خطوات واثقة تقطعها المملكة العربية السعودية في طريق الرقي والتقدم، ومراحل مهمة أقرتها نحو الإصلاح. وما الانتخابات التي تجري في مناطق المملكة إلا دليل عزم أكيد على الإصلاح وسعي نحو الأفضل بتوفيق الله وعونه. وإذا كنا نشهد ما يموج به العالم من أحداث وصراعات، ونرى الانتخابات وما يحصل فيها من أحداث تنغص الأمن، ويذهب ضحيتها أرواح وممتلكات.. فإن بلدنا سيظل - بإذن الله - البلد المتماسك الذي تظله راية التوحيد، وتحكمه شريعة الله ويدير الأمور فيه رجال أكفاء، ولن يكون في هذه البلاد مكان للعصبية أو التمييز بين جنس وجنس أو نسب ونسب.. لن يكون في بلادنا تقديم للمفضول على الفاضل ولن نرى - بإذن الله - إلا العدل والإنصاف. وحينما تم إقرار نظام الانتخابات البلدية كان المواطنون على يقين بأنها ستكون انتخابات نزيهة مبنية على الصدق والوضوح، انتخابات لا دور فيها لنصرة قبيلة أو سمعة مادية أو نظرات عاطفية. وحينما بدأ تسجيل الناخبين سجل المواطنون أسماءهم في منطقة الرياض وفي ذلك دليل المواطنة والصدق في تلبية نداء ولي الأمر. ولما جاء موعد الاقتراع وتم يوم الخميس الأول من شهر محرم شهدنا كما شهد المراقبون من داخل المملكة ومن خارجها كيف يكون: - الوضوح في الإجراءات. - السرية في التصويت. - الدقة في تنفيذ التعليمات. - الأمن والأمان أثناء الاقتراع. - ثم السرعة في إعلان النتائج. وأعلنت نتائج الانتخابات في منطقة الرياض مساء الجمعة الثاني من شهر محرم.. ولكن بعضا من الناس ممن لم يحالفهم الحظ في الترشيح أو من غيرهم أخرجوا عبارات توحي بأن توجهاً معينا فاز بالانتخابات، وشككوا في النتائج وقال قائلهم: إن الانتخابات فاز بها الإسلاميون، وتلقفت هذه الكلمة بعض الصحف ومراسلوها ودار الحديث في هذه القضية التي لم تشهد لها بلادنا نظيراً!! فتقسيم المجتمع السعودي إلى إسلاميين وغير إسلاميين أمر لم تشهده المملكة منذ أسسها الملك عبدالعزيز رحمه الله وغفر له، ولكن توفيق الله لهذه البلاد وحفظه لها كفيل بدحر المكائد ودحض الشبهات. فقد جاء الرد سريعا وقوياً. وذلك حينما سئل صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية أن نتائج الانتخابات البلدية أفرزت أشخاصاً من التيار الإسلامي قال سموه:(أريد أن أقول لكم بكل وضوح المملكة العربية السعودية قيادتها وشعبها ترفض هذه التسميات، ونحن جميعا تيار إسلامي، وجميعنا مسلمون في هذا البلد، أما التصنيف مثل هذا فليس صحيحاً، الاختيار حر وتختارون من ترون أن يخدم في هذا المجال الخدمة البلدية).. ثم قال: (وأنا في الحقيقة أعارض بشدة الصحافة أو وسائل الإعلام أن تركز على هذا الموضوع لأننا لا نقبل به). وكان هذا الرد من سموه - حفظه الله - يوم السبت 3 محرم في حفل إعلان جائزة سموه للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة. وجاء رد سموه ليحسم الأمر ويعلن للملأ أن الانتخابات البلدية في الرياض تمت في جوء آمن - ولله الحمد - وتمت بكل شفافية وصدق ووضوح. والذي نأمله ونرجوه أن تتم في جميع مناطق المملكة كما تمت في الرياض، وأن تكون بلادنا مثالا يحتذى في إقرار الأنظمة النافعة للبلاد والعباد والتطبيق الجاد والدقيق لها. وإنه لمصدر فخر واعتزاز لكل مواطن يعيش على ثرى بلادنا أن يرى نتائج أول تجربة انتخابية تخرج بهذا النجاح الباهر وفي جو آمن لا تجد له مثيلا في أي مكان في العالم. حفظ الله بلادنا من كل سوء، وجزى ولاة الأمر فيها خير الجزاء على ما يقدمونه من خير لهذه البلاد ومواطنيها، ووفق المواطنين للمحافظة على النعم التي سخرها الله لهم من رغد العيش والأمن بشتى صوره، وكفَّ عنا جميعاً كيد الكائدين وشماته الأعداء والحاسدين إنه سبحانه أكرم مسؤول وأعظم مأمول.
(*) الدلم ص.ب190 الدلم 11992 |