتحادات المماثلة من مستجدات.. وعندها سيكون كمن يرتدي الصوف في عز الصيف.. ذلك أنه سيكون في واد والعالم كله في واد آخر.. فلا هو الذي احتفل مع العالم رياضياً بنهاية القرن الـ(20)، ولا هو داري سوءاته وصمت (؟!!). ** أم أن ل(السنوات) المشار إليها أعلاه معاني وأهدافاً أخرى لا يعلمها إلا الراسخون في علم عجائب وعبقريات هذا الاتحاد.. منها مثلاً: انتظار أحد الأندية الشرق آسيوية، أو القطرية، أو حتى السعودية التي تحظى برعاية، وعناية رسمية خاصة لتتويجه باللقب بصرف النظر عن كوننا في نهاية قرن أو في منتصفه متى ما توفرت له نصف مؤهلات الهلال. ** ولعله من المناسب هنا الاشارة الى التقصير الواضح والمشترك بين من يعنيهم أمر الهلال كمرشح أو أحد، وبين من يعنيهم أمر الكرة السعودية.. فكان على هيئة الجهتين عدم التسليم والاستسلام لمزاجية الاتحاد الآسيوي، وبالتالي التفريط في حق مشروع للكرة السعودية ليس منّة أو هبة من أحد.. حتى لو تطلب الأمر تصعيد القضية لأعلى المستويات انطلاقا من مبدأ (ما ضاع حق وراءه مطالب). ** ثم إنه ليس ذنب الكرة السعودية أن الاتحاد الدولي يعامل اتحادنا القاري على أساس أنه كامل الأهلية، والرشد في حين يصر هو على أنه (أنقص) الاتحادات، وأكثرها تخلفاً.. فقط من أجل (التملص) من مسؤولية تطبيق تشريع عالمي وحضاري لا يستدعي الوفاء به كل هذا الضاد العجيب، وكل هذا التصاغر والدونية (؟!!). * ولعل حديث عبدالله الدبل المنشور مؤخراً قد أعطى من الأدلة ما يكفي على الفوضى العارمة، وعلى التضارب والتناقض في القناعات.. وعلى نوعية ومستوى الأدوار التي يضطلع بها بعض من يمثلونا في الاتحاد الآسيوي.. وما تمثله من انحياز واضح ضد استحقاقات الكرة السعودية لصالح الغير (؟!!). ** أعيد وأكرر: لو أن نادي الهلال كطرف متضرر، والاتحاد السعودي لكرة القدم كجهة مسؤولة قد اتخذ كل منهما ما يكفي من المواقف والاجراءات اللازمة والضرورية في مثل هذه الأمور.. وأشدد هنا على دور ومسؤولية الاتحاد السعودي لكرة القدم في هذا الجانب.. لكان للقضية منحى ايجابي آخر، ولا سيما أنها من القضايا العادلة التي لا يتطلب أمر اقرارها أكثر من الاصرار على عدالتها واثباتها.. وكشف الدوافع الحقيقية وراء ذلك التخاذل من قبل اتحاد الحاكم بأمره (بيتر) وبقية العقد الفريد (؟!!). أعداء البكر.. وقرن الوعل؟! ** ذكرتني الحملة (المنظمة) التي يشنها البعض ضد زعيم المعلقين، وذروة سنام التعليق الزميل محمد البكر ببيت الشعر الشهير الذي يقول:
كناطح صخرة يوماً ليوهنها فلم يهنها وأوهى قرنه الوعل |
** وأنا هنا لست بصدد الدفاع عن البكر أو موقف البكر.. فهو الأقدر على التصدي لمثل هذه الممارسات، ولا سيما هو الأعراف مني أيضا بمصادرها.. والمطابخ التي دأبت على اعداد وتقديم هذه العينات من الوجبات الفاسدة. ** ولكنني ومن منطلق مهني بحت، أتعجب من عدم قدرتنا على استيعاب وتقدير الكفاءات والنماذج البارزة والمتميزة والتعامل معها.. وكيف أننا نكرس جهودنا في سبيل اختلاف المعوقات والعراقيل وإلقائها في طريقها لأسباب تافهة أحياناً.. ومقيتة في أحيان كثيرة إلى درجة العداء (؟!!). **ولكنها تبقى ثمة سلسلة من الدروس المستفادة التي لابد أن البكر قد وضعها في الحسبان.. والأكيد أنه على جانب كبير من القدرة على استخلاص العبر من تداعياتها بحكم خبرته العريضة. **ولعل آخر الدروس الماثلة، ما تعرض ويتعرض له النجم الكبير سامي الجابر من حملات (قذرة) هدفها الأول والأخير القضاء عليه.. ولكن.. ولأنه من صنف الرجال الذين عناهم الشاعر، وشبّه واحدهم بالصخرة.. لذلك لم يتجاوز مستوى تأثير تلك الحملات أبعد من كونها تحولت الى أجزاء من الغبار الذي تثيره أقدامه، تثور فقط لكي تتلاشى (؟!). ** وأنت لها يا أبا أريج.. فأنت من الصنف نفسه. مثل شعبي لو حسبنا حساب العصافير، ما زرعنا الدخن.
|