|
|
انت في
|
يقال في عالم الحكم والأمثال عبارات تعني الكثير، وغالباً تعني أمورا لها من الوقائع والحقائق ما يثبت لاحقاً وبجلاء بواطن أمور كانت تخفى عن الناس في زمن من الأزمان، ويتفاجأون بحالها بعد زمن، بخيرها وشرها، وغالباً ما يكون في ذلك عبر ودروس يستفاد منها، فعلى سبيل المثال نسمع البعض يقول جزى الله الشدائد كل خير عرفت بها صديقي من عدوي، إلى العديد من المواقف التي تتضح للملأ بعد حين، وينكشف حينها المستور فتظهر أخبار ذات أقاويل أو أفعال أحدث غيابها داء طالما انتظر الدواء، وهنا لعلنا نقول بارك الله في حملة وزارة العمل الوطنية للتوظيف، ذلك التوجه الذي أعطانا معلومة طالما سعينا إلى نيلها وبلورتها لتكون قاعدة نهتدي من خلالها إلى تخطيط قويم وسليم، إلا أننا لم نجدها في الزمن الغابر، وأضحت مسألة البحث عنها محل اجتهاد ثبت أنه في غير محله، وهو عن العدد الحقيقي لطالبي العمل، وأعمارهم ومؤهلاتهم، وخبراتهم إن وجدت، حتى أصبح كل كاتب أو باحث فضلاً عن جهات عدة حكومية وغير حكومية يقدرون أعداد العاطلين عن العمل لدينا بأرقام متباينة، فمنهم من يقدرها بمئات الآلاف، ومنهم من يذكر أنها قاربت المليون، حتى ذهب كل واحد من هؤلاء يحدد نسبة البطالة في البلاد بأرقام بدأت بـ(9%) وانتهت بـ(35%)، والمؤسف له أن النسبة الأولى تكاد تكون قريبة مما أكدته لنا مصلحة الإحصاء العامة!!، إلا أنه من خلال هذه الحملة المباركة ذات الطابع النوعي الذي رصد لها تنظيم تقني متطور، ومن خلال ستة وأربعين مركز استقبال، أتت الإحصاءات الفعلية قائلة ان عدد المتقدمين بنهاية مدة شهر المحددة للتسجيل (180433) طالب عمل، تم استبعاد (24864) منهم، بعد أن ثبت لديهم عمل أو أنهم من أصحاب المنشآت أو تكرر تسجيلهم، إلى أن أصبح عدد طالبي العمل المسجلين بالوزارة (155579) طالب عمل، وهم الذين تلتزم الوزارة بمساعدتهم على التوظيف في القطاع الخاص، ويمثلون حوالي 4.9 بالمائة من إجمالي قوة العمل السعودية من الذكور، وذلك على حد قول معالي وزير العمل من خلال البيان الذي أصدره مؤخراً إن الرقم (155579) طالب عمل، هو رقم مطمئن للغاية، ولا يعتبر معضلة أو حتى يشكل الأمر معه أية إشكالية تذكر نحو إيجاد فرص عمل لأبنائنا، إذا ما قورن هذا العدد بإجمالي عدد العمالة الوافدة التي ربما تزيد عن سبعة ملايين وافد، بل يعني الأمر معه أن سوق العمل لدينا سوق واعد، وسوف يحقق رغبات كل من يتقدم إليه حتى في غضون الخمس سنوات القادمة بإذن الله، وعلى أية حال فيكفينا مرحلياً القول: إن من المكاسب التي نجنيها الآن جراء تلك الحملة الوطنية، أنها أبرزت لنا حقائق كانت غامضة، بسبب ضعف الإحصاء العام لدينا فيما يتعلق بطالبي العمل، وأسهمت في تمهيد طريق يسهل الأمر معه باتخاذ أي قرار وطني نحو التوظيف أو الإحلال، وكذا عن احتياجنا الفعلي في مجالات التدريب والتأهيل، فالمعلومة الصحيحة هي أساس الانطلاقة الرئيسة نحو تفعيل الأعمال دون أدنى اجتهادات أو تخمينات لا يأتي من جرائها إلا الوصول نحو طرق مسدودة، لأن الأداء من خلالها يأتي عشوائياً دون أدنى تخطيط سليم، إن ما قامت به وزارة العمل يعد أنموذجاً يحتذى تجاه أي مشروع إحصائي ميداني يتطلب الامر معه إظهار مسح ميداني رصين ليتأتى من خلاله بحث علمي يسهمان معاً في تأسيس قاعدة صلبة بمنهجية سليمة، نوظف خلالها العوامل المؤدية إلى تحقيق نجاحات وطنية مؤملة، إننا نوجه دعوة وطنية خالصة للإخوة الكرام في مصلحة الإحصاء العامة إلى تفعيل دورها الإحصائي، وبذل المزيد من الأداء والنشاط الفعلي، تمهيداً نحو تقديم كافة سبل النصح والاستشارة البناءة للأجهزة الحكومية خصوصا ما يتصل بشؤون التعليم والعمل، وإلى أجهزة القطاع الخاص أيضاً التي أصبحت شريكاً رئيسياً في نمو البلاد في كافة المجالات، حتى نستطيع معرفة حجم احتياجاتنا الملح منها وغير الملح، باستراتيجيات تخدم بلادنا بخطط واضحة وطموحة. |
![]()
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |