المشهد الكاريكاتوري الذي جسده الفنان رشيد السليم بريشته في عدد سابق من (الجزيرة) بهيئة مسؤول جديد يرنو إلى المنصب المهم وكأنه مخلوق جميل، يحمل في أحد جيوبه موظفاً صغيراً سماه الفنان تسمية معبرة (موظف المحسوبية).. ذلك الذي ينتقل مع المسؤول من إدارة إلى إدارة وكأنه عبء يحمله أينما حل. المشهد ورغم بساطته يعكس ظاهرة وظيفية خطيرة تتمثل في غياب العقلية المتزنة التي تقارن في هذا السياق بين المهم والأهم، ففيما نتوسم - متفائلين - بأن المسؤول متميز، وقريب من مقولة (الرجل المناسب في المكان المناسب)، ولا مشاحة أن يكون من انتقل معه سكرتيراً خاصاً, أو مدير مكتب نشيط، لكن الذي يبدو أن بعض هؤلاء الذين يهرولون خلفه هم من النوعيات (العلة) أو (الحقنة) التي تحرج المسؤول لأنها تتقرب إليه بفجاجة، إذ يحاول البعض منهم التعلق به بأي وسيلة على نحو ما صوره زميلنا السليم في لوحته. لقد لفتت هذه اللوحة الكاريكاتورية الانتباه إلى ظاهرة الركض خلف المسؤول وإحراجه لدرجة أن بعض هؤلاء الأشخاص تراه يدعي التنظير في مصلحة أو إدارة ما وسرعان ما تراه وقد تحول إلى نظام تنظيري جديد يريد به القفز على الحبال والتعلق بأي فرصة يتوهم أنها هي التي ستصنع منه شيئاً ذا بال، فلا بد من حل لهذه المشكلة التي تواجه بعض القياديين وأصحاب المناصب.
|