Friday 18th March,200511859العددالجمعة 8 ,صفر 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"تحقيقات"

في الرياض 4 منها فقط . .في الرياض 4 منها فقط . .
الأسواق النسائية المغلقة خصوصية مريحة . . ومجال استثماري غائب

* تحقيق - سلطانة الشمري:
تكاد مدينة الرياض تختنق بالأسواق والمجمعات التجارية . . فما بين مجمع تجاري وآخر نجد ما يماثله . . وما بين سوق وسوق نجد أسواقاً لقد أصبحت الأسواق هدفاً استثمارياً لرجال الأعمال . . ومع انتشار هذه النشاطات فإن مدينة الرياض بسكانها البالغ تعدادهم نحو أربعة ملايين نسمة لا تضم بين جنباتها إلا نحو 4 أو 5 أسواق نسائية متخصصة 100% إدارة وبيعاً وشراء.
هناك مطالبة نسائية بضرورة التوسع في افتتاح مثل هذه الأسواق التي تحقق للمرأة خصوصيتها وتحقق رغبتها في التسوق وسط جو نسائي بعيداً عن الاختلاط بالرجال..
كثير من السيدات يتمنين أن تغنيهن الأسواق النسائية عن الاضطرار لشراء ما يخصهن من الباعة الرجال الذين يتفننون في عرض تلك الخصوصيات (الملابس الداخلية النسائية) على واجهات محلاتهم بطريقة تخدش الحياء.
ان توجه رجال الأعمال للاستثمار في هذا المجال من شأنه أن يدفع بحركة الاقتصاد الوطنية كثيراً فهو يحقق فرصاً وظيفية كبيرة للسيدات القابعات في بيوتهن ينتظرن الوظائف . .
إذن إلى ماذا ترجع ندرة الأسواق النسائية؟ ولما يحجم رجال وسيدات الأعمال عن الاستثمار فيها؟ ولماذا لا ترغب (بعض) السيدات عن ارتياد هذه الأسواق؟ (الجزيرة) تتناول ذلك من خلال التحقيق التالي:
* سيدة أعمال . . تمنت أن تكون الأسواق النسائية شاملة لكل ما تحتاجه المرأة وأبناؤها بعيداً عن الاختلاط بالرجال مما يحقق لها خصوصية أكثر، فالمرأة من خلالها مثلاً تأخذ حريتها في شراء الملابس التي تتحرج من شرائها من الباعة الرجال الذي يتصف البعض منهم بقلة الأدب، ولابد أن تتوفر بهذه الأسواق وسائل الترفيه كصالات ممارسة الرياضة، وحضانة للأطفال، وأن تعقد بها الدورات التدريبية والندوات التوعوية.
وبيَّنت أن ما يعيب هذه الأسواق عدم التنوع في السلع فما أن تأتي صاحبة محل بسلعة إلا وتقوم الأخريات بتقليدها كما يعيب المراكز النسائية التناحر بين صاحبات المحلات التجارية فيها لكسب الزبونات لدرجة أن بعضهن تأتي لجر الزبونة من يدها إلى محلها وتخفيض السعر لها نكاية بجارتها ولا يقضي على هذا إلا تنوع النشاطات وكذلك الحزم من قبل إدارة السوق.
انتشارها يقضي على ارتفاع الأسعار
* رابعة الخطيب . . موظفة في مشغل نسائي من إحدى الدول العربية الشقيقة، ذكرت أنه لا فرق بين الأسواق المفتوحة (أي المختلطة التي يرتادها النساء والرجال) وبين الأسواق النسائية الخاصة - المغلقة - إلا أن ميزة السوق النسائي أنه يضمن عدم ضياع الزبونة عن سيارتها أو من يكون في انتظارها عندما تخرج فهي تكون في المكان الذي نزلت به، أما عدد الأسواق النسائية الموجودة الآن فهي كافية لمتطلبات النساء فهي كبيرة وتشمل جميع ما تريده المرأة، ولكن يعيب بعضها الأسعار المرتفعة جداً فالمواطنة العادية لا تستطيع أن تشتري منها، ويمكن تنخفض هذه الأسعار إذا انتشرت هذه النوعية من الأسواق النسائية الخاصة وهذا بالطبع في مصلحة المواطن.
بائعة أخرى : ذكرت أن فكرة الأسواق النسائية جيدة لأن المرأة تأخذ حريتها في التجول داخل السوق بعياً عن الرجال وبعيداً عن الزحام وتستطيع أن ترى السلعة عن قرب وأن تقيس بعض الملابس لمعرفة ملاءمتها لها، لكني افضل السوق المفتوح المختلط لأن المحلات التجارية فيه كثيرة وتحتوي بضائع لا توجد في الأسواق النسائية التي يضاف لعيبها هذا أسعارها المرتفعة ولا أعلم السبب، فتنوع البضائع وكثرتها والأسعار المعقولة هي التي تجذب الزبائن لها، وأتمنى أن يتجه رجال الأعمال للاستثمار في هذا المجال لأننا في حاجة لأسواق نسائية متخصصة.
* هيا ذياب السبيعي: قالت إنها جيدة نوعاً ما ومن مميزاتها أنها تقتصر على النساء فقط وهذا فيه حرية أكثر للمرأة في الشراء وفي قياس الملابس المناسبة لها، ومع أنني أفضلها على الأسواق المفتوحة وأرى أن هناك حاجة لافتتاح المزيد منها لكن يعيبها الأسعار المرتفعة وينقصها الكثير من الخدمات كالمطاعم والمدن الترفيهية، ومحلاتها التجارية قليلة وأرى أن الأسواق المفتوحة أفضل من ناحية الأسعار وتنوع السلع.
ينقصها التسويق الإعلامي
* وتقول أخرى إنها لم تعلم بوجود هذه النوعية من الأسواق إلا من وقت قريب ولم يسبق أن ارتادتها وهذا عائد لعدم إعلان لها أو دعايات عبر وسائل الإعلام ومع ذلك فهي فكرة جميلة جداً لأنها تحقق خصوصية أكثر للمرأة والتوسع فيها ضرورة ملحة تفادياً للاختلاط بالرجال.
سلعها قديمة
* رانيا العنزي: لا تعجبني الأسواق النسائية فهي تفتقر للبضائع والماركات الجيدة، وأغلب البضائع لديهم قديمة، ولم يسبق أن رأيت في وسائل الإعلام إعلاناً أو دعايات تسويقية لها لجذب الزبائن، وان لم ترتقِ لمستوى الأسواق العادية المختلطة فلا أرى أن يفتتح منها المزيد.
فرص وظيفية
* تؤيد ندى صبحي . . التوسع في افتتاح الأسواق النسائية لأن ذلك يخلق فرصاً وظيفية للسعوديات وأيضاً يمكن لسيدات الأعمال استثمار أموالهن فيها، ومما لفت نظري في هذه الأسواق أن الغالبية العظمى من البائعات أو صاحبات المحلات أجنبيات؟
* التقت الجزيرة بالسيدة بديعة الشمري مديرة أسواق (الهودج) وهو أول سوق نسائي افتتح في الرياض . . فقالت: حتى يستمر نجاح أي نشاط تجاري ومنها الأسواق النسائية لابد من اختيار الموقع الجيد، وأكدت أنه لا فرق في أسعار السلع في الأسواق النسائية والأسواق العادية، أما أسباب قلة الإقبال عليها فلأن بعض السيدات يرغبن التسوق مع أزواجهن ومحارمهن في الأسواق المفتوحة.
وقالت السيدة بديعة: أتمنى كما تتمنى غيري من السيدات أن يكون هناك أسواق نسائية شاملة تلبي حاجات المرأة وطفلها كتوفر السلع بجميع أنواعها تحت سقف واحد شاملة العاب للأطفال والمطاعم ونحو ذلك.
وعلَّقت على أسباب إحجام رجال الأعمال عن الاستثمار في هذا المجال بقولها: إن بعضهم لا يؤمن أن تكون الإدارة نسائية بل يفضل أن يشرف على تجارته بنفسه أو أحد العاملين معه، ومن المفترض أن يشجعوا السيدات السعوديات بفتح مجال العمل لهن من خلال هذا المجال لأنهم سيساعدوا كثيراً من الأسر المحتاجة لتكسب من عمل يدها فهناك بيوت لا يعلم أحد مدى حاجتهم وضعفهم المادي، ومن خلال تجربتي الممتدة لـ20 عاماً في المجال التجاري رأيت أسراً تتمنى العمل لدينا في الأسواق وهناك أسر ضعيفة جداً لكنهم يرفضون هذا العمل لأنهم يعتبرون البيع والشراء عيباً.
إن أحوج الفئات للسوق النسائي هن (البساطات - النساء البائعات) اللاتي يفترشن الأرصفة أمام بوابات الأسواق والمستشفيات ونحوها، لابد أن يلغى هذا الوضع فمكانهن الطبيعي مركز نسائي متخصص . . لابد أن نتطور حتى في شأن البيع والشراء.
ونبهت السيدة بديعة إلى أنه ينبغي اختيار الإدارة الممتازة لأي سوق حتى ينجح وحتى يقبل عليه الناس، والإدارة الناجحة هي التي تتسم بالمرونة الكبيرة في التعامل مع الآخرين وخاصة الزبائن وفشل كثير من المشاريع بسبب أن إدارته ترغب في المكتب المريح والراتب المرتفع ووجود الهاتف والفاكس وغير ذلك من الأمور الشكلية التي لا تحقق تسويق هذا المشروع أو تقديم انطباع جيد عنه لدى الآخرين . . والفتيات السعوديات الرغبات في العمل في مجال كهذا عليهن أن يملأن المكان أو يتركنه لغيرهن لأنه من واقع خبرتي كما أسلفت أن فشل أو نجاح أي مشروع عائد لإدارته . . أما التخصص في هذا المجال فليس مهماً ولا يهم إن كانت السيدة حاصلة على شهادة جامعية أو ابتدائية بل يكفي حسن التعامل مع الرواد والمقدرة على جذبهم ومراعاة الأسعار.
ونفت أن يكون هناك رفض لتوظيف السعوديات في الأسواق النسائية بل الرفض يأتي من السيدة نفسها فكثير منهن تفتقد للصبر ولا تريد أن تتعلم العمل وتتقنه فكثير منهن ترفض القيام بترتيب المحل وتنظيفه وهذا خطأ فلابد من التعلم حتى نستغني عن العمالة الأجنبية.
وكررت في ختام حديثها مطالبتها لرجال الأعمال بأن يفتحوا مجال العمل لبناتهم واخواتهم السعوديات ويكون هذا دعم منهم يشكرون عليه بدلاً من جلوسهن أمام الفضائيات.
هل لدينا بالفعل أسواق نسائية
وللمتخصصين رأي، استضافت (الجزيرة) مستشار التسويق الأستاذ سلطان بن محمد المالك الذي علَّق على هذا الموضوع بقوله:
مما لاشك فيه بأن هناك علامة استفهام كبيرة جداً حول سبب فشل الأسواق النسائية لدينا؟ وقبل الإجابة عن هذا السؤال أرى شخصياً بأهمية أن نسأل أنفسنا سؤالاً آخر: هل لدينا في الأساس أسواق نسائية مهيأة وتتوفر فيها كافة الإمكانيات والتجهيزات التي تتوفر في المجمعات التجارية العامة الأخرى؟
شخصياً أعتقد بأنه لا يوجد لدينا حالياً وخصوصاً في مدينة الرياض سوى مملكة المرأة التابعة لمجمع المملكة والذي يمكن اعتباره سوقاً نسائياً شبه مكتمل وحسب علمي فإنه قد لاقى ترحيباً وقبولاً من العديد من المتسوقات من النساء في مدينة الرياض ويعيبه ارتفاع أسعار المعروض لديهم من سلع وخدمات والاعتقاد الخاطىء لدى الكثير من المتسوقات بأن هذا السوق موجه بالتحديد إلى فئة معينة من المتسوقات، بخلاف ذلك يوجد حسب علمي سوقان متخصصان للنساء في مدينة الرياض وهي سوق الهودج في حي الربوة وسوق حواء في حي الروضة وكلا السوقين محدودي الإمكانيات ومبانيها صغيرة وقديمة لا تؤهلها للتصدي للمنافسة ولا يوفران أي عناصر جذب للأخوات المتسوقات اللاتي يبحثن عن أسماء ماركات معروفة ووكالات تجارية محددة. هناك مجمع جديد تحت الإنشاء يقع عند مخرج 14 في حي الربوة وهو تابع لمجموعة أسواق المجد ويتوقع له النجاح حسب شكله الخارجي وخبرة ملاك المشروع في هذا المجال.
وأضاف أعتقد أن انتشار هذه النوعية من الأسواق هو نتاج طبيعي لعدة عوامل هامة منها:
- التوسع العمراني الكبير والزيادة السكانية الذي تشهدها المدينة.
- حدث تغير كبير في أسلوب التسوق لدى أفراد الأسرة عن السابق واصبح الذهاب للأسواق ليس فقد لغرض الشراء بل كذلك للمتعة والترفيه والترويح عن النفس.
- حالياً أصبح متخذ قرار الشراء ليس رب أو ربة الأسرة فقط بل الجميع يتشارك في ذلك عند خروجهم للتسوق معاً.
أمانة الرياض والحد من العشوائية
وقد يكون هناك انتشار عشوائي لبعض المجمعات التجارية خصوصاً عندما يتم افتتاح بعضها في نفس الحي وما نقترحه أن يكون هناك دور فاعل للأمانة بوضع ضوابط معينة وتحديد احتياج كل حي من الأحياء من الأسواق وان لا يكون افتتاحها بشكل عشوائي اختلف معك في أن الأسواق لم تضع المرأة في حساباتها، حيث إن هذه الأسواق أساساً موجهة لكل أفراد الأسرة والنسبة العظمى من مرتاديها هم من العنصر النسائي واتفق معك بأن هناك احتياج لتواجد عنصر نسائي يمارس عملية البيع بدلاً من العنصر الرجالي خصوصاً في المحلات التي تبيع مستلزمات نسائية بالكامل وتواجه المرأة حرجاً شديداً في الحصول على احتياجاتها الخاصة من بائع رجل.
عوامل النجاح
ويعتقد المالك أن نجاح هذه الأسواق يرتبط بمدى تهيؤ واستعداد هذه الأسواق وان تتوفر فيها كامل الإمكانات من مباني حديثة، وسلع لماركات معروفة، وكالات تجارية متخصصة وغيرها فإن النجاح سيكون حليفها وسوف تتيح للمرأة متعة التسوق بحرية وراحة تامة وخصوصية لم تعتد عليها وستفتح المجال لفرص عديدة لتوظيف العديد من الخريجات الباحثات عن عمل.
وأرى أن السوق النسائي الناجح يجب أن يحتوي على ما يلي:
محلات ذهب ومجوهرات، اكسسوارات، أقمشة نسائية، ملابس نسائية وأطفال، مشغولات ذهبية، كماليات ومواد تجميل، عطورات، مراكز ترفيهية للأطفال، مشاغل نسائية متخصصة، مطاعم ومقاهي، صالات لعرض أعمال وأنشطة وفعاليات خاصة بالمرأة والطفل.
عزوف التجار عن الاستثمار فيه؟
وأرجع المالك أسباب عزوف التجار عن الاستثمار في مثل هذا المجال إلى ما يلي:
1- عدم وجود دراسات جدوى خاصة بمثل هذا النوع من الأسواق.
2- درجة المخاطرة تعتبر عالية جداً في الاستثمار في مثل هذا النوع من الاستثمارات نظراً لارتفاع تكاليفها مقارنة بأسواق عامة مفتوحة. وبالتالي يتجه المستثمر إلى الاستثمار الأسهل في العديد من المشاريع المجدية اقتصادياً والأقل خطورة وتكلفة.
وبيَّن أن لهذه الأسواق إيجابيات فمن السلبيات على سبيل المثال:
- احتكار أنواع محددة من السلع والخدمات في هذه الأسواق.
- عدم توفر كل ما تبحث عنه المرأة في مكان واحد.
- قصر الأنشطة فيها على ماركات أو وكالات محددة وعدم جلب الوكالات المطلوبة من العديد من المتسوقات.
- عدم وجود بائعات مؤهلات ومدربات للقيام بالوظائف البيعية وحصر هذه الأنشطة على العنصر الأجنبي.
- الأسواق الحالية محدودة الإمكانيات ولا تشبع رغبة واحتياج المتسوقات.
أما إيجابياتها:
- إتاحة الفرصة للمرأة للتسوق بحرية تامة وخصوصية من خلال تعاملها مباشرة مع بائعات.
- خلق فرص وظيفية للعديد من العاطلات عن العمل في تخصصات مختلفة (البيع، المحاسبة، الأمن، خدمة العملاء، الإدارة وغيرها).
- تدريب وإيجاد عنصر نسائي مدرب في مجال المبيعات والتسويق وخدمة العملاء.
- إمكانية استغلال هذه الأسواق لممارسة العديد من الأنشطة الخاصة بالمرأة مثل إقامة مسابقات وبرامج ترفيهية ومعارض متخصصة في الأعمال اليدوية.
- توفير خدمات مميزة خاصة بسيدات الأعمال.
- فتح المجال لممارسة أنشطة متنوعة مثل مراكز تدريب متخصصة للحاسب الآلي واللغة الإنجليزية، أندية صحية وطبية، مشاغل نسائية، مطاعم نسائية متخصصة.
- المرأة هي التي سوف تدير هذا السوق وبالتالي هي الأدرى باحتياجات بنات جنسها من البائع الرجل.
وأوضح أسباب ارتفاع الأسعار في مثل هذه الأسواق وهذا ما لاحظناه خلال جولتنا فيها.
- قد يعود السبب في ذلك إلى: ندرتها وعدم وجود بديل لها - لتعويض ارتفاع تكاليف إنشائها - لاحتكارها لسلع أو خدمات محددة لا توجد في أماكن أخرى - جشع وطمع أصحاب بعض المحلات ورغبتهم في تحقيق ربح بشكل سريع.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved