كل منا يرى في شارع الحياة سلوكيات شبابية يفارقها عدد محدود من أبنائنا ومع أنهم قلة منا إلا أن ذلك يعكس للراصد جزءاً من واقعنا وصورةً من ملامح منهجنا في الحياة.. سلوكيات تنافي مبادئ الدين وتخرق سياج القيم وتكسر إيقاع العادة والألف.. ونسمع في مجالسنا والمنتديات ونقرأ في الصحف والمجلات عن أحداث موجعة قام بها شبابنا ومسرحها أرضنا.. قضايا وحوادث تهز الوجدان وتثير الأشجان وتخدش الذوق العام وتبعث على الأسى وتحرك الأحزان وتفاصيل البعض منها يتصدع له الحجر.. وتطرح مثل هذه القضايا والأحداث أمام الجميع هذا السؤال.. ما الذي يحدث بالضبط؟؟ مَن المسؤول عن هذا النتوء الفكري والسلوكي الذي يشوّه صورة المجتمع ويخدش مثله وأخلاقه الإسلامية الصحيحة؟؟ والسؤال الأهم الذي هو نتيجة طبيعية لما مضى من تساؤلات هي أيضاً من الأهمية بمكان السؤال الاستشرافي الخطير شبابنا.. إلى أين؟؟ انني أعتقدُ أن التنشئة الاجتماعية والتنمية الشمولية والبناء الراسخ والرعاية والحماية التكاملية الفاعلة والإيجابية لعقول أبنائنا وأفكارهم التي تدور في رؤوسهم ومن ثم تنعكس على سلوكهم وأرواحهم التي تحتضنها أجسادهم الغالية، وأخلاقهم التي هي بحق عنوان ذواتهم ومقياس وعيهم ودليل نهجهم التربوي.. كل هذه الأمور الأربعة المهمة هي في اعتقادي الجازم مسؤولية مشتركة تقع على عواتق الجميع ممن ينتمون إلى هذا المجتمع الغالي ذكوراً كانوا أو إناثاً صغاراً هم أو كباراً.. كل حسب مكانته في خريطة العطاء وكل حسب قدرته من أجل البناء.. ولذا حين ترى الكتابة على الجدران أو يحكي لك عن ظاهرة التفحيط والدوران أو تسمع عن تجمعات الشباب والنشء وسط الأحياء أو في الاستراحات والمنتزهات حتى وقت متأخر من هجيع الليل أو يصل إلى علمك وقوع أي خلل في سلوك الجيل أو في فكره أو حتى في انتمائه ووطنيته.. حين يكون ذلك أو شيء منه فأعلم أن خللاً ما قد أصاب نظامنا التربوي والتعليمي ولا يمكن في نظري أن نلقي تبعات ما هو واقع في ديارنا حماها الله على أحد دون الآخر أو يوضع كيان ما في قفص الاتهام ويبرئ غيره.. فنحن في سفينة واحدة ومتى ما خرقت فسدت.. إن منسوبي التربية والتعليم لا بد أن يكونوا رجال أمن وجنود في الميدان وان لم يرتدوا الزي العسكري وان لم يجوبوا الشوارع من أجل ضمان سلامة الآخرين الجسدية والنفسية.. وبنفس التفكير ومن ذات المنطلقات هي حال العسكريين في الميدان فهم جزماً لا بد أن يكونوا تربويين مثل ما هو حال المعلم في مدرسته والمرشد الطلابي في غرفته والمدير والموظف والعامل في أماكن وجودهم والعابد في محرابه والأب في مملكته.. ومتى ما تكاتفت الجهود.. وحين يُدرك كل منا أنه شريك فاعل في البناء والحماية والعطاء.. شريك في تحقيق الحصانة والحماية.. متى ما أدرك الرجل والمرأة أن كل منهما على ثغرة من هذا الكيان المعطاء المملكة العربية السعودية متى ما قرنا العفو والرحمة بالعقاب الشديد وكان القضاء صارماً في هذا.. متى ما كان ذلك.. فستختفي كثيرٌ من الظواهر المؤذية التي نراها في شارع الحياة وسنقي أبناء هذا الوطن المبارك - حفظه الله ورعاه - بإذن الله عاتية الزمن.. وسنحمي بلادنا المملكة العربية السعودية من زوابع الفتن ما ظهر منها وما بطن.
|