Friday 18th March,200511859العددالجمعة 8 ,صفر 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"عزيزتـي الجزيرة"

.. بل نحن في حاجة إلى وزارة للبيئة.. بل نحن في حاجة إلى وزارة للبيئة

كنت كتبت سابقاً وبالتحديد في 8- 1-1423هـ مطالباً بإنشاء وزارة للبيئة لما لها من أهمية كبيرة في المحافظة على بيئتنا سواء داخل المدن أم خارجها، لكنني اطلعت مؤخراً على القرار الصادر عن مجلس الشورى بعدم أهمية هذه الوزارة بسبب الأغلبية التي صوتت ضد هذا الموضوع، ومع هذا فإنني أطالب المجلس الموقر بإعادة النظر في هذا الموضوع لما له من آثار إيجابية نتوخاها - بمشيئة الله تعالى - من المحافظة على بيئتنا صافية ونقية قدر المستطاع؛
ذلك أن التدهور البيئي والتلوث الحاصل في الوقت الحاضر في بيئتنا المحلية سواء كانت منزلية أم طرقات أم أحياء أم مدنا أم صحاري يحتاج إلى وقفة تساؤل واهتمام أيضاً.. فإلى متى نرى استمرار بيئتنا في هذا الوضع؟ وإلى متى سنرى مدننا التي نحرص بل وننفق المبالغ الباهظة من إجل تجميلها ملوثة بالهواء والغبار والدخان والمخلفات الناتجة عن الاحتراق وغيره مما له مساهمة كبيرة في تدني مستوى البيئة؟ وما هو دورنا كمواطنين ومقيمين في المحافظة على ذلك؟
إن المتتبع للجهود التي تبذل من أجل المحافظة على البيئة وحمايتها من التدهور والتلوث يجد أنها جهود متواضعة جداً بل إن هناك جهات حكومية تتساهل في ذلك فلو أخذنا دور الأمانات والبلديات لوجدناها تتجاهل كثيراً مصانع البلوك ومواد البناء داخل الأحياء أما المرور فهو الآخر ترك أصحاب السيارات الخردة والديزل تجوب الشوارع ليلاً ونهاراً ولا يوجد بها أي مانع لذلك.. ناهيك عن سيارات خرسانة الأسمنت التي تشوه جمال الشوارع وتسهم مساهمة فعالة في انبثاق الغبار والأتربة في الشوارع الرئيسية من المدن؛ ولذا فإنه يجب ألا نضع اللوم دائماً على المواطن والمقيم فغالبيتهم يجهلون معنى كلمة بيئة وكيف يحافظون عليها وما هو دورهم في ذلك؟
أما كلمة تلوث فهي كلمة أجنبية لغالبية هؤلاء؛ مما جعلهم يسهمون - وللأسف مع من ذكرت سابقاً - مساهمة كبيرة في تدني مستوى البيئة والتلوث، فربة البيت مثلا إذا كانت هناك ربة بيت إلا من رحم ربي هل تعرف تلك الأخطار التي تحدثها المبيدات المنزلية ومخلفاتها؟ وهل يعرف رب الأسرة أيضا أهمية تربية أطفاله على المحافظة على البيئة سواء في المنزل أو خارجه أو حتى في الصحراء؟ وهل عودهم على احترام البيئة وعدم إيذائها والمساس بها من قطع للأشجار في الصحراء أو من تلويث الشواطئ والبحيرات أثناء التنزه بالأوساخ والمخلفات؟ وهل عودهم على تنظيف المكان الذي ارتادوه أثناء التنزه من المخلفات التي استعملوها من محتويات مختلفة من الحديد، الورق، البلاستيك وبقايا الأكل وغير ذلك؟
إننا إذا كنا لا نعرف ذلك جيداً أن المسؤولية على مواطن ومقيم هذه صفتهما هي مسؤولية سلبية وعلينا كمسؤولين التحرك جيدا لتدارك الوضع قبل فوات الأوان وتدهور بيئتنا تدهوراً لا نستطيع معه حماية أنفسنا من الدخان المتطاير والغبار الثائر والأوساخ المتراكمة وخلاف ذلك، وها نحن وللأسف نرى المعدات التي تدك الأرض في كل وقت وتخلف غباراً كثيفاً وكذا الحرائق المختلفة لإطارات السيارات والنفايات في أماكن متفرقة من المدن.. وكلها بتهاون من الجهات المسؤولة وبعض العمال الوافدين للبحث عن بقايا الحديد، أما مختلف القمائم التي تمكث في الشوارع باليوم واليومين والثلاثة فهي تسهم أشد مساهمة في التدني أكثر مما ذكر ولا أعرف أين تلك المبالغ الباهظة التي توقع مع المؤسسات والشركات في تنظيف المدن؟ ثم إن وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية دورها في ذلك سلبي جداً.. هل نحن حاولنا إيضاح ذلك للمواطنين والمقيمين؟ هل نحن حاولنا غرس تلك المبادئ في نفوس أطفالنا منذ الصغر وربيناهم على ذلك؟ وما دور المقررات والمناهج والتربويين وتحديداً ما دور مادة التربية الوطنية في هذا المجال؟
إن المسؤولية عظيمة حيال ذلك حتى نستطيع - بمشيئة الله تعالى - المحافظة على بيئتنا التي هي في المقام الأول والأخير صحتنا إذا ما حافظنا عليها وهي اقتصادنا ومعيشتنا ومعيشة بهائمنا.
إن تلك المخلفات التي تسهم في تدني مستوى البيئة لها إيجابيات كثيرة إذا ما استغلت في الإصلاح مرة أخرى مثل مخلفات الأوراق والحديد والألمنيوم والبلاستيك وخلاف ذلك، وهناك جهود فردية من بعض المواطنين والعمالة الوافدة في المساهمة والمحافظة على البيئة دون قصد منهم فهم يجمعون الحديد ومخلفات الورق ليبيعوها، لكنهم يسهمون في ذلك، وهم لا يعرفون أن مصلحة حماية البيئة القائمة حالياً لا تستطيع القيام بدور إيجابي في ذلك فأجهزتها قليلة ومنسوبوها كذلك وربما فهمهم لهذا الدور يأتي مماثلاً لدور بعض المواطنين والمقيمين والأجهزة الحكومية ذات العلاقة؛ ولذا فإني من خلال هذه السطور المتواضعة التي شرحت فيها بعض المعاناة التي تعانيها البيئة لدينا أكرر المطالبة مرة أخرى بإنشاء وزارة مختصة للبيئة أو على الأقل ربطها ببعض الوزارات المماثلة لتكون وزارة في وزارتين؛ ليكون هناك اهتمام واختصاص ووضع الخطط والدراسات لتطوير البيئة لدينا وحفظ مدننا من التلوث ومساهمة هذه الوزارة - إن شاء الله - سيكون لها الأثر الكبير في تطور اقتصادنا الوطني مستقبلاً.. وأملي كبير جداً بأعضاء مجلس الشورى الموقر أن يعيدوا النظر في قرارهم ويدرسوا الإيجابيات الكثيرة التي سنجنيها - إن شاء الله تعالى - من إحداث وزارة مختصة للبيئة تعمل على وجود بيئة صحية وتعمل على حماية صحتنا ومدننا وقرانا وصحرائنا.. وأختم سطوري هذه بالمطالبة بترجمة وتحقيق هذا المطلب تجاوباً مع بعض المواد المهمة من نظام الحكم في دولتنا الرشيدة - أيدها الله بنصره - التي جعلت على عاتقها حماية البيئة والمحافظة عليها. حقق الله الآمال الخيرة التي تصبو إليها حكومتنا الرشيدة في كل المجالات وأدام علينا وعلى بلادنا نعمة التقدم والتطور في كل المجالات.. إنه سميع مجيب.

د. صالح بن عبد الله الحمد
الرياض - الحرس الوطني - الشؤون التعليمية

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved