وبعد مغادرة مدينة بريدة ضحى الجمعة كانت المحطة الأخيرة في هذه الرحلة إلى مركز أم حزم على الطريق السريع من القصيم إلى الرياض وهي تتبع منطقة القصيم إدارياً. ولمن لا يعرف شيئاً عن أم حزم ننقل للقراء الكرام إشارة تاريخية وجغرافية عنها بحسب ما قاله أخونا الأستاذ عبدالعزيز بن سعد السناح عن هذه البلدة حيث قال عن موقعها: في الجنوب الشرقي من منطقة القصيم إلى الشرق من المذنب غرب من الغاط وشرقي نفود صعافيق. وأول من عمرها هو الشيخ عوض بن فهاد المقهوي في العام (1343هـ) بأمر من الملك الراحل عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل -طيب الله ثراه-. كان الوصول إلى أم حزم بعد صلاة الجمعة مباشرة حيث توجهنا إلى مجلس الاستاذ فهد السعدوني وهو والد مستضيفنا الباحث الشاب مساعد بن فهد السعدوني صاحب موسوعة وسوم الإبل في الجزيرة العربية. وقبل اكتمال الحضور توجهت مع الأخ مساعد إلى هجرة أم حزم القديمة في جولة سريعة وهي بجانب البناء الحديث للمركز، حيث أطلعني على مساكن الإخوان هناك وما بقي من أطلالها، وبين الاخ مساعد أن أم حزم بكاملها كانت في الأصل لا تتجاوز العشرين بيتا من الشعر ثم انتقل الأهالي إلى بيوت الطين التي بدأت هي نفسها تنمحي وتزول بفعل عوامل الزمن ثم في وقتنا الحاضر أصبحت البيوت في هذه الهجرة لا تختلف عن البيوت في أي حي من أحياء العاصمة الرياض وذلك بأثر القفزة العمرانية التي شملت أرجاء الوطن بحمد الله. وبعد عودتنا إلى مكان الالتقاء بالضيوف كان هناك كوكبة من الباحثين المميزين من مدينة الرياض ومن عنيزة ومن أماكن متعددة ومن الحضور في تلك اللحظات العلمية الشيخ نايف المقهوي من أعيان البلد والأستاذ متعب المقهوي رئيس مركز أم حزم، وحضره من الباحثين الأستاذ عبدالعزيز الأحيدب، والعميد طيار (م) عبدالعزيز السند وهما من كتاب صفحة وراق الجزيرة، والشاعر ناصر السعيد الذي قابلناه مرة ثانية بعد أن كنا التقيناه سابقا في التويم وحضر أيضاً الراوية فواز المطيري والأستاذ عبدالرحمن المطيري والصحفي عارف العضيلة والنقيب تركي المقهوي من منسوبي أمن الطرق. ولا يحسن أن نختم الحديث هنا جون الإشارة إلى أن هذا اللقاء بالباحثين لم ينفض الا على وقع مناقشات علمية مهمة من المناسب أن أنقل بعضها للقراء الكرام مؤملين أن نجد عندهم إضافات تخدم الجميع. منذ تم النقاش حول أهمية دراسة القبائل العربية المعاصرة وربطها بأصولها القديمة مع عدم الوقوع في الوهم عند البحث في الأسماء المتشابهة. ومما تم الحديث فيه نقاش عن من يستحق أن يسمى (راوية) هل هو من ينقل شفهياً فقط عمن سبقه، وهل من ينقل القصص والأخبار عن الكتب دون الأخذ الشفهي يسمى رواية. إضافة هل نشترط أن يكون الرواية محققاً لما ينقله حتى يستحق أن يكون راوية. كل هذا تم في أجواء علمية وبحثية وكلنا أمل في أن نقرأ لدى قراء الوراق ما يثري هذا الموضوع.
|