يا قدس عذراً ومثلي ليس يعتذر
قد بات أشجع مني الطير والمدر
تحوم حولك تلك الوُرق آمنة
يمور - لو عقلت - من تحتها الخطر
هو الوفاء.. فأمسى من بسالتها
ان ليس يزجرها خوفٌ ولا حذر
إن كان يقتل فيك الصخر غاصبه
فليت أني فيك ذلك الحجر
أو كان يبذل فيك الطفل مهجته
فدى ثراك فمن عوراتي الكِبَر
ها أنت هأنذا خطان ما التقيا
ونقطتان تعالت بيننا الجُدُر
وأمتي كلما حاق الهوان بها
ما علَّمتنيَ إلا كيف اعتذر
لكم تجلجل آهي في دياجرها
حتى انطويت وحتى ملَّني الضجر
يا صرخة صُلبت في الزَّيف أحرفها
وجذوة لفَّها في ثلجه الخور
قومي تثر منك آساد مزمجرة
وما عليك إذا لم تنتصر وزر
في ربوة القدس ثارت أمس زنبقة
أتعلمين لماذا الورد ينتحر؟
ونحن في الأرض أهمال مبعثرة
حيرى نفاخر أنَّا معشر صُبُر
هذا الزمان ونحن منه ظلمته
ونحن عُزَّته لو أنه بشر
وقيل: زلزلنا المقدار فاندثرت
صروحنا.. بل هوان العجز لا القدر
ويمضي الشاعر الفتى قائلاً:
القلب مني آهات مزمزمة
يمور من جانبيها الريح والشرر
والطرف أجمد لكن ان يكن ظفر
بالدمع.. هأنذا من عينيَ المطر
يا ليت أنَي طفل فيك ترفعه
يد الشهادة أو يا ليتني الظفر