* اجرى اللقاء / خالد الدوس : - عدسة - التهامي عبد الرحيم : عبدالله آل الشيخ واحد من اولئك الحراس الأشهر في تاريخ نادي الشباب المخضرم - صاحب لقب أول نادٍ يتم تأسيسه بالمنطقة الوسطى - ومن أبنائه القلائل الذين نجحوا في الجمع ما بين المستوى الفني والرفيع والخلق العالي.. برز مع جيل النجوم لشيخ الأندية في الحقبة التسعينية الهجرية.. والتي قدمت لنا اسماء شهيرة لامعة يتقدمهم نادر العيد والصاروخ وتحسين وخالد سرور والصومالي والجمعان حيث ظهرت موهبته كحارس مرمى في هذا النادي العريق ووجد الفرصة لتمثيله على مستوى الفريق الأول رغم صغر سنه.. غير ان هذا النجاح المبكر عزز حظوظه في الانضمام لجميع منتخبات المملكة.. فنال شرف اول لاعب سعودي يرفع كأساً من منصات التتويج وكان ذلك مع منتخب المملكة للناشئين الذي شارك في بطولة طهران الدولية عام 1393هـ والذي يمثل أول إنجاز سعودي على صعيد المشاركات الخارجية. استمر في الملاعب قرابة تسعة أعوام كانت حافلة بالعطاء الكبير والذكريات الجميلة مع المستديرة فغادر الملاعب بسجل سلوكي نظيف وبلا بطاقات ملونة فاستحق هذا الحارس الأنيق لقب الحارس المثالي. واليوم وعبر الحلقة الثانية والأخيرة يواصل ضيفنا الكريم دفة حديثه عن أيامه الرياضية ولعل ابرز ما فيها قصة الخمسة الشهيرة والإيقاف الشهير لأبرز نجوم شيخ الأندية آنذاك نتناولها عبر الأحداث التالية: **** ابعدوني بقرار ظالم من المباريات التي لا انساها لقاؤنا أمام شقيقنا الهلال في الدوري عام 1392هـ وما صاحبه من أحداث تمخضت قبل بدايتها حيث كان الهلال مطالباً بالفوز على الشباب بـ(5) أهداف حتى ينافس النصر في الدوري واستبعدت عن المعسكر والمباراة بسبب مطالبة (5) من لاعبي الشباب (...)!! بابعادي خوفاً من ان اتسبب في هزيمة الشباب فقد اتهمت مع الأسف الشديد بأنني قبضت مبلغ (...)!! من الهلال لكي اهزم الفريق.. فتم ابعادي من سكرتير النادي (....)!! من المعسكر وعندما سألت الإدارة عن سبب هذا القرار ضدي قالوا نحن لا نشك في اخلاصك وتضحياتك..!! ولكن (5) من اللاعبين (...)!! أبلغونا بأنهم لن يلعبوا المباراة إذا لعب عبدالله آل الشيخ! (أبو رجيله) فشل في معالجة القضية كان مدرب الشباب آنذاك محمود ابو رجيله الذي كان يشركني أساسياً في جميع المباريات التي اشرف على الفريق فيها كان من أكثر الشبابيين احراجاً باعتبار انه مسؤولاً عن الفريق فنياً وحاول في معالجة الموضوع واعادتي لكنه عجز لان القضية كان يقف خلفها اناس هدفهم زرع المشاكل وتدمير سمعة هذا الكيان وبالفعل غادرت المعسكر بشعور مفعهم بالحزن على هذه التهم رغم ان مركزي الاجتماعي وتربيتي يرفضان ان اقدم على هذا التصرف الطائش فأنا والحمد لله لم اخضع لأي اغراءات في مسيرتي الرياضية وظروفي المادية يعرفها الجميع من انها افضل من ظروف اللاعبين وكثيراً ما تنازلت عما يصرفه لي النادي من مكافآت مادية لصالح النادي واقوم بمساعدة بعض اللاعبين انطلاقاً من انني عضو في أسرة (شيخ الأندية). زيارة مفاجئة حينما غادرت المعسكر اتذكر ان كابتن الفريق نادر العيد ومعه راشد الجمعان والحارس ابو لبن لحقوا بي واعلنوا رفضهم اللعب اذا لم اشارك مع الفريق فقمت بالالحاح عليهم بان يحترموا رأي الإدارة حتى لو انه كان مجحفاً بحقي طبعاً كان أكثر من تأثير بهذا القرار مدرب الفريق (ابورجيله).. واذكر عندما وصلت منزلي تفاجأت بزيارة كل من الأمير عبدالله بن ناصر والشيخ عبدالرحمن بن سعيد وعبدالرحمن الحمدان بعدما وصل اليهم خبر ابعادي لان الهلال متهم في الموضوع وطلبوا مني حضور المباراة ورفضت وبعد إلحاح شديد وافقت وحضرت المباراة فكنت اتابع احداثها بشعور متباين.. الخوف من الخسارة الثقيلة.. والبحث عن كشف الحقيقة وبعد ان انهى الهلال الشوط ب4/صفر تولد بداخلي شعور بأن المباراة ستنتهي ب(5) أهداف للهلال وبالفعل اضافوا الهدف الخامس في الشوط الثاني لتنتهي المباراة بخماسية زرقاء منحتني صك البراءة من الظلم الذي تعرضت له والتهم المزيفة التي لصقت بي بسبب ثلة من اللاعبين. كشف الحقيقة اتذكر جيداً بعد نهاية المباراة كان الأستاذ محمد الحجلان المشرف على القسم الرياضي بجريدة الرياضة حريصاً على تقصي الحقيقة ما حملني بسيارته الى مقر الجريدة فكشفت كل ما دار حول القضية وفي صبيحة اليوم الثاني تلقيت اتصالا هاتفيا من سمو الأمير الراحل فيصل بن فهد - رحمه الله - وقال لي: ما هي القصة يا عبدالله قلت طال عمرك اللي قريته في الجريدة قال يا عبدالله هذا الموضوع يسيء لسمعة الرياضة وانا المسؤول عن الرياضة واي شيء يمس الرياضة يمس سمعتي قلت طال عمرك كنت في حالة لا يمكن ان اصف لك شعوري في تلك اللحظة فقدت توازني واريد ان اثبت براءتي عبر هذا اللقاء. فطلب - رحمه الله - مني كتابة تقرير مفصل عن الموضوع وعن الأشخاص اللي اغروا الإدارة واللاعبين الذين تلقوا الاغراءات وبالفعل تم استدعاء هؤلاء اللاعبين في مكتب الامير الراحل واعترفوا بكل شيء وصدر قرار ايقافهم من ستة اشهر لسنة ولحرصي بان لا يفقد الشباب احد ابناءه لانني احب هذا الكيان طلبت من الأمير الراحل فك الايقاف عن اللاعبين بعد مضي أكثر من اربعة اشهر وبالفعل كان - رحمه الله - في قمة التجاوب وتم رفع الايقاف عن بعضهم بعد انقضاء نصف المدة. الهلال رد اعتباري ومن الصدف انه تقرر ذات يوم اقامة لقاء ودي بين الشباب والهلال كأول مواجهة تجمعهما بعد احداث اللقاء الشهير.. فلعبت هذه المباراة وكانت الأجمل بالنسبة لي حيث نجحت في التصدي لضربة جزاء سددها مهاجمه الراحل النور موسى واذكر بأنني تعرضت لإصابة قوية في آخر دقيقة من عمر المباراة عندما لعب محسن بخيت كورة لافة نحو الزاوية اليسرى فكنت اتابع الكرة وانا ارجع للوراء وابعدتها بصعوبة بالغة وارتطم رأسي في العارضة وأُغمي عليّ لم اصح إلا بالمستشفى الوطني طبعاً انتهت المباراة بالتعادل فكانت هذه المباراة بمثابة الرد على كل من شكك في ولائي واخلاصي لشعار الشبابي. النصر استراحة الشباب لقاؤتنا مع النصر كثيراً ما ينتهي لصالحنا بعكس الهلال الذي تدخل فيه الأمور النفسية بصورة غريبة ولا اعرف بالتحديد سبب ذلك!! اتذكر في لقائنا أمام النصر في الدوري عام 1394هـ خطط بعض النصراويين على اصابتي وابعادي عن المباراة وقد كلف مهاجمه (..)!! ليتعمد ضربي واصباتي لكن الحارس الراحل مبروك التركي - رحمه الله - الذي كان تربطني به علاقة قوية ومتينة هدد هذا المهاجم ان فعل ذلك سوف يدفع الثمن باهظاً وبالفعل غيرّ ذلك المهاجم قناعته بعد ان اظهر مبروك موقفه الصارم تجاه تصرفه. نجوم التسعينيات في حقبة التسعينيات الهجرية كانت هناك مجموعة بارزة من النجوم في خط المقدمة او في كل الخطوط فتجد كل فريق (4) لاعبين مؤثرين على الأقل بعكس الوقت الحاضر فريق كامل لا تجد في صفوفه نجماً بارزاً او مهاجماً لامعاً إلا قليل.. ومن اللاعبين المتميزين في خط المقدمة في النصر محمد سعد العبدلي واحمد الدينني وفي الهلال محسن بخيت وعبدالله بن عمر وفي الرياض مبارك الناصر طبعاً كان يحدث بيني وبين محسن بخيت تحدٍ خاص وهنا كنت احسب له ألف حساب لهذا كان يكسب الرهان في أوقات كثيرة. الميول ضيع شيخ الأندية من أقوى الأسباب التي غيبت (شيخ الأندية) عن البطولات في تلك الحقبة رغم انه كان يملك نجوما واسماء لامعة في صفوفه.. ظاهرة الميول التي كانت طاغية على نفوس ووجدان اللاعبين فهناك مجموعة كانت تشجيع النصر وأخرى للهلال.. صحيح انني كنت اتعاطف مع الهلال ولكن لم اتقاعس ضده يوماً من الأيام لان شعار الشباب فوق كل اعتبار يعكس بعض اللاعبين الذين تجدهم يتقاعسون عندما يلعب هؤلاء أمام النصر او الهلال وهذا ما عانت منه الادارة الشبابية آنذاك فلم يكن الحل الامثل للقضاء على هذه الظاهرة التي حرمت الشباب كثيراً من بطولات عدة الا الهبوط الاضطراري عام 1397هـ وتصيح الوضع وبناء جيل جديد يحمل شعار شيخ الأندية بكل تفانٍ واخلاص في ميدان التنافس. ذكريات الأخضر مشواري مع المنتخبات بدأ عام 1393هـ حيث اخترت لتمثيل منتخب الناشئين في بطولة طهران الدولية في إيران وشاركنا في تلك الدورة وحققنا مركزاً متقدماً ثم رشحت للمنتخب الأول وشاركنا في دورة كأس الخليج الثالثة بالكويت عام 1394هـ طبعاً كانت مشاركة مثمرة استفدت كثيراً بالاحتكاك مع الحراس العملاقة احمد عيد ومبروك التركي.. ثم اخترت مع منتخب المملكة العسكري وشاركنا في بطولة كأس العالم العسكري في الأردن.. والحقيقة اعتز كثيراً بتلك المشاركات التي قدمتني لساحة الشهرة والنجومية علاوة على تمثيل الاخضر كحلم يراورد كل لاعب وامنية يتمناها الجميع. توديع الملاعب اسمرريت في الملاعب حتى عام 95-1396هـ حيث انقطعت عن الكرة ولخوف الإدارة من الهزائم الثقيلة بعد تدهور الفريق بعد ان كانت هناك نية لتصحيح اوضاعه بعد هبوطه طلب مني العودة لمشاركة الفريق وبالفعل لعبت عام 1397هـ وكان الفريق بالفعل يعاني من أوضاع سيئة (فنياً) بعد تسريح عدد من اللاعبين المتخاذلين وفي اواخر ذلك العام تركت الكرة للابد بعد هبوط الفريق بقرار سليم لبناء جيل جديد لشيخ الأندية. تفوقت على ضاري من المواقف الظريفة التي لا أنساها اتذكر في لقائنا مع الهلال في الدوري عام 1393هـ كنت كابتن الشباب وكان كابتن الهلال حارسه ضاري ومن الصدف ان لبسنا واللون واحد فطلب حكم المباراة آنذال عبدالرحمن الموزان وأثناء عملية اجراء القرعة طلب من احدنا استبدال لبسه فرفضت انا وطلب من ضاري ورفض فقال اي الموازن انا سوف اجري قرعة بينكم وواحد منكم لازم يغير لبسه وعند اجراء القرعة كانت من نصيبي ففرحت فرحاً وأنا أرفع يدي.. وظن جمهور الشباب ان المباراة انتهت لصالحنا فعبر عن فرحته بصورة كأن الشباب فائز وان المباراة انتهت فكان الموقف بالفعل مضحكاً. تجربة فاشلة بعد اعتزال الكرة أواخر عام 1397هـ اتجهت الى خدمة نادي الشباب (مدربا) بطلب من الشبابي الخلوق الأستاذ محمد بن جمعة الحربي فانخرطت في هذا المجال واشرفت على تدريب الناشئين غير انني اصطدمت ببعض الظروف لاضطر الى التوقف عن خدمة النادي والانسحاب بهدوء. الاستفادة من اللاعبين السابقين الملاحظ في الوقت الحاضر وجود تباعد بين أنديتنا ولاعبيها السابقين وأتمنى ألا تكون هناك قطيعة بين جيل الماضي ورياضة اليوم ولابد ان يكون هناك برامج او أي اساليب للتقارب بين الجيلين كلاعب خدم ناديه سنوات طويلة ثم اعتزل الا يمكن الاستفادة منه إدارياً او مدرباً سواء من جانب الأندية او الرئاسة العامة لرعاية الشباب.
|