دروس عديدة قدمتها السيدة العجوز مساء يوم الأربعاء الماضي على الديل البي بمدينة تورينو وأثبتت للجميع بأنها مازالت فتية وجميلة وأن كل تلك السنين التي مرت عليها لم تزدها إلا جمالاً وروعة، ما قدمه اليوفي مساء يوم الأربعاء يعجز اللسان عن وصفه، فالفريق ينقصه أبرز نجومه التشيكي بافل ندفيد قلب الفريق النابض والرئة التي يتنفس بها الفريق ومع ذلك قدمت السيدة العجوز دروساً مجانية لخصمها الفريق الملكي وهزمته بالضربة القاضية وأصبحت كابوساً مزعجاً أقض مضاجع لاعبي ومحبي فرق الأحلام الذي كان كالحمل الوديع بين يدي سيدة جبارة لا تعرف الرحمة طريقاً إلى قلبها، سيدة تقضي على خصومها بدم بارد وهي لا تقضي عليهم فقط بل تستمع بذلك، وبالطبع فالريال لن يكون آخر الخصوم. فابيو كابيلو قدم واحدة من أورع مبارياته هذا الموسم وبرهن على أنه واحد من أفضل مدربي العالم ومع أنه خسر ذهاباً في مدريد إلا أنه لم يندفع نحو الهجوم على حساب تأمين مرماه، بل لعب بشكل متوازٍ، درس خصمه جيداً، عرف نقاط ضعفه، أرهقه وأتعبه ثم بعد ذلك انقض وقضى عليه ليقدم مع فريقه أفضل مبارياتهم في هذا الموسم. ولم يكن الخصم سيئاً بقدر ما كان اليوفي مبدعاً ورائعاً ويبدو أن اليوفي قد دق المسمار الأخير في نعش الريال وكتب بنجومية لاعبيه ومدربه نهاية عصر لفريق ريال مدريد وأسدل الستار على مسرحية فريق الأحلام الذي يبدو أن الرؤوس فيه ستتطاير ذات اليمين وذات الشمال ورياح التغيير ستهب على هذا الفريق العجوز والمغرور، وإذا لم يقدم السيد فلورنتينو بيريز استقالته بعد أن وجد فريقه العامر بالنجوم يتهاوى أمام عينه فإنه وبكل تأكيد سيعيد النظر مراراً وتكرار في سياسته المتمثلة في استقدام النجوم في كل عام، ومع أن اليوفي لم يكن يملك نجوم الريال إلا أنه كان يملك التجانس والروح والتفاني في خدمة الفريق، وهذا الأمر الذي كان يعاني منه الريال.وكان واضحاً وجلياً أن استعداد لاعبي الريال النفسي كان سيئاً جداً ولم يكن في مستوى أهم مباراة في موسم ريال مدريد وحتى مدرب الفريق لعب بطريقة بدائية وبخطة لا تتناسب مع حساسية المباراة وكانت تغييراته غير فعالة ومتأخرة وجامل راؤول كثيراً على حساب المتألق الإنجليزي مايكل أوين. ولن ينفع البكاء على اللبن المسكوب، ولعل هذه المباراة تكون بمثابة الصدمة التي ستيقظ رجالات ريال مدريد من سباتهم لتعلمهم بأن كرة القدم ليست في حشد النجوم وكفى. أين أنت يا موجي وبما أننا نخوض في سيرة السيدة العجوز وبعد أن كنا ذكرنا تصريحاً للسيد موجي مسؤول التعاقدات في اليوفي يتهم التحكيم بمحاباة الميلان وقمت بالرد عليها قبل أسبوعين وتعرض بها بريدي الإلكتروني إلى سيل عام من الرسائل تفاوتت بين المستنكر والمؤيد، وإن الكثير منها وصفني بالمتحامل على السيدة العجوز وبأني ألوي أعناق الحقائق وأضخم الأمور، وبما أنني طلبت من القراء الأعزاء الاستعداد لإحصاء الأخطاء التحكيمية التي سيستفيد منها اليوفي لم يمر سوى مباراتين خرج اليوفي منها بست نقاط كاملة كلها جاءت عن طريق الأخطاء التحكيمية، فمباراة روما حدث ولا حرج، فهدفا اليوفي جاءا عن طريق التسلسل وكأن قانون التسلسل تغير من أجل عيون السيدة العجوز وحتى هدف اليوفي الملغي والذي تباكى عليه الكثير من محبي اليوفي، أوضحت الإعادة بأن تسللاً واضحاً وصريحاً، ومن يرى خلاف ذلك فعليه مراجعة قانون كرة القدم. وأمام مباراة كييفو الأخير فحدث ولا حرج، فالكرة تتجاوز خط المرمى وتورام يتفنن في الإعاقة داخل المنطقة وكامورانيزي يضرب من دون الكرة كيفما شاء وبأي طريقة شاء والحكم لا يحرك ساكناً، ومع كل هذه الأخطاء التحكيمية لم نسمع أحداً من مسؤولي ناديي كييفو روما يتهم التحكيم بمحاباة اليوفي لأن الحكم مجرد إنسان وكل إنسان معرض للخطأ. قفلة أن تصنع الحظ بيدك.. خير من أن يصنعه لك الآخرون
|