* ينبغي أن لا تقترن أسس السلام في وجدان الشعوب بنيران الحرب والعداء الضارية، ففي هذه الحالة المشكوك فيه أن تقترن حياة الشعوب بشيء من حسن النيَّة، وسلامة النظم من شأنها تسيير البشرية نحو الارتقاء الإنساني؛ ذلك أن جرائم الحرب والعداء لا تنمو ويمتد خطرها إلا في غيبة الإيمان الروحي من النفوس وحسن التدبير الناتج عن اختيار التفكير السليم في مصير الإنسانية جمعا. الصداقة بين الناس من الروابط التي لا تنطوي على ترف إنساني وحسب تمارس كيفما ينبغي عند ذلك الفرد أو تلك الجماعة، كلا فشيء من ذلك لم يعد مجدياً في الحياة.. فهناك من الناس من تنطوي فطرته على الخداع والنفاق والحقد والغيرة عن المزاج المتقلب عند كل واحد منهم.. والذي ينبغي أن تكون عليه الصداقة مشروع يتجاوز كل عناصر الفساد والتقلب في الفطرة.. فالشعور والإحساس في مضمون الصداقة أعمق بكثير من صور الاحتكاك المزاجي المتقلب عند الفرد والجماعة. وفي ذلك الآن مقابل الخداع والنفاق ارتقاء المشاعر إلى مستوى النبل والصدق لتسمو الإحساسات بالحب والتضحية بدل الحقد والغيرة لتختفي ضراوة العداء والضياع بين الناس، وهي بعد كل هذا وذاك - أعني الصداقة - قمة التفاهم ومفتاح السلام بين الناس.
علي عليان النزاوي |