لقد ختم الله تعالى الديانات السماوية بديننا الإسلامي العظيم هذا الدستور الصالح لكل زمان ومكان الذي لم يقتصر هديه على أمور الآخرة فقط بل جعل طريق الآخرة هو طريق الدنيا وأثبت أنهما ليسا اتجاهين متضادين بل هو طريق واحد يؤدي إلى سمو هذا الدين وهو السعادة في الدنيا والآخرة. فلم يركز الإسلام على العبادات فقط بل أبرز أهمية العمل والإصلاح وإعمار الكون فالإسلام هو الحياة في قمة آفاقها وهو دين فطرة الطبيعة لذا أمر هذا الدين العظيم الإنسان بأن يكون متواصلاً مع الحياة منسجماً معها ملتقياً معها في كل اتجاه، وأي سلوك له غير ذلك يكون مخالفاً للفطرة. إن تكليف الله تعالى للبشر بأن يكونوا خلفاء في الأرض إنما هو تحميلهم المسئولية والثقة بهم وتكريمهم دون سائر المخلوقات بهذا العمل العظيم وهو الإصلاح والتعمير وليس الهدم والتخريب وقتل الأبرياء ونشر الفوضى في هذا الكون. وقد حث مبلِّغ هذه الرسالة الخالدة رسولُنا الكريم صلى الله وسلم على العمل حتى آخر لحظة وفرصة في حياة البشر (إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فيلغرسها فله بذلك أجر) إن هذا التوجيه لا يأتي إلا من رجل عظيم بصفته -النبي صلى الله عليه وسلم- ورسالته الخالدة.. إن الرسول من خلال هذا الحديث لم يحثنا على ترك أمور الدنيا بأصعب الظروف حتى لو حصل ذلك بقرب قيام الساعة بل شجعنا وبين أهمية العمل وأهمية الحياة. فهل يعتبر من ذلك الفئات الضالة التي تسعى في القتل والهدم وتغدر بأوطانها وتشغل المجتمع عن أهدافه بتعزيز تقدم ورقي وطنه؟، هل تعتبر من هذا الحديث العظيم وتعرف سماحة ديننا العظيم وهدفه الرئيس؟، فهل من المنطق التصديق بأن البحث عن الجنة والسعادة في الآخرة يأتي عن طريق قتل الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء؟ هل من العقل أن تأتي السعادة بالانتحار وقتل النفس في سبيل فكر منحرف متخلف يروج له أصحاب نفوس ضعيفة لأهداف انكشف أنها ليست لها علاقة بالدين وإنما أهداف أراد بها هؤلاء المغرضون زرع الفتنة وتعطيل مسيرة تنمية هذا البلد وتم إيصالها لبعض شبابنا يدسها عن طريق الدين هذا الدين الذي لا يشك عاقل بأنه دين تسامح وخير للإنسانية ومن غير المعقول أن يدعو إلى القتل والدمار وغدر الأوطان.فالمطلوب من شبابنا أن يحكموا الضمير بهذه القضية، فهل يعقل أن هناك ديناً سماوياً يجر إلى مهاوي الهلاك وقتل أنفسهم في خدمة قضايا أصحاب الأهواء والأشرار من البشر فهل نعمة العقل الذي ميز بها الله بني آدم عن سائر مخلوقاته تؤدي به إلى طاعة هؤلاء السفهاء الحاقدين على الوطن والمجتمع لأنهم عجزوا عن مسايرته لبعدهم عن فهم دينهم العظيم الفهم الصحيح.فاتقوا الله أيها الشباب ولا تكونوا حطباً مع هؤلاء الحاقدين واجعلوا من أنفسكم عناصر بناء فعالة بالمجتمع لا هدم وخراب، إن دينكم عظيم دين محبة وسلام.
|