Monday 14th March,200511855العددالأثنين 4 ,صفر 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "متابعة "

الانتخابات البلدية: خطوة في الاتجاه الصحيح.. لكنالانتخابات البلدية: خطوة في الاتجاه الصحيح.. لكن
د. حرب الهرفي

طبيعة الأشياء لها بدايات والتطور الإنساني والنمو الطبيعي والحضارات الإنسانية تبدأ دائماً بخطوة في اتجاه ما، والطفل يبدأ الخطوة الأولى بتردد وحظر، ولكنها تثير الثقة في نفسه والسعادة في نفوس أهله، وبعدها يبدأ السير المعتدل.
ومسيرة المشاريع الإصلاحية تبدأ بخطوة قد تكون في الاتجاه الصحيح من البداية وقد تكون الخطوة متعثرة يعتريها بعض الأخطاء فيعاد التقويم ويصحح المسار.
والإعلان عن الانتخابات البلدية ثم التجربة في خوضها من قبل المواطن المرشح كانت خطوة في الاتجاه الصحيح نحو بناء وتطوير المجتمع المدني وبناء مؤسسات ذات مسؤولية تسير على أنظمة وقوانين تخدم صالح الأمة بأجمعها وتكون العين المبصرة التي تسهر على مصلحة المواطن وتمثل آماله وآلامه وتحرص على مصلحة الأمة.
والتعلم من التجارب وتصحيح الخطأ وتقوية الجوانب الصحيحة والإيجابية شيء ضروري لنضوج التجربة الديمقراطية والمشاركة الشعبية في إدارة شؤون المجتمع والأمة.
ولا شك أن الانتخابات البلدية هي خطوة في الاتجاه الصحيح نأمل أن يتبعها خطوات في اتجاه مشاركة المواطن في إدارة شؤون البلاد سواء على مستوى البلديات أو الشورى والمحافظات وغيرها.
ومع هذه البدايات الطيبة فلابد من إبداء بعض الملاحظات ليس من باب التخطيء والانتقاد ولكن من باب النقد البناء الهادف إلى الخير إن شاء الله، وتجنب بعض الأخطاء في المستقبل.
وبالنسبة للانتخابات البلدية فالملاحظ أن نصف الأعضاء فقط طرح للانتخاب والاختيار من قبل المواطنين وأن النصف الثاني معين، هذا بالإضافة إلى أن رئيس البلدية يكون بالتعيين وليس من الأعضاء المنتخبين، فإذا كان المقصود من هذه الانتخابات هو تمثيل المواطنين ليخدموا من يمثلونهم فلابد أن يكون جميع أعضاء المجلس البلدي منتخبين وأن يكون رئيس البلدية منتخباً أيضاً حتى يكونوا مسؤولين أمام المواطنين ويتم محاسبة المقصر بإخراجه من المجلس البلدي في الانتخابات القادمة، وبهذا يشعر الأعضاء أنهم فعلاً مراقبون ومحاسبون على نوعية الخدمة التي تقدم للمواطنين.
وقد لوحظ أن كثيراً من المرشحين كانوا يعلنون عن برامج كلها وعود للمواطن مثل تحسين الخدمات والتنظيم، وتقليل التلوث.. إلخ.
وهذا ما ينتظره المواطن وهو تحسين مستوى الخدمات دائماً، ولكن المواطن والمرشح على حد سواء أن الأمر واضح وهو أن وظيفة أعضاء البلدية محددة بمراجعة ميزانية البلديات ووصفها وتطبيق اللوائح المحددة، لا شيء أكثر وأن من يخالف سيشطب اسمه من الانتخابات.
وهذا يعني أن الأعضاء سواء كانوا معينين أو منتخبين لن يكون عندهم مساحة للحركة لخدمة وتلبية طموحات المواطنين الذين انتخبوهم، بل هناك قوانين وأنظمة محددة للبلديات لا يجوز التحرك خارج نطاقها، فعلى المواطن أن ينسى الوعود التي قطعها المرشح على نفسه وأن يقنع بما تقرره البلدية. فهل يا ترى هذا هو المقصود من الانتخابات البلدية؟
ولكني أعتقد أن فوز المرشحين، لا شك يعكس اتجاه الناخب، والفائزون يستحقون الفوز، والأمر الآخر الملاحظ في هذه الانتخابات هو تدني المستوى التعليمي والمؤهلات لكثير من المرشحين ومع أنه يحق للمواطن البالغ العاقل ترشيح نفسه فلا بد أن يكون هناك حد أدنى للمستوى العلمي للمرشح وهو الدراسة الجامعية حتى يستطيع أن يتعامل مع لغة العصر من تنظيم وإدارة وتكنولوجيا، بل يجب أن يكون لدى المرشح القدرة على استيعاب العديد من نظم البلديات وغيرها من الأمور المهمة.
لا أشك في أن هناك أشخاصاً لم يحالفهم الحظ في تحصيل التعليم الجامعي يتمتعون بقدرات ممتازة وثقافة جيدة وخبرة، ولكن لا بد من وضع مقاييس ومعايير ثابتة وعامة.
والشيء الآخر الذي لوحظ في هذه الانتخابات هو استعانة كثير من المرشحين ببعض الشخصيات المعروفة من رجال دين وأدب وشعر ودعوتهم إلى مقارهم لإلقاء الكلمات والخطب والقصائد ولكن المرشح نفسه غاب عن الساحة، فهو إما خجول في مواجهة من سينتخبونه أو لا يستطيع أن يطرح برنامجه الانتخابي بشكل واضح ومقنع، وفي هذه الحال يصعب على الناخب أن يحسن الاختيار إلا بقدر تمتعه بوجبة العشاء أو انتمائه القبلي أو العائلي باستثناء القليلين الذين يصوتون حسب كفاءة المرشح وتجاهل الجوانب الأخرى، وهذا استثناء لقاعدة انتخابات البلدية الأولى في تاريخ بلادنا المقدسة، وعلى أية حال فالانتخابات البلدية خطوة مباركة، خطوة في الاتجاه الصحيح، نأمل أن يتبعها خطوات أكبر مثل انتخاب أعضاء مجلس الشورى بثبات وثقة ونظرة بعيدة لمستقبل مشرق لبناء مؤسسات المجتمع العربي المسلم في أرض النبوة التي جاءت بالرحمة والعدل والمساواة بين أفراد الأمة، في ظل دولتنا الرشيدة ورحابها المخلصين معاً لبناء غدٍ مشرق لأمة لا تجد فيها جائعاً ولا محروماً بل أمة يعمها الخير والتراحم تحت مظلة قيادتنا الحكيمة.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved