الحوار وسط أجواء الإحباط الإسرائيلي

من المهم أن يواكب الجهدَ الفلسطيني الصادق بغرض تهدئة الأوضاع وصولاً إلى الهدنة جهدٌ آخر من قبل إسرائيل للتعاطي مع هذه البادرة من أجل إنجاحها، غير أن ما تفعله إسرائيل هو بعيد كل البعد عن التجاوب مع التحرك الفلسطيني، إذ إنه مع انطلاق حوار الفصائل في القاهرة سارع ارييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى محاولة إحباط هذا المسعى بقوله من المستحيل إقامة هدنة مع الفصائل التي قال إنها متشددة مثل حماس والجهاد.
مثل هذه المواقف الإسرائيلية المحبطة تؤكد أهمية الحضور الدولي الفاعل والمتوازن الذي يستطيع دفع الجهود إلى الأمام، لكن هذا الحضور يتمثل في الغالب بالولايات المتحدة، التي تتوفر لديها، كدولة عظمى إمكانات التوسط بما في ذلك أدوات الضغوط على مختلف الأطراف لكن المشكلة هي في طريقة استخدام هذه الأدوات إذ إن الضغوط الأمريكية تتوجه مباشرة وفي كل مرة إلى الفلسطينيين مهما كانت مواقفهم مواتية للتسوية ومهما كانت مواقف إسرائيل مناهضة لها.
غير أن مجرد وجود مثل هذه العوائق، سواء من أمريكا أو إسرائيل، لا ينبغي أن يفت في عضد الفلسطينيين في التمسك بما يمكن أن يقود للسلام، فلقاء القاهرة اُعتبر مهماً في حد ذاته، إذ إنه حقق اجتماعاً نادراً للقيادات الفلسطينية على مستوى الأمناء العامين للفصائل، ومن هنا فإنه يُنظر إلى هذا اللقاء من جهة أنه سيسهم بطريقة فاعلة في إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وبحضور جميع الأطراف المؤثرة في هذا البيت.
إن أي تحرك باتجاه التسوية يستوجب قدراً كبيراً من التوافق في الجانب الفلسطيني، وسيكون من المفيد أن تتواصل الآن لقاءات الحوار بذات هذه الإيجابية التي كشفت عنها المصادر ذات الصلة بهذا الحوار لأن الموقف الفلسطيني الموحد مثلما هو مزعج لإسرائيل لكنه ضروري في أية مواجهة سياسية معها خصوصاً أن التوجه إلى التسوية هو الذي يحفز على مثل هذا الحوار الذي يرمي إلى التهدئة وربما إلى هدنة بالمعنى العسكري والسياسي للكلمة .
توقيت هذا الحوار في ظل ظروف إقليمية دقيقة، تتمثل بصفة خاصة في ازدياد الضغوط الأمريكية السياسية والعسكرية على دول المنطقة بما في ذلك الإفرازات غير الخافية على مسيرة السلام خصوصاً التأييد المطلق للسياسات الإسرائيلية، يحتم موقفاً فلسطينياً يأخذ بعين الاعتبار ما يحدث والتحوط للتطورات التي قد تسفر عن هكذا ضغوط، خصوصاً من جهة وجود قيادات فلسطينية في سوريا حيث يتردد الحديث عن بحث فلسطيني يتناول هذا الأمر بما في ذلك عودة القيادات المهاجرة إلى غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي منها.
وعلى كل فإن مجرد اللقاء بين الفصائل هو تعبير عن حال صحية ينبغي الحفاظ عليها والتمسك بها خصوصاً مع وجود قضية ما زالت تتفاعل كالقضية الفلسطينية.