*القريات- سلامة الحريص: وسط حضور جيد من المسؤولين والاعيان والاهالي ألقى الأستاذ حمد بن عبدالله القاضي عضو مجلس الشورى رئيس تحرير المجلة العربية محاضرة عن الانتخابات البلدية تحت عنوان (الانتخابات البلدية خطوة متقدمة في منظومة الإصلاح) وذلك على مسرح مركز التنمية الاجتماعية مساء يوم الثلاثاء 13محرم بحضور وكيل محافظة القريات عبدالله المريخان ورئيس بلدية القريات م. فارس الشفق ومديري الإدارات وقادة القطاعات العسكرية وعدد من المسؤولين والاعيان والاهالي، وفي مستهل المحاضرة ألقى رئيس بلدية القريات المهندس فارس الشفق كلمة ترحيبية بالضيف مقدراً له اريحيته وتحمله عبء السفر ليكون بين اهله في القريات. عقب ذلك قدم الاستاذ سليمان البنيان المحاضر معرفاً الحضور بضيف القريات وابنها كما وصف نفسه، عندها تحدث الأستاذ القاضي منوهاً بما لقيه من بشاشة واريحية وحسن استقبال لا يستغرب من ابناء القريات منوهاً بالتطور الذي تشهده القريات في كافة المجالات والميادين، مشيراً الى انه لم يشعر في سفره الى القريات إلا وكأنه انتقل من بيته الى بيت جاره وبهذا التصوير يوضح الى ان لهذه الصورة معنى الوحدة الوطنية التي جسدها الملك عبدالعزيز في هذا الوطن الشامخ من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال، بعد ذلك بدأ المحاضر في إلقاء محاضرته وسط هذا الجمع. ***** نص المحاضرة بسم الله الرحمن الرحيم * تعريف الانتخابات: باللغة: انتخب: اختار وانتقى. وفي الاصطلاح الحديث هي:(إجراء قانوني يحدد وقته ونظامه ومكانه في دستور أو لائحة ليختار على مقتضاه شخص أو أشخاص لرئاسة أو عضوية مجلس أو نقابة أو غير ذلك). * الانتخابات: لمحة من الماضي: يظن البعض أن الانتخابات مبدأ عصري جديد أو أنه جاءنا من الغرب.. ولو استقرأنا تاريخنا لوجدنا مبدأ الانتخابات لدينا منذ أربعة عشر قرناً وقد تم ذلك عند ترشيح الخليفة عمر بن الخطاب خليفة لأبي بكر وأميراً للمؤمنين فقد رشح الخليفة أبو بكر ستة أشخاص وقد رشح وبالأحرى حسب الأسلوب الحديث انتخب الصحابة من بينهم عمر بن الخطاب. أما في تاريخنا السعودي المعاصر فمعروف لدى كثيرين أن المجالس البلدية وجدت في بداية العهد السعودي عن طريق انتخاب أعضاء هذه المجالس، والنظام والتطبيق الحالي هو تجديد لهذه الأنظمة واستئناف لهذه المجالس بطريقة عصرية عن طريق الإجراء الانتخابي. هذه إلماحة بسيطة ولا أريد أن يكون حديثي حديثاً لغوياً أو تاريخياً بل أريد أن يكون إسهاماً في التوعية حول الانتخابات وأهميتها ودورها في الإسراع بمنظومة الإصلاح والتنمية. * مسؤوليات المجلس البلدي: يتساءل البعض عن أعمال واختصاصات المجلس البلدي وأوجزها هنا- كما جاءت في نظام المجالس البلدية: 1- إعداد مشروع ميزانية البلدية. 2- إقرار مشروع الحساب الختامي بقصد رفعه للجهات المختصة. 3- إعداد مشروع المخطط التنظيمي للبلدية- بالاشتراك مع الجهات المعنية- تمهيداً لاعتماده من وزير الشؤون البلدية والقروية. 4- وضع اللوائح التنفيذية الخاصة بالشروط التخطيطية والتنظيمية والفنية الواجب توافرها في المناطق العمرانية. 5- اقتراح المشاريع العمرانية في البلدة. 6- وضع اللوائح التنفيذية اللازمة لممارسة البلدية واجباتها فيما يتعلق بالصحة والراحة والمباني والمرافق العامة وغيرها. 7- تحديد مقدار الرسوم والغرامات بما لا يتجاوز مائة ريال. 8- اقتراح مقدار الرسوم والغرامات بما زاد على مائة ريال. 9- مراقبة الإيرادات والمصروفات وإدارة أموال البلدية طبقاً للأنظمة والتعليمات السارية وضمن الحدود المبينة في الإعانات الحكومية المخصصة لها. 10- مراقبة سير أعمال البلدية والعمل على رفع كفاءتها وحسن أدائها للخدمات. 11- اقتراح مشاريع نزع الملكيات للمنفعة العامة. 12- عقد القروض من المؤسسات الحكومية المختصة وقبول الوصايا والهبات المتمشية مع الشريعة الإسلامية والمصلحة العامة. 13- تحديد أسعار الخدمات والمواد التي تقدمها البلدية بطريق مباشر أو غير مباشر. 14- إبداء الرأي فيما يعرض على المجلس من قضايا. ** بين مجالس المناطق والمجالس البلدية: هناك سؤال يثور ويطرح بالصحافة والمجالس حول ما الفرق بين مجالس المناطق والمجالس البلدية؟ وإذا عرفنا صلاحيات ومهام كل مجلس يتضح الفرق، وقد اسلفت مهام المجالس البلدية، والآن أستعرض أهم مسؤوليات مجالس المناطق ليتضح الفرق الكبير بينهما، وعدم التعارض بين اختصاصاتها: 1- تحديد احتياجات المنطقة واقتراح إدراجها في خطة التنمية للدولة. 2- تحديد المشاريع النافعة حسب أولوياتها، واقتراح اعتمادها في ميزانية الدولة السنوية. 3- دراسة المخططات التنظيمية لمدن وقرى المنطقة ومتابعة تنفيذها بعد اعتمادها. 4- متابعة تنفيذ ما يخص المنطقة من خطة التنمية والموازنة والتنسيق في ذلك. ** ما هي شروط الناخب؟ قد يتساءل الآن أحدكم ما هي شروط الناخب، وهذه حددتها لائحة انتخابات أعضاء المجالس البلدية وهي: 1- أن يكون عمره (21) سنة أو أكثر في يوم الاقتراع. 2- ألا يكون من العسكريين العاملين. 3- أن يقيم في نطاق المجلس البلدي. ** ماذا عن شروط المرشح للمجالس البلدية؟ ينص النظام على أن تتوافر بالمرشح هذه الشروط: 1- أن يكون سعودياً بالدم أو المولد أو متجنساً مضى على تجنسه عشر سنوات على الأقل. 2- ألا يقل عمره عن خمسة وعشرين عاماً. 3- أن يقيم إقامة دائمة في نطاق البلدية طوال مدة عضويته. 4- غير محكوم بحد شرعي أو بالسجن بجريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يكن قد مضى على تنفيذ الحد أو السجن خمس سنوات. 5- غير مفصول من الخدمة العامة لأسباب تأديبية، ما لم يكن قد مضى على هذا الفصل خمس سنوات. 6- يجيد القراءة والكتابة ومتمتعاً بالأهلية الشرعية. 7- غير محكوم عليه بالإفلاس الاحتيالي. وأخيراً أصدرت اللجنة العامة للانتخابات قراراً بعدم أحقية (العمد) للترشح في المجالس البلدية. * الانتخابات السعودية: حقيقة مضيئة: لقد أظهرت المؤشرات والانتخابات التي نعيش أمطار أفراحها هذه الأيام في كافة مناطق بلادنا.. أظهرت بداية نجاح هذه المسيرة المباركة في منظومة الإصلاح، وقد جاءت نقلة نوعية في التطور السياسي في بلادنا كما وصفها د. محمد الحلوة في محاضرة له إذ هي تجيء من منطلق المشاركة في القرار الوطني وإشراك المواطن فيما يهمه في شأنه الحياتي. لقد جاءت الانتخابات في بلادنا- بحمد الله- وهي تجربة جديدة لهذا الأسلوب الانتخابي المعاصر- جاءت بشكل هادئ موضوعي (ذي نكهة سعودية) ولا جرم أن هذا يشير الى نضج المجتمع السعودي، وتوحد أهدافه وغاياته، واتكائه على ركيزتي عقيدته الإسلامية، ووحدته الوطنية اللتين آمن بهما خياراً لا بديل عنه، فكانت آثار ذلك ما ينعم به هذا المجتمع من تآلف، واتفاق على الهدف، والعمل الرشيد من أجل الوطن، يقول الباحث د. صالح بن عبدالله المالك- عضو اللجنة العامة للانتخابات العامة- في بحث جيد له عن ثقافة الانتخابات، مؤكداً هذه الحقيقة التي أشرت اليها: (نظراً لما يتميز به مجتمعنا السعودي من تجانس ديني وعرقي وثقافي، فالمؤمل أن يعمل المواطنون مع الأجهزة المكلفة بالإشراف على الانتخابات في وئام وتناغم وأن تكون كل من الحيادية والموضوعية والتصويت للمرشح الأفضل هي المعايير التي تحكم قراراتنا، وأن ننأى بعيداً عن التحزب الطائفي أو القبلي أو الإقليمي أو العائلي إذ إن انتخاب مرشح معين يعني الشهادة له وتزيكته ويدخل في باب أداء الأمانات التي قال الله فيها: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}. وقد تحقق هذا في نتائج الانتخابات التي تمت بالرياض. لقد كان لوحدة هذا الوطن والمحبة التي تعيش في جوانح أبنائه في ظل عقيدته الراسخة الأثر الأكبر في هذا التجانس الجميل لهذه الانتخابات وفعلاً لقد جاءت الانتخابات البلدية بالمملكة العربية السعودية بنكهة سعودية بكل ما تعني هذه الكلمة من دلالات، حيث استضاءت بتعاليم الدين في أمانة الاختيار، واستندت على مصالح الوطن في الحرص على خدمة الوطن. * الانتخابات البلدية وممارسات خاطئة: في مقالة نشرتها بصحيفة (الجزيرة) خلال الأيام الماضية أشرت فيها الى أنني واحد من الحفيين السعداء بهذا الحراك الاجتماعي والإعلامي الذي اوجدته مسيرة (الانتخابات البلدية) التي تجيء في سياق منظومة الإصلاح الوطني. لكن- وما أقسى لكن هنا- لقد أضحى حديث الكثيرين هذه المبالغات التي تحملها دعايات وبرامج ووعود الإخوة المرشحين فقد أعطوا لانفسهم بل وللمجالس البلدية أكبر وأكثر من دورها ومن اختصاصاتها.. بل ان بعض هذه البرامج صورت (الرياض) مثلاً كأنها مدينة عادية بلا خدمات وبلا تطور وسوف يأتي هذا المرشح الكريم وبرنامجه السرابي لينقلها الى زمالة المدن الكبرى وهي - حاليا- ضمن أكثر المدن تقدماً ولكنها مثل غيرها تنقصها بعض الخدمات ولا جرم أن الرياض وغيرها من مدن ومحافظات المملكة تطمح الى استكمال خدماتها البلدية وغيرها، ولكن عبر نظرة واقعية تنظر الى الأوليات والاعتمادات. ولعل بعض المرشحين- وأقول بعضهم- أو لعل من فوضهم بهذه الحملات والدعايات والمخيمات يجهلون أو يتجاهلون اختصاصات المجالس البلدية المحدودة بالمادة (23) من نظام هذه المجالس التي أشرت إليها آنفا. إن اختصاصات المجالس البلدية واضحة لا تحتمل وعودا خيالية أو برامج (فردوسية) أو مشروعات ليست من اختصاصها، إن الاستغراق بمثاليات ووعود بعيدة عن نظام هذه المجالس يضر بالمرشح أكثر مما ينفعه لأن المواطن سوف يدرك عدم صحة ما وعد به. ومن جانب آخر فهذا قد يدخل في مسألة التضليل غير المقبول الذي لا نرضاه لهؤلاء المرشحين أو منهم بل قد يصل الى المخالفة الشرعية لأن المرشح لن يستطيع الوفاء بعهوده وقد كان العهد عند الله مسؤولا. * أما الأمر الآخر الأوفر إزعاجاً في هذه الانتخابات فهو ما سمعناه وما قرأناه حول شراء الأصوات وبيع الذمم..! وهذا مؤلم جدا إذا صح. ترى كيف يرضى مرشح يأتي للمجلس البلدي أو غيره من خلال طرق غير مشروعة.. إن هذا المرشح الذي قبل وارتضى بهذا الأسلوب الخادع المنافي للأمانة سيقبل بخداع من يرشحونه وقد يبيع ذمته وهو يمارس عمله.. إن هذا خيانة للأمانة التي وعد الله بأدائها ورتب شديد العقاب على من لا يؤديها كما حملها.. وإنني أربأ بالناخبين أو المرشحين أن ينزلقوا في هذا الشأن الخطير. أجل أربأ بأي ناخب أن يبيع ذمته بسبب (خزف) مادي، وأربأ بكل مرشح أن يشتري صوتاً كاذباً بحافز من طموح غير شرعي..!! إنه إذا وصل الأمر بالانتخابات إلى شراء الأصوات وبيع الذمم ليدخل الى هذه المجالس أو غيرها من لا يستحق فإن التعيين عندها أفضل وخير للوطن من انتخاب يجيء على مراكب الكذب والخداع..!! إنني لأستشرف- كمواطن- أن نرى هذا المشروع الإصلاحي نزيها وصادقاً لأن الانتخابات هي إحدى خطوات مشروعنا الإصلاحي الكبير المتدرج. ** رسائل برسم الوطن: دعوني أتوقف قبل الختام عند إرسال ثلاث رسائل مختصرة، أتوجه إلى أولئك الذين يشكلون منظومة هذه المجالس: * أولاها الناخب: وأقول له إن انتخابك واختيارك لأي مرشح عضواً في المجلس البلدي هو (أمانة) سوف تسأل عنها.. ولهذا عليك أن تتحرى وتحرص على انتخاب الشخص الذي تتوسم فيه أن يكون قادراً على تأدية رسالته في المجلس، ويستطيع الإسهام في تفعيل المجالس البلدية وتحقيقها لأهدافها، وهذا لن يتم إلا عندما يكون الأعضاء على مستوى كبير من الأمانة والخبرة والاقتدار والوطنية والنأي عن المصالح الذاتية. ** ثانيتها: إلى المرشح المنتخب: أقول له في هذه الرسالة الحميمة: عليك أن تؤمن أن هذا الترشيح والاختيار لك هو رسالة وطنية شعبية قبل أن تكون شكلاً مظهرياً أو خطاباً إعلامياً تلميعياً وهذا الإدراك لمسؤوليتك سوف يجعلك بحول الله تمثل المواطن الذي اختارك خير تمثيل، ويجعلك تحرص- من جانب آخر- على أن تبدي الرأي السديد الرشيد الذي يسهم في تطوير منطقتك، وتنمية محافظتك وقريتك، وبالتالي خدمة هذا المواطن الذي اصطفاك دون سواك. ** أما الرسالة الثالثة والأخيرة فهي لهذا الوطن: أجل لهذا الوطن الأجمل والأبهى، الذي يسير في طريق المنظومة الإصلاحية، بطريقة عصرية، وبنهج معتدل، وخطوات واثقة، وأقول لوطني إن هذا الخطاب الإصلاحي ينبع من داخل أرضك دون أن يملي هذا الإصلاح أي عنصر ينظِّر أو يملي وهو خارج فضاءاتك الآمنة الجميلة. إنك أيها الوطن الغالي تستحق أن نعطيك الأغلى عطاءً ورأياً ومحبة وإسهاماً.. فنحن الذين نبني صروحك ونعلي مشارف نمائك وليس غيرنا. قد بادلتنا الحب، فلنقابلك بالعطاء. حفظ الله هذا الوطن عقيدة وقيادة وإنسانا. ورب اجعل هذا الوطن آمناً.
حمد بن عبدالله القاضي عضو مجلس الشورى رئيس اللجنة الثقافية والإعلامية والشباب بالمجلس |