حقيقة لقد توقفت طويلا أمام هذه العبارة، فبعد قرابة سبعة عقود من الأمن والاستقرار والعيش الرغيد في هذا الوطن المعطاء ندعو إلى حملة للتضامن الوطني ضد الإرهاب، إن وطننا يضرب به المثل في الأمن منذ أن توحد تحت قيادة المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز آل سعود، ولا زال أفضل من غيره في شتى بقاع العالم. وما حدث في السنوات الأخيرة من أعمال لا تمت لا للإسلام ولا للعرب بأي صلة، وإنما هي دخيلة ومدسوسة ووفق مخطط ساهم فيه شرذمة قليلون استغلوا طيبة أهل هذا البلد وتسامح هذا الوطن. قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)، ولذا لا مجال للتسامح ولا للطيبة فيجب الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المساس بأمن هذا الوطن، فالمواطن عليه مسؤولية كبيرة تجاه هذا الوطن فرب الأسرة لديه أمانة عظمى ألا وهي توجيه أفراد أسرته إلى المنهج القويم، فالمطلوب من رب الأسرة توجيه أفراد أسرته إلى المحافظة على هذا الوطن، الصغير قبل الكبير يجب أن يكون أمينا على هذا الوطن لا يرضى أن يمس حتى ولو بالنكتة البسيطة، هذا الوطن كأنفس المعادن ويجب أن يظل كذلك. إن المتتبع لبعض وسائل الإعلام المغرضة المقروءة منها والمسموعة والمرئية يجدها تبث العجب العجاب، وتلفق من الأكاذيب والدسائس الشيء الكثير، وأقول لكل ذي لب ولكل ذي بصيرة انظروا هل يذكرون من محاسننا شيئا بالطبع لا، وسوف تجدون أن محاسننا لا تذكر في هذه الوسائل بتاتا، وهذا يعطي الدلالة الواضحة على أن هدفهم الإساءة والتفرقة لهذا الوطن الذي يتمنى عشرات الملايين أن يطأوا ترابه ويعيشوا فوق أرضه المباركة. ورد أن كل ذي نعمة محسود نعم نحن محسودون على النعمة التي نعيش فيها فأولها نعمة الإسلام الذي انبثق نوره من هذه البلاد الطاهرة التي يوجد بها الحرمان الشريفان هذه البقاع الطاهرة التي بها قبلة المسلمين وموئل أفئدتهم فالكعبة المشرفة التي يتجه إليها جميع شعوب العالم الإسلامي شرقه وغربه شماله وجنوبه خمس مرات في اليوم. قال تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ.} وقال- صلى الله عليه وسلم- لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى أو كما قال- صلى الله عليه وسلم-. ومن نعم الله علينا هذه الثروة التي تم بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بفضل حكومتنا الرشيدة استغلالها لمصلحة هذا المواطن، فالتعليم والطرق والمستشفيات والزراعة وغير ذلك الكثير مما يساهم في رفاهية هذا المواطن كلها نعم تستحق الشكر. إن من أدرك الآباء والأجداد الذين عاشوا الحقبة التي سبقت توحيد المملكة يعرف ما كانت تعيشه هذه البلاد من قتل ونهب وسلب ومجاعة وتشتت للأسر فالذي يذهب لطلب الرزق يعتبر مفقودا حتى يرجع والذي يذهب مع مجموعة بدعوى غزو مجموعة أخرى لكسب الإبل أو الغنم أو غيرهما يعتبر كذلك مفقودا حتى يرجع، بل إنه ليصدق عليهم قول الشاعر الجاهلي:
وأحيانا على بكر أخينا إذا لم نجد إلا أخانا |
وبودي لو يعلم من ينكر هذه النعمة ماذا كان طعام من سبقوهم بستين سنة أو تزيد إنهم يأكلون الجلود بل يأكلون الحيوانات من كلاب وحمير وغيرهما بسبب المجاعات بل إن بعض الأمراض التي تعتبر الآن وعكة صحية بسيطة كانت فيما مضى مرضا خطيرا يفتك بالمئات بل الآلاف، وقبل هذا اقرؤوا إن شئتم ما ألف من كتب في القرون الماضية ماذا يحدث للحجاج والعمار، فهم يتعرضون لقطاع الطرق ليلاً ونهاراً. إن ما يحدث الآن بين ظهرانينا من بعض الجهلة أو قل الفسقة أو الشرذمة بل إن أي وصف سيئ ينطبق على هؤلاء إن ما يحدث منهم هو كفران للنعم والمصيبة عندما تكون من أبناء جلدتنا، ويدعون أنهم مجاهدون هل الجهاد على أهل الإسلام، وما هي الشعيرة المعطلة التي يجاهدون لإحيائها وأي علم عندهم وهل نصبوا أنفسهم علماء يفتون ألم يعلموا ان خير البشر بعد الأنبياء والمرسلين الخليفة الراشد أبوبكر الصديق- رضي الله عنه- يسأل عن معنى قوله تعالى: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا}فيقول- رضي الله عنه- وهو أعلم الأمة بعد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أي أرض تقلني وأي سماء تظلني أقول في كتاب الله ما لا أعلم. ثم لينظر هؤلاء إلى أي بلد أو دولة أخرى هل هناك دولة تحكم بالإسلام ودستورها كتاب الله وسنة نبيه- صلى الله عليه وسلم- بالطبع لا يوجد سوى المملكة العربية السعودية تعلن دستورها على رؤوس الأشهاد ويقتل القاتل وتقطع يد السارق (وفق شرع الله). إن قيمة الإنسان الحقيقية هي في الإسلام وشرائعه السمحة وهو ما يطبق في بلادنا فالحمد لله الذي أعزنا بالإسلام قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}(70) (الإسراء). إن هذه الحملة تستحق منا التفاعل بأقصى درجاته، وأن يكون كل فرد منا على مستوى المسؤولية فالله الله أن نؤتى من جانبه، فالتاجر والموظف والعسكري والمهني والمزارع والذكر والأنثى والجميع في خندق واحد. وأتمنى ألا يقول أي فرد منا نفسي نفسي لا كلنا وطن واحد وأسرة واحدة لا تهاون لا مجاملة لا مداهنة لا مزاح لا مساومة على الوطن. كل شيء يمكن أن يكون عليه أخذ ورد وجد وهزل إلا الدين والوطن. حمى الله بلادنا من كيد الأعداء وشر الابتلاء وحفظها بالشريعة الغراء انه جواد كريم وبعباده رؤوف رحيم وصلى الله على سيدنا محمد.
|