Saturday 19th March,200511860العددالسبت 9 ,صفر 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

نهارت أخرىنهارت أخرى
ثقافة (ملهوف الحشا)
فاطمة العتيبي

تحفل اللغة المحكية بتعبيرات جميلة.. وإشارات غنية بالإيحاء والتصوير الفني والمجاز والاستعارة، وكافة أنواع الجمال اللفظي والمعنوي الذي تزخر به اللغة الفصيحة..
وفي ذاكرة الشعر الشعبي يعد وصف (ملهوف الحشا) موقظاً لخيال جامح يصور المرأة في قمة رشاقتها وخلو وسطها مقارنة فيما عداه.
وهو ما تبذل من أجله نساء اليوم الكثير من المال في سبيل شفط الدهون بل و(تكسير عظام الوسط) لإعادة تشكيلها بحيث تعطي ذات الإيحاء الذي يهبه وصف (ملهوف الحشا) المذكور..
** ومهما تواترت الأنباء عن وفيات نسائية في غرف العمليات إثر هبوط في الدورة الدموية.. أو مضاعفات خطيرة في العظام.. فإن بعض النساء مسكونات بهاجس الشاعر الشعبي .. الذي تحول اليوم إلى طبيب تجميل إيطالي أو فرنسي.. لا يكتفي بالحديث والتغزل بالجمال بل هو يكسر العظام من أجل أن يصنعه!!
** وذاك ليس ببعيد عن (سلة السيف) وهو الوصف المثالي لأنف يتوسط وجهاً مستديراً.. حاد دقيق شامخ.. تناقله الشعراء في قصائدهم ورسموه لأنوف محبوباتهم .. فتراكضت النسوة بحثاً عن أنف عالٍ مثالي وهو ما جعل أصالة وأخواتها.. يحطمن أنوفهن ويعدن تشكيلها من جديد لينجح بعضهن ويخسر البعض الآخر.. ومنهن أصالة التي أصبحت مثل دمية بلاستيكية صينية الصنع.. لا حياة فيها ولا تعبير.
** وحتى اللاتي نجحن في اللعبة استحلن إلى نسخ متشابهة فقدت جمالها بالتكرار والتناسخ..
** بحث المرأة عن الجمال.. خصلة حميدة في رأيي، فهي في ذلك ستبقي إحساساً عامراً بالحياة في داخلها يتوهج على ملامحها ويكسبها أنوثة دائمة.
وهي أفضل بمراحل من تلك المرأة التي تكتفي من الحياة بالأطفال والطعام حتى إذا تزوج زوجها قالت: (وش يبي بعد) عيال وخير.. ولكن الرجال عينهم فاضية.
وإحساس المرأة بالجمال والاهتمام به لا يلزم أن يكون غايته إرضاء الرجل فالمرأة تستمتع بجمالها وأناقتها هي أولاً ومن ثم المحيطون بها..
وتبقى قضية مهمة هي مقاييس الجمال.. وهل هي شكلية فقط تتعلق بالحشا الملهوف رشاقة.. أو الأنف الدقيق أو الشعر الملون أو الأساور والأقراط والصفاء والنعومة والأثواب و... و... وقائمة باهظة ومكلفة..
أم هي فلسفة عامة تشمل الشكل والناحية الجوهرية حيث تبقى المرأة أكثر جمالاً حين تكون منتجة.. معطية.. متفاعلة.. تمتلئ في دخيلتها ثقة بنفسها.. لا تنظر لنفسها على أنها دمية أو قطعة حلوى تنتهي مدتها بانتهاء مذاق السكر فيها..
** ثقافة الجمال..
تحتاج إلى صياغة أخرى تغذي الجانب النفسي ولا تهمل الشكلي.. تحتاج إلى ثقة تنقذ المرأة من هوس صانعي الجمال ومكسري العظام!!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved