ضرورات فلسطينية

ثمة تحركات وتحوُّلات في الساحة الفلسطينية تصب في خانة تقوية الصف وتعزيز العمل المشترك، وهو هدف فلسطيني مستمر، تحتِّمه بشكل خاص قضايا النضال، وهموم التحرر من الاحتلال، فضلاً عن المشاغل المتصلة بإعادة ترتيب البيت الفلسطيني.
وفي السعي الحثيث باتجاه تحقيق العمل المشترك فإنه ينظر باهتمام إلى الحوار المنتظر بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة، وهو سيؤطر لمسائل إجرائية تنطلق من عزم سياسي على الانتقال بمحاولات التسوية إلى مربع يكون مواتياً لإحراز تقدم، وذلك انطلاقاً من تأكيد الالتزام بحالة التهدئة التي تلتزم بها الفصائل.
وفي التطورات الأحدث.. هناك التحوُّل الكبير في حركة حماس المتمثِّل في موافقتها الاشتراك في الانتخابات التشريعية المقبلة، بما يعني انخراطها بصورة فعلية وفاعلة في إطارات العمل التنظيمي الفلسطيني، وصولاً إلى منظمة التحرير الفلسطينية وفي مراحل لاحقة إلى المشاركة في الحكومة.
ويكتسب العمل الفلسطيني بهذه التحوُّلات المزيد من القوة، بينما يأمل الحادبون عليه برؤية صف فلسطيني متراص، إلى أن تتحقق النقلات الكبرى التي تستطيع إنجاز اختراق كبير على كافة الأصعدة من خلال استغلال حالة الوحدة والتوافق، والمتوقع هو أن تنعكس هذه الحالة الإيجابية على تأكيد الصورة الفلسطينية القوية بما يحدث التأثير المطلوب على العناصر الأخرى المنضوية في عملية السلام ويحملها على التجاوب مع ما هو مطروح فلسطينياً.
إن التصلب الذي تبديه إسرائيل تجاه موجبات التسوية، والذي يستقوى بالوجود والدعم الأمريكي يستلزم قوة مضادة يتوفر لديها قدر من درجات الصلابة، وهذا هو ما يمكن أن يحدث في جبهة فلسطينية متراصَّة ومتوحدة ومتناغمة..
وبمثل حالة إيجابية كهذه يمكن تجريد إسرائيل من الأوراق التي تراهن بها في إطار إدارتها لهذا الصراع، ومن ذلك رهانها على حالة التشتت الفلسطيني بما يتيح لها قدراً من الاختراق تتمكَّن من خلاله من فرض مرئياتها والاحتفاظ بالأحوال من احتلال وغيره على ما هي عليه في ظل خفوت المطالبات والحركات المصاحبة لها.