* أجرى اللقاء / خالد الدوس : رزق سالمين نجم النصر في الثمانينيات الهجرية.. أحد الأسماء اللامعة التي لعبت ضمن الرعيل الأول وتألقت مع فارس نجد في تلك الحقبة الفارطة وممن ساهموا في قيادته للصعود لأول مرة في تاريخه لدوري الكبار عام 83- 1384هـ. برز في خط الدفاع وتحديداً في مركز الظهير الأيمن فشكل أحد أضلاع خط الحماية للفريق الأصفر المكون من: ناصر الجوهر وعثمان بخيت وسعود أبو حيدر ونجح مع بقية زملائه اللاعبين في رسم ملامح الإنجازات النصراوية التي تحققت من بعد النصف الثاني من عقد الثمانينيات. امتاز بالسرعة العالية والهدوء في الملعب علاوة على قوته البدنية وكذا إمكانياته الفنية التي عززت حظوظه في تمثيل الفارس الأصفر تسعة أعوام متتالية إلى أن ودع ميدان المنافسة أواخر تلك الحقبة بعد سنوات طويلة كانت حافلة بالعطاء والنجومية والذكريات الجميلة. استضفناه في حلقتين، واليوم - عبر الحلقة الأولى - يفتح ضيفنا الكريم ملف تجربته الرياضية بحلوها ومرها ويكشف لنا الكثير من الأحداث التاريخية والذكريات الرياضية التي عاصرها في تلك الأيام الخوالي.. نتناولها عبر الأسطر التالية. *** البداية بالطائف بدأت في ممارسة الكرة في الحواري في محافظة الطائف وتحديداً في حي قروة أحد الأحياء الشعبية في الطائف.. أذكر من أبناء الحي الذين شكلوا فريق الحارة أحمد المتعب ومحمد الدكان ومثيب الجعيد وذلك في النصف الأول من عقد السبعينيات الهجرية.. وأذكر أنني ذهبت صدفة جهة القشلة وكان فيها نادي الضباط وشاهدت مباراة ودية جمعت نادي الضباط مع فريق ثقيف وقد أعجبت كثيراً بهذا الفريق خاصة مدافعه الكبير الراحل عبد الرحمن الجعيد - رحمه الله - الذي انتقل فيما بعد لنادي الوحدة فسجلت في النادي عام 1377هـ في الدرجة الثانية (درجة الشباب حالياً) بتأثير من رئيسه آنذاك الأستاذ محمود مارديني الذي كان يعمل في إمارة الطائف وكان نائبه طارق عبد الحكيم الموسيقار المعروف واستمررت مع الفريق حتى عام 79-1380هـ. الانضمام لثقيف لعبت في فريق الدرجة الثانية في نادي ثقيف وكان معي آنذاك راشد الحمدان ومشعل السديري (الكاتب المعروف) وعبد القادر مصري، ثم لعبت للفريق الأول الذي كان يضم أسماء لامعة أمثال المدافع الأسطورة عبد الرحمن الجعيد - رحمه الله - وكميل حمزة الذي لعب فيما بعد لفريق أهلي الرياض ثم انتقل لأهلي جدة وحمل شارة قيادته في نهائي كأس الملك لموسم عام 1385هـ الذي كسبه الأهلي بفوزه على الاتفاق 3-2 وكان شعاره ذا اللونين الأصفر والأزرق والذي تم اختياره عندما شكل مجلس إدارته برئاسة محمود مارديني وعضوية كل من الموسيقار طارق عبد الحكيم وبكر بن بكر (سكرتيراً) وحسين كماس ومحمد الزائدي ومحمد طلعت ومحمد بن مهدي.. وقد استمر الفريق بهذا الاسم إلى أن تم دمجه عام 1388هـ في فريق الطائف (التضامن والمصيف) تحت لواء الفريق الوحيد لمدينة الطائف المسمى حالياً (عكاظ). الانتقال للعاصمة في عام 79-1380هـ انتقلت للرياض (العاصمة) بحثاً عن عمل بحكم أنني أعول والدتي وإخواني بعد وفاة والدي.. طبعاً عندما جئت للعاصمة لم يكن في ذهني الاتجاه لناد معين وبحكم معرفتي ببعض لاعبي الكوكب (قبل حله) الذي كان يرأسه الأمير أحمد بن عبد العزيز.. تمرنت معهم عدة أيام وذلك قبل تصنيف وتسجيل الأندية رسمياً.. وبتأثير من زملائي لاعبي النصر ناصر كرداش وعلي بن نزهان أقنعوني بالانضمام للنصر.. وأذكر أنهم أخذوني لرئيس النصر آنذاك الأستاذ عبد الله مختار فرحب بي وأخبرتهم بأنني أبحث عن عمل بحكم ظروفي الأسرية.. وأتذكر أنهم طلبوا مني التسجيل أولا ثم البحث عن عمل وبالفعل سجلت بتأثير قوي منهم وكان عمري آنذاك 19 عاماً وكان مقر النادي في حوطة خالد. الحادثة الشهيرة كان فريق الوحدة من الرياض منافساً لفريق النصر في كل شيء.. وأتذكر عندما بدأت حركة التسجيل وتصنيف الأندية مطلع الثمانينيات الهجرية خطط أنصار الوحدة لخطف أبرز نجوم النصر آنذاك وهم سعود أبو حيدر وميرزامان وعبد الله أمان وناصر بن نفيسة مقابل إغراءات قدمها إداري فريقهم (...) وبالفعل وقع هؤلاء في كشوفات فريق الوحدة ودخل النصر مرحلة حرجة بهروب أبرز نجومه، وأتذكر جيداً أن ناصر كرداش (قائد الفريق) ومعه أحمد بربري ورجب عبد الله وعلي بن نزهان دبروا خطة لسحب الكشوفات التي وقع فيها لاعبو النصر من نادي الوحدة فقام هؤلاء بزيارة أثناء وقت التمارين للاعبي الوحدة وفي غفلة دخل كرداش غرفة الملابس وكسر الدولاب وأخذ الكشوفات وبطريقة ذكية خدعنا هؤلاء الرباعي وأخذناهم عندما علموا ببطلان توقيعهم وقدموا اعتذارهم وأحسوا بغلطهم وعادوا لناديهم.. طبعاً كان رد الفعل بالنسبة لإدارة الوحدة قوياً ففكروا في محاولة لاستعادة هذه الكشوفات المفقودة وبالفعل أرسلوا أحد لاعبيهم لنادي النصر في حوطة خالد وحاول الحصول على الكشوفات لكن محاولاته فشلت لأننا أدركنا الهدف من هذه الزيارة فحولت هذه الحادثة التنافس بين الفريقين في الملعب بصورة شهدت الكثير من الأحداث. مختار أول رئيس للنصر بلا شك كان يرأس النصر في تلك الفترة الأستاذ عبد الله مختار الذي تزعمه من عام 80 حتى 1383هـ.. طبعاً لا يمكن أن ننسى الأدوار التي قدمها المختار في المسيرة الصفراء آنذاك فقد كان يدفع إيجار مقر النادي في حوطة خالد وكان عبارة عن (25 ريالاً) شهرياً ويشتري الملابس الرياضية والأحذية للاعبين وضحى بالكثير والكثير من أجل إعلاء شأن هذا الكيان العريق حتى قوت (عياله) صرفه على نادي النصر في صورة تنمّ عن حبه وإخلاصه لهذه المسيرة وهي في مهدها. شعار النصر قبل تسجيل الأندية وتصنيفها كان فريق النصر يلعب بالشعار ذي اللونين الأزرق والأحمر.. طبعاً الشعارات في ذلك الوقت لم تكن موحدة وأذكر أننا لعبنا لقاء وديا ولبسنا هذا الشعار (الأزرق والأحمر) فاقترحت على الأستاذ عبد الله مختار اختيار الشعار الأصفر والأزرق بحكم أنني سبق أن ارتديته عندما لعبت في فريق ثقيف وهو يمثل شعاره ووافق المختار والبربري. وأذكر أن المختار ذهب لبيت الرياضة في شارع الثميري واشترى طقم الأصفر والأزرق وعندما بدأ الدوري بعد تصنيف الأندية عام 1382هـ قام الشيخ عبد الرحمن بن سعيد حينما سافر لمصر آنذاك بإحضار طقم للنصر هدية وأحضر أيضاً طقما لنجمة الرياض وكذا للمريخ.. ولا غرابة في ذلك فهو الذي أسس الشباب والهلال وله أفضال كثيرة على رياضة المنطقة الوسطى ومن رجالاتها الأوفياء الذين قدموا الشيء الكثير والكثير لأنديتها. تأثرت ب(الجعيد) الحقيقة تأثرت كثيراً في بداياتي الرياضية بمدافع فريق ثقيف العملاق عبد الرحمن الجعيد الذي انتقل للوحدة كما أشرت سلفاً وأضحى واحدا من أبرز المدافعين على مستوى الكرة السعودية فقد كان يتمتع بإمكانات دفاعية بارعة وسمات قيادية فذة علاوة على بنيته الجسمانية وطوله الفارع ومن حسن حظي أنني لعبت معه في بداية مشواري الرياضي مع ثقيف وكنت أتمنى أن أصل لمستواه الرائع. حركة التصنيف كانت فرق الوسطى الشهيرة الشباب والهلال وأهلي الرياض مصنفة رسمياً ضمن أندية الدرجة الأولى (الممتاز حالياً) أما فريق النصر فقد صنف ضمن أندية الدرجة الثانية (الأولى حالياً).. لعبنا درجة ثانية أعوام 81- 82-83هـ وكان منافسنا هو فريق وحدة الرياض فكسبوا بطولة الوسطى والشرقية عام 1382هـ وخسروا نهائي بطولة المملكة أمام نسور الحجاز في حين كسبنا بطولة الوسطى والشرقية عام 1383هـ وتأهلنا لبطولة المملكة مع بطل الغربية شباب مكة وفزنا عليه بهدف سجله زميلي المهاجم ميرزامان وصعد النصر لأول مرة لدوري الكبار برئاسة عبد الله مختار. (دينمو) عزز قدراتي الدفاعية في مسيرتي الرياضية لعبت ظهيرا أيسر ثم انتقلت للعب في مركز (قلب دفاع) فتحولت للظهير الأيمن؛ فكنت جوكر فقط في منطقة الدفاع.. ولا شك لن أنسى دور مهاجم فريق ثقيف السوداني (حمزة دينمو) الذي اشتهر في المنطقة الغربية ولعب في صفوف أهلي جدة مع مجموعة من السودانيين في السبعينيات ثم انتقل للعب لفريق شباب الرياض (الشباب حالياً) عام 1380هـ حيث كان يخصص لي قبل التمارين في فريق ثقيف أوقاتا للتسديد والجري واستفدت من توجيهاته بحكم إمكاناته الفنية العالية ولا أنسى أيضاً المدرب أحمد عبد الله - رحمه الله - والد النجم الخلوق ماجد عبد الله الذي صعد النصر على يديه فقد كان من المدربين الجيدين حيث سبق أن مثل أيضا أهلي جدة في مركز رأس الحربة بعد انتقاله من فريقي المورودة السوداني ولعب مع النصر في تلك الأيام الماضية. أبو خالد أرسى قواعد الفريق علاقة الأمير الراحل عبد الرحمن بن سعود - رحمه الله - مع نادي النصر بدأت في أوائل عقد الثمانينيات وكان من أعضائه الذين نجحوا في إقناعه بتولي رئاسة هذا النادي بعد صعوده عام 1383هـ أخي غير الشقيق (فرج سالمين) باعتبار أنه كان يعمل عنده (سائقاً) وبالفعل تزعم أبو خالد رئاسة النادي الأصفر بعد صعوده مباشرة. حيث كان قبل توليه رئاسته يدعم الفريق شهرياً بـ300 ريال، لكن بعد اختياره رسمياً تحول الدعم من رمز النصر بصورة أكثر فاعلية لأنه لم يكن هناك أجدر ولا أحق بهذه الرئاسة منه، ولا شك أن أبا خالد بسماته القيادية وإدارته الحكيمة استطاع أن ينقل النصر من عالم البداية والحبو إلى عالم الريادة. أسماء في الذاكرة ثمة أسماء لا تزال محفورة في ذاكرتي من زملائي اللاعبين، منهم: ناصر كرداش وسعد الجوهر وميرزامان وعبد الله أمان ومحمد بن نفيسة وناصر الجوهر وأحمد الدنيني ومحمد سعد العبدلي وسعود أبو حيدر وعثمان بخيت وحمندي. وهؤلاء ستظل ذاكرتي تختزن أسماءهم سنوات وسنوات. نجومية كرداش ناصر كرداش الذي حمل شارة الكتيبة آنذاك كان يعتبر من اللاعبين المتميزين الذين لا يمكن أن تستغني عنهم الخريطة الصفراء نظراً لتأثيره كلاعب قيادي يملك مهارات عالية وسرعة خاطفة فضلا عن قوته البدنية (رحمه الله). وأذكر عندما لعبنا ضد الهلال عام 1385هـ في الدوي تسلم كرداش الكرة من خط الوسط وانطلق بسرعة رهيبة متخطياً أكثر من لاعب هلالي معتمداً على سرعته ومهاراته ولعب الكرة عندما وصل لخط الستة باتجاه الشباك ليعانق (كرداش) شبك الملعب قبل ولوج الكرة المرمى من سرعته العالية. شخصيات نصراوية هناك شخصيات رياضية من الرواد عاصرتها عبر نادي النصر مثل: عبد الرحمن بن فياض وراشد فهد الراشد ومحمد مختار ومساعد السعدون ومحمد اليحيى وسلامة المهوس.. هم إداريون بالتأكيد لا ينسون بتعاملهم وإخلاصهم لناديهم. من ذكريات الماضي من ذكريات الماضي الجميل أن الحذاء (البوت) والشراب يسجلان في ورقة كعهدة على اللاعب لمدة شهرين وإذا تعرض للتمزق يشتري اللاعب شراباً وبوتاً على حسابه من (الغلو) أو (حربي).. أما لاعب اليوم فينال (5 أبوات) في الشهر الواحد. ***** السيرة الذاتية للضيف *** * الاسم: رزق سالمين متعب العبد العزيز. * تاريخ الميلاد: 1358هـ. * الحالة الاجتماعية: متزوج وأب لثلاثة أولاد وأربع بنات. * المهنة: موظف متقاعد من وزارة الثقافة والإعلام. ***** « الجوهر » أنقذنا من الهبوط! *** من المباريات الصعبة التي عشنا فيها لحظات حرجة عندما تقرر إقامة مباراتين لتحديد هوية الصاعد والهابط عام 1384هـ أمام نجمة الرياض بطل الدرجة الثانية طبقا للنظام آنذاك بمعنى أن بطل الدرجة الثانية يلعب مع صاحب المركز الأخير في دوري الدرجة الأولى.. كان النصر يحتل المرتبة الأخيرة في دوري الأولى ولعبنا أمام نجمة الرياض اللقاء الأول وخسرناه 1-2 وسط غياب أبرز نجوم الفريق أمثال ميرزامان وعبد الله أمان وفيصل العسيلان لظروف امتحاناتهم الدراسية ثم لعبنا المباراة الثانية وكسبناها 4-2 وسجل الجوهر (سعد) هدفين ثم تقرر إقامة لقاء فاصل وفزنا فيه 6-3 سجل سعد الجوهر أيضا أربعة أهداف ونجحنا في إبقاء الفريق في الدرجة الأولى. ***** عثمان بخيت والدنيني أبرزهم *** حينما صعد النصر لأول مرة لدوري الكبار تولى الأمير عبد الرحمن بن سعود رئاسته ونجح أبو خالد في تدعيم الفريق بعدد من نجوم الأندية الأخرى أمثال رباعي نهضة الشعب أحمد الدنيني وعثمان بخيت وحمندي والحارس الفنسا - شفاه الله - ثم دمج الفريق مع فريق البنك التعاوني باعتبار أنه كان يلعب في الدرجة الأولى ويضم لاعبين جيدين؛ حيث اتفق أبو خالد مع رئيس البنك التعاوني عبد الرحمن بن خميس على الدمج واستفاد النصر كثيراً من لاعبي البنك أمثال عبد الله سعيد ومحمد الباحوث والكوش والحارس شفيق مصطفى ثم انضم أيضا رباعي نهضة الشعب بعد اللقاء الودي الذي جمع النصر مع نهضة الشعب (النهضة حالياً) في المنطقة الشرقية إبان معسكر النصر الذي أقيم عام 1384ه استعداداً لدوري الكبار.. وخسر النصر هذه المباراة الودية ب0-5 لكنه كسب أبرز نجوم الفريق النهضاوي خاصة مهاجمه الراحل أحمد الدنيني الذي تألق مع المجموعة الصفراء في النصف الثاني من عقد الثمانينيات وقاده لإحراز كثير من الانتصارات الذهبية والإنجازات الرائعة التي ستظل خالدة في الذاكرة النصراوية. ***** الملك سعود كافأني ب(ساعة) *** من الأشياء الجميلة في حياتي الرياضية اتذكرعندما لعبت في صفوف فريق ثقيف أقامت إدارة النادي برئاسة الأستاذ محمود مارديني مناورة في أواخر حقبة السبعينيات الهجرية وعلى شرف جلالة الملك سعود - طيب الله ثراه - بين الفريق الأول وفريق الدرجة الثانية (الشباب حالياً) في ملعب ثقيف في حي شبرا في الطائف. وأذكر بعد نهاية المباراة أننا تشرفنا بالسلام على جلالته وقدم لكل لاعب ساعة ذهبية تحمل صورته - رحمه الله - والحقيقة أعتز كثيراً بتلك الهدية من جلالته التي كان لها أثر إيجابي في مسيرتي الرياضية.
|