تفاعلاً مع ما كتبه الأخ علي صالح السلامة للعزيزة جريدة الجزيرة بتاريخ 25 محرم بشأن الحلقات التي كتبها الأخ عبدالعزيز السحيباني في حدود الوطن حول الخبراء والسحابين واغفاله على حد قوله للدور الذي أسداه ابن الخبراء البار يرحمه الله صالح عبدالرحمن الميمان للخبراء وأهلها.. أود التعقيب لتوضيح أمرين: أولهما أن الواجب أن يكون قد قام بهذا الاستطلاع أحد أبناء الخبراء العارفين بأحوالها وأحوال أهلها في القديم والحديث ولأن هذا لم يحدث فقد اجتهد الأخ عبدالعزيز مشكوراً بالقيام بهذا الأمر ولا بد أنه قد اعتمد على بعض المتعاونين من أهل البلد الذين يفترض أن يكون لديهم دراية كافية بهذا الموضوع وهم الذين يتحملون في تقديري المسئولية عن الإشكال الحاصل بسبب عدم ذكر هذا الرجل البارز وأعماله الجلية وليس الأخ الكاتب الذي بذل الجهد في جمع واخراج هذا الاستطلاع بهذه الصورة المشرفة وكان يتوقع الشكر والتقدير فكان جزاؤه اتهامه بالتقصير واغفال الحقائق التي لم يغفلها ولكنها لم تصل اليه وهو جزاء أهون بالتأكيد من جزاء سنمار. اما الأمر الآخر فلا شك أن رجلا مثل الميمان ما كان ينبغي نسيانه لانه يرحمه الله كان أشهر من نار على علم في زمانه ولا يزال ذكره باقياً في ذاكرة الكثير من المعاصرين ليس في الخبراء وحدها بل وفي غيرها من بلدان القصيم وأخص بالذكر مزارعي الرس الذين ساعدهم مساعدة لا تنسى في تلك الظروف الاقتصادية الصعبة فكان يشتري لهم مكائن الري وقطع الغيار ويبيعها لهم بالقروض الميسرة وكان يرحمه الله سمحاً لا يضايق أحداً من المديونين ولا يترصد على نخيلهم وزروعهم كما هي عادة التجار في ذلك الزمان الذين كانوا يعتبرون أملاك المزارعين املاكاً لهم ويعتبرون المزارع اجيراً في مزرعته ولا يأخذ منها الا ما يعطونه اياه وهم لا يعطون المزارع الا اقل القليل ولذلك انتشر الفقر الشديد بين المزارعين وتراكمت عليهم الديون الكبيرة ومات أكثرهم وهم في ذمتهم. فلا غرابة إذا انصرف الكثير من المقترضين واصحاب الحاجات إلى هذا الرجل الذي كان بحق حالة نادرة وعجيبة في السماحة والتعامل الإنساني مع كافة المتعاملين معه يأخذ منهم ما تيسر من الأقساط المالية والعينية المتواضعة ويسددها عنهم بأكثر من قيمتها وعندما تحسنت أحوال الناس وأرادوا مخالصته يسر عليهم هذا الأمر وتنازل عن أكثر الديون وله في هذا أخبار وقصص عجيبة لا يزال البعض من كبار السن رجالاً ونساءً يتحدثون عنها ويعتبرها بعض المتأخرين ضرب من الحكايات والأساطير الشعبية.. وليس هذا بمستغرب فهو من اولاد منصور المشهود لهم بالمواقف التاريخية المشرفة، رحمه الله رحمة واسعة وأجزل له الأجر والمثوبة.
محمد حزاب الغفيلي /الرس |