قبل ما يقرب من الثلاثة عقود.. بدئ بوضع العلامات الأرضية العاكسة للضوء والمتعارف على تسميتها (عيون القطط) وكان ذلك في الطرق السريعة ووظيفتها الأساسية التي صنعت من أجلها هي تحديد المسارات وتوضيح معالم الطريق، وقد أرجع كثير من السائقين سبب انفجار إطارات السيارات في ذلك الحين إلى هذه العلامات وردت (وزارة المواصلات في حينه) بأن هذه العلامات بريئة من إحداث أي مشاكل للسيارات مستندة إلى دراسات عالمية حولها. الأمر تعدى استخدامها لتحديد المسارات فأصبحت توضع على أي شيء حتى إنك لا تستغرب وجودها في أي مكان يصل إليه خيالك، وفي الآونة الأخيرة ظهر ما يعرف بالعلامات الخزفية والتي لا تختلف من حيث الهدف عن نظيرتها إلا أن الأخيرة تفتقر إلى ميزة عكس الأضواء، والعجيب أن هذه العلامات الخزفية بات استخدامها في جميع المجالات أيضاً واستبدلت الخطوط الفسفورية البيضاء والصفراء بعلامات خزفية حتى الأسهم التي تدل على الاتجاهات لم تعد تعمل بالألوان الفسفورية وإنما بعلامات خزفية، وأعتقد أن الهدف من استبدال الخطوط الفسفورية بهذه العلامات بسبب أن العمر الافتراضي للخطوط أقل من عمر العلامات الخزفية، والواقع المشاهد أن كثيراً من الخطوط الفسفورية والتي أصبحت شيئاً من الماضي باقية في بعض الشوارع وعلى مدى أكثر من عشر سنوات وهذه العلامات الخزفية لا يتجاوز عمرها أكثر من ثلاثة أشهر وإذا بقيت تطمر داخل الإسفلت بسبب ضغط السيارات ناهيك عن ما تسببه من انزلاقات تتجلى وضوحاً وقت الأمطار. إنني أتساءل ما فائدة هذه العلامات إذا كان سائقو السيارات لا يلقون لها أي بال كما أنها لا تسهم في الحد من سرعة السيارات في مناطق عبور المشاة والتي تشهد اكتظاظاً غير مبرر من هذه العلامات. في جميع دول العالم تكون هذه العلامات الخزفية والعاكسة مكملة للخطوط الفسفورية ولا تغني بأي حال من الأحوال عنها، كما أن هذه العلامات بعد مرور الزمن عليها لا تكاد ترى وتتهشم ويصبح منظرها مشوهاً. إني أناشد المسؤولين عن وضع هذه العلامات بإعادة النظر في وضعها والعمل على وضعها بأسلوب معقول وبطريقة علمية تؤدي الهدف التي وضعت من أجله.. وفق الله الجميع لما فيه الخير.
سعد محمد عبدالعزيز المقرن الرياض |