* الجزيرة - خاص: الأحكام الشرعية للوقف ومصارفه ومكانة شروط الواقفين ومتى يمكن تجاوزها والضوابط اللازم توافرها لإجازة الوقف كلها مسائل لا غنى عن معرفتها لتفعيل جهود إحياء سنة الوقف بما يتناسب مع مكانته في الإسلام ودوره في توفير احتياجات الفئات المعوزة من أبناء الأمة وخدمة المجتمع. هذه المسائل طرحناها على فضيلة الشيخ صالح بن غانم السدلان استاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بالرياض فكان هذا اللقاء. *** * بداية نسأل هل كان الوقف معروفاً قبل ظهور الإسلام؟ - نعم كان موجوداً لكن يحمل أسماء أخرى وكان لغير الله جل وعلا ربما للآلهة وربما لأشياء أخرى فكانوا يقسمون البهائم من المواشي من الإبل والبقر والغنم {وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حِكِيمٌ عَلِيمٌ }وقال الله جل وعلا: {مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ}، فكانوا يوقفون هذه الأشياء على آلهتهم وأصنامهم وأيضاً على ابن السبيل لكنها تحمل هذه الأسماء والله ما جعلها لهم ولا شرعها ولا أمر بها فقال الله تعالى: {مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ}وكانت توجد أيضاً الرفادة والسقاية في مكة سقاية الحاج ورفادة القادم إلى مكة بل كانوا يجعلون لمن أراد أن يطوف بالبيت ثياباً خاصة يطوف بها ولديهم ضيافة وكانوا يعملون الأعمال العظيمة الخيرية لكنها ليست لقصد الثواب والأجر والاحسان وإنما لقصد التفاخر وقال الشاعر: وعمراً هشم الثريد لقومه ورجال مكة مصنتون عجاف والإسلام جاء إلى الجاهلية ووجد عندهم أعمالاً كثيرة سواء فيما يتعلق بالأعمال الخيرية والضيافة وحق الضيف والمسافر وابن السبيل وغيره أو أعمال أخرى أيضاً فأقر ما كان منها موافقاً للفطرة وما كان بعيداً عن المبادئ الوثنية والشركية وغير ذلك فأقرها ومما أقر الإسلام الوقف فجعل له شروطاً وضوابط قررها أهل العلم وهي مستوحاة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومما استنبطه أهل العلم من شروط الوقف على اختلاف المذاهب. * هل يجوز صرف أموال الزكاة في إيجاد وقف ينتفع منه المسلمون؟ - الزكاة لها مصارف ثمانية وهي فورية وليست وقفاً بل هي فورية تسلم وتعطى لمن ذكرهم الله في الآية وهم الثمانية لقول الله جل وعلا: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}، ثم ان أهل العلم اجتهدوا اجتهادات كثيرة حول هذه الأصناف الثمانية فبعضهم بحث مسألة جمع الزكاة وشراء عقار يدر على الفقراء وعلى المحتاجين وعلى الأصناف الثمانية وغيرهم وبعضهم منع ذلك وقال إن الزكاة تصرف فورية ليد المحتاج وتكون دورية سنوية يأخذ ما يكفيه الى أن تأتي الزكاة في السنة القادمة وهذا أولى وأحسن. * ما منزلة شروط الواقفين عند صرف ريع الأوقاف ومتى يمكن تجاوز هذه الشروط؟ - شروط الواقفين يقول الفقهاء عبارة يرددونها في كتبهم يقولون شرط الواقف كشرط الشارع يعني ما جعله الله جل وعلا شرطاً في شيء والواقف إذا شرط شرطاً فإنه ينفذ كما شرط الله جل وعلا كما في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ}، إلى آخر الآية فهذا شرط شرطاً ينفذ وهكذا الواقف إذا شرط شرطاً لا يخالف كتاب الله تعالى ولا سنة رسول الله وليس فيه ظلم لأحد ولا إحياء لبدعة ولا عمل يخالف الشرع فإنه يجب تنفيذه لشرط الواقف يجب تنفيذه مثلما ينفذ الشرط الذي يأتي في كتاب أو في حديث أو في آية. * هل يمكن قبول وقف من غير المسلمين؟ - يمكن قبول الوقف من غير المسلمين يعني عمل يتبرعون به يمكن أن يقبل ويصرف على غير المسلمين وعلى المسلمين أيضاً. * ما الضوابط الشرعية في إجازة الوقف؟ - الضوابط الشرعية في إجازة الوقف كما قال الله سبحانه وتعالى أولا أن يكون محبساً تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة يعني الأصل يحبس ولا يباع ولا يوهب إلا إذا تعطلت مصالحه أو نقصت فإنه ينقل ولكن الأصل أنه لا يباع كما أن من الشروط أيضا ألا يكون مستهلكاً فلا يوقف طعام ولا يوقف ثمر ولا يوقف شيء ينفد وإنما يستهلك بالاستعمال وإنما يوقف شيء له أصل يعني أصل ثابت كعقار وله ريع يستفاد منه هذا هو الذي يوقف. * جهود إحياء سنة الوقف ما زالت قاصرة ولا ترقى إلى مكانة الوقف في الشريعة ودوره في تحقيق مقاصدها كيف يمكن تفعيل هذه الجهود؟ - لاشك ان الوقف وخاصة في المملكة العربية السعودية لما فتح الله جل وعلا على الدولة السعودية من الأموال والخيرات والنعم بفضله سبحانه وتعالى ربما خرج من كنوز الأرض قامت الدولة بكثير من الأعمال وقامت ببناء المدارس والمساجد وإقامة الربط وصرف الرواتب والمكافآت وغير ذلك فأصبح الوقف دوره ضعيفا لكن الحقيقة أن الوقف كان فيما سبق كان هو كل شيء هو الذي تقام منه المدارس وتشغل وتصان وتصرف الرواتب والمكافآت للمعلمين والقضاة وكذلك أوقاف خاصة للأرامل والأيتام والمساكين والمعوقين وغير ذلك حتى البهائم المعطلة المتروكة وجد لها وقف وحتى انه كان في الزمن السابق الرجل يبحث عن شيء يضع له وقفاً فلا يجد من كثرة عناية الناس بالوقف فلما جاء هذا الخير إلى هذه البلاد اعتمد الناس بعد الله على الحكومة وما تقوم به ولكن ليس هذا مبرراً لأمانة الوقف أو تركه فقد عملت وزارة الشؤون الإسلامية والجهات الأخرى على إقامة مؤتمرات وندوات ومحاضرات في الوقف وكتابة بحوث وما زال النشاط قائماً وأصبح لدى الناس وعي وعناية بالوقف وأصبح أكثر الناس يدرك أهمية الوقف ودوره وأنه يجب علينا ان نستمر في هذا الموضوع ونثير قضية الوقف بين آونة وأخرى وندعو الناس إليها ونثقف العامة حتى يدرك الجميع أهمية الوقف ودوره في الحياة الاجتماعية الاسلامية. * ما المعايير الرئيسة الواجب اتباعها في تجديد ونقل الوقف؟ - المعايير هذه أولاً تجديد الوقف بمعنى نقله أو تجديده أو غير ذلك يرجع فيه إلى المحاكم وهم الذين يدرسون القضية ويقررون المعايير اللازمة لذلك. * الولاية على الوقف متى يجب انتقالها من الناظر الفرد إلى الدولة؟ - هذا إذا انقطع الناظر الشخصي الذي من قبل الواقف وانقطع وانتهى فإنه يرجع بعد ذلك إلى الدولة أما ما دام هناك ناظر من قبل الواقف فإنه يتعين تنفيذه إلا إذا أخذ على الناظر ملاحظات أو إهمال أو تلاعب بأعمال الوقف فإنه حينئذ ينقل منه إلى الدولة.
|