Friday 18th March,200511859العددالجمعة 8 ,صفر 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

رياض الفكررياض الفكر
نظرة عصرية للوقف
سلمان بن محمد العُمري

.. الوقف على أعمال الخير سُنة من سنن الإسلام في الإنفاق الطيب لمساعدة المحتاجين وتحقيق التكافل الاجتماعي، الذي يجعل من الأمة جسداً واحداً وقلباً واحداً.
وفي تاريخ الإسلام صور رائعة ودروس مفيدة ساطعة تبيّن لنا مكانة الوقف وأثره في دعم العمل الخيري، وتحقيق نهضة وتقدم المجتمع المسلم، وما أكثر الأوقاف التي كانت مورداً لطلبة العلم حتى صاروا علماء يشار إليهم بالبنان، أو ساعد ريعها حفظة القرآن الكريم ليكملوا حفظ كتاب الله العزيز، وما أكثر المساجد والجوامع التي بُنيت ليذكر فيها اسم الله، وكم من مشفى ورباط ومدرسة وآبار وطرق شيدت من ريع الأوقاف.. والكثير الكثير من أعمال الخير ووجوه البر.
إلا أنه بفعل المتغيرات التي تحدث من عصر إلى عصر ومن مكانٍ إلى مكان، تراجعت الأوقاف الإسلامية عن أداء دورها الخيّر، بعدما تحول الموسرون والراغبون في الإنفاق عن فكرة الوقف إلى قنواتٍ أخرى كالصدقات أو التبرع المباشر لجهة بعينها.
وكثير ممن تحولوا عن الوقف إلى غيره من أبواب الإنفاق برروا ذلك، بأنهم لا يرون أن بناء المساجد أو الجوامع أو المكتبات، يمثل حاجة ماسة للمجتمع، وان هناك حاجات أكثر أهمية، وأولى في الوقت الراهن، مثل علاج المرضى أو تشغيل الشباب العاطلين أو مواجهة الفكر الضال الذي يروج له المتطرفون الجاهلون بحقيقة الإسلام السمحة.
لا شك أن مثل هذا الطرح جديرٌ بالتأمل ويتطلب بحث الحاجات الملحة للمجتمع وكيفية تفعيل دور الوقف في التعامل معها وإيجاد الوسائل والآليات، التي تحقق تطلعات الراغبين في الوقف لخدمة المجتمع وعلاج قضاياه الأكثر أهمية، والتي تتغير من حين لآخر ومن مكان لآخر.
إن النتائج العظيمة والثمار الطيبة التي تحققت للأمة الإسلامية من الأوقاف في عصور ماضية لجديرة بأن تدفعنا لأن ننظر لهذه السنة نظرة عصرية، تمنح الأوقاف فاعليةً ودوراً في دعم مسيرة التنمية ولا سيما في القطاعات التي تتطلب التعاون مع الدولة، مثل التعليم والصحة والبطالة وغيرها.
وهذه النظرة لا يجب أن تكون بعيدة عن الأنشطة الاستثمارية المشروعة التي يمكن من خلالها تنمية الأوقاف وبالتالي زيادة إسهاماتها في تحقيق التكافل ومضاعفة عدد المستفيدين من ريعها، ولا ينفصل عن ذلك، وكذلك التعريف بثواب الوقف والإنفاق في الإسلام، وتبسيط إجراءات الوقف والتعريف بها على أوسع نطاق، كذلك عرض الضمانات التي تؤكد للواقف أن أموال الوقف تذهب لمستحقيها، فالشفافية والثقة يشكلان معاً الأرض الخصبة التي يمكن أن تزدهر وتحيا فيها سنة الوقف في هذا العصر.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved