* كتب - سعود عبد العزيز: كرة القدم لعبة جماعية، وأسلوب ممارستها الحالي اختلف كثيراً عن السابق، فلم تعد النجومية وحدها تحدد مَنْ يشارك ومَنْ يخرج من القائمة الأساسية، بعد أن تطورت الاساليب التدريبية في معظم أنحاء العالم، وبات المدربون يهتمون بالجوانب الفنية داخل الملعب وخارجه، فالانضباط والالتزام والتهيئة البدنية والنفسية والمعنوية للاعب ليكون في جاهزية كاملة أهم المواصفات المطلوب توافرها في اللاعب الراغب في التواجد على الصعيد الدولي، وكثيراً ما قال خبراء الكرة ان لاعبا مصنوعا منتظما قادرا على العطاء داخل الملعب (90) دقيقة أفضل من نجم غير جاهز، وهو ما شاهدناه على أرض الواقع في بطولة أوروبا للمنتخبات التي أُقيمت في صيف العام الماضي في البرتغال عندما تألقت اليونان المغمورة ونالت اللقب الكبير، بعد ان تجاوزت فرنسا وانجلترا واسبانيا وايطاليا وألمانيا التي لديها أفضل النجوم العالمية، لكنها شاركت في المحفل الأوروبي ولاعبوها غير جاهزين لعوامل عدة أبرزها الارهاق وعدم الرغبة في المشاركة والتشبع من خوض المباريات.. أضف إلى ذلك الملل الذي اصاب معظم النجوم الدولية في البلدان المذكورة، لتستغل اليونان الفرصة أفضل استغلال وتحقق الانجاز التاريخي بفضل الفلسفة التدريبية المميزة للمدرب الألماني أرتو هاقل، الذي منح لقب الملك بعد الانجاز الكبير، وهو الذي اشرف على اليونان بعد ان رفضته الاندية والمنتخبات الالمانية، لكنه بعد الفوز عرض عليه تدريب منتخب بلاده لكنه رفض لأنه ارتاح للعمل في اليونان. هذا مثال حي.. وهناك امثلة أخرى اعرفها، لكن المقام لا يتسع لطرحها لكافة الرياضيين على مختلف شرائحهم، بعد الهجمة الاعلامية العنيفة والواسعة التي تعرض لها الجهاز الفني السعودي بقيادة جبريال كالديرون عقب استغنائه عن خدمات محمد نور وزملائه أحمد الدوخي ومنصور الثقفي وعبد المحسن الدوسري، وبالتحديد نور والدوخي اللذان يعتبران من أبرز نجوم الكرة السعودية في السنوات الأخيرة، والذي برر ابعادهما بنقص العامل اللياقي لديهما بعد ان توقفا عن اللعب لفترة قصيرة. إنَّ ما قاله السيد كالديرون في تصريحاته السابقة بخصوص الاستغناء عن نور والدوخي، وما رد به اللاعبان انهما جاهزان لخدمة الاخضر في مباراة الغد أمام كوريا الجنوبية واللقاءات القادمة يجب إنهاؤه بسرعة وعدم تصعيده اعلامياً اكثر او اعطائه أكبر من حجمه، والاكتفاء بما قيل عنه في الايام الماضية؛ فالجهاز الفني بحاجة إلى العمل في أجواء مريحة وصحية بعيدا عن التوترات والمؤثرات الخارجية التي تفقده التركيز، وينتج عنها قرارات غير سليمة تضر بالمنتخب في اللقاء المصيري والمهم مساء الغد. فالمطلوب من كافة وسائل الاعلام الدعم لنجوم الاخضر ومساندة اللاعبين المختارين من قِبَل كالديرون ورفع روحهم المعنوية وطرح الثقة فيهم التي هم أهل لها؛ ليتمكنوا من الحصول على نقاط المباراة الثلاث التي ستعينهم على بلوغ المونديال القادم للمرة الرابعة على التوالي، وتكون ايضاً دافعاً قوياً قبل خوض لقاء الكويت خارج أرض الوطن. إنَّ التعاطي بصورة سلبية مع خروج نور والدوخي المفاجئ من الأخضر سيكون مضاره جسيمة على مشوارنا في التصفيات؛ ولهذا فإن الرسالة التي يجب أن تُوجه لنجومنا الابطال في مشوارهم الحاسم ان الجميع يقف معهم ويساندهم، وان الثقة فيهم لا يمكن ان تهتز مهما بلغت العثرات وتعددت المشاكل والاخفاقات؛ فهم قادرون على تحقيق المراد بفضل موهبتهم الكروية والاهتمام الذي ينالونه، وهم بحاجة إلى وقفة الجماهير معهم بحضورهم إلى الاستاد الذي ستقام عليه المباراة كما فعلت الجماهير الاوزبكستانية التي ساندت منتخب بلادها أمام الاخضر بأعداد هائلة تجاوزت الـ(40) ألف متفرج رغم الظروف المناخية القاسية من أمطار وثلوج وبرد قارس وشديد، وهذه الظروف لن تكون - إن شاء الله - موجودة مساء غد الجمعة، فالمناخ والأجواء مناسبة للحضور والمتابعة والمؤازرة. إنَّ ما قيل من آراء في أعقاب خروج نور والدوخي هي اجتهادات فنية من بعض المحللين والنقاد والكُتّاب، التي يجب احترامها، وقد تفاعل معها كالديرون وأجاب عليها بقناعته الفنية المسؤول عنها.. ومن هنا يتضح أن المسألة رغم أهميتها قد انتهت، والآن كل الشعب السعودي يتطلع للمرحلة الأهم وهي تجاوز عقبة كوريا الجنوبية في الجولة الثانية من التصفيات الحاسمة عن قارة آسيا، والأخضر قادر من تحقيق الفوز - إن شاء الله - والحصول على نقاط المباراة الثلاث لما يملكه من خبرة كروية عريضة في البطولات القارية والدولية لمدار السنوات العشرين الماضية، التي كان فيها منتخبنا قريباً من المنصات وتحقيق البطولات، وهو الفريق المفضل دائماً عند الآسيويين لتحقيق طموحاتهم، وقد كان الأخضر دائماً عند حسن الظن به.. وإذا كان أبناء القارة الآسيوية يثقون في المنتخب السعودي، فإنه من باب أولى أن نثق به نحن أكثر، وألا يكون خروج لاعب أو أكثر مدعاة للاستسلام للهزيمة؛ فالفريق الكوري يعاني من نواقص فنية ضخمة، فالحراسة والدفاع يعانيان من نواقص فنية ضخمة، فالحراسة والدفاع دائماً لديه ضعيفة وثقافة الفوز لديه معدومة والأمثلة كثيرة.. فزعيم أنديته سونجام كسب الاتحاد في جدة بثلاثة أهداف ثم خسر في ملعبه بخمسة تاريخية، وسبق للأخضر هزيمته بالخمسة والثلاثة، وهو ليس بالفريق الذي لا يخسر، فالصين غير المتواجدة في التصفيات فازت عليه في البطولة الآسيوية الأخيرة، وسلطنة عمان سبق ان كسبته بالثلاثة، والمالديف التي لا يوجد لها موقع في خارطة الكرة الآسيوية والعالمية تعادلت معه في سول.. وفريقنا الأخضر بنجومه الأبطال يتفوق عليه من نواحٍ عدة أبرزها الانضباط والالتزام التكتيكي والتكوين الجسماني والخبرة الطويلة في البطولات القارية.. الجانب الوحيد الذي يتفوق فيه الفريق الكوري السرعة في نقل الكرة من الدفاع إلى الهجوم، وإذا استطاع كالديرون التعامل مع هذا الجانب بشكل جيد وتعاون معه الجوهر في كشف نقاط الضعف في الفريق الكوري، فإن الأخضر قادر على خطف نقاط المباراة الثلاث، ولن يتأثر بغياب نور والدوخي رغم تاريخهما الجيد مع الكرة السعودية ونادييهما الهلال والاتحاد. إنَّ الزوابع الاعلامية التي تثار بشكل واسع ومبالغ فيه قبل المباريات المهمة تكون مضارها شديدة ومؤلمة في نفس الوقت، وهو ما يجب أن يتنبه إليه الاعلام الصادق والمحب والغيور على منتخب بلده المملكة العربية السعودية.. فكثير من الدول والأندية دفعت الثمن بخروج مرير من البطولات الدولية والاقليمية بسبب ما صدر من ردود أفعال اعلامية واسعة النطاق جعلت المسؤول الفني والاداري واللاعب يلتفت اليها ويترك عمله الذي جاء من أجله وهو تحقيق الفوز والحصول على النقاط المطلوبة الموصلة للهدف المنشود.. ويبدو ان المدرب الهولندي جان بونفرير تنبه إلى ذلك أثناء اقامته لاسبوع في دبي القريبة من الدمام، فحاول اثارة قضية اخرى بعدم تعامله الجيد مع مستقبليه واطلاق تصريحات نارية الهدف منها زيادة اهتمام السعوديين بالقضايا الجانبية وترك متابعة فريقهم، وهو ما كان مفهوماً من أقواله غير المنطقية التي يشم منها رائحة المناورات الاعلامية بعد ان قرأ أحاديث المدرب كالديرون الذي رشح كوريا للفوز، وهو ما فهمه الهولندي الشهير في الشرق الأوسط على انها تصريحات تحذيرية، ليثير قضية تواضع الاستقبال وغيره من المواضيع غير المقبولة في مثل هذه المنافسات القارية.. وعلى محبي الأخضر، كلٌ في مكانه، التنبه لذلك؛ فالرجل يهدف لاحداث مزيد من زعزعة الاستقرار بعد أن اقتربت المواجهة الحاسمة التي تمثل نقاطها الثلاث أهمية قصوى له، بعد أن نجح في الفوز على الازرق الكويتي؛ لأن ذلك اراحة له ولفريقه، وانه قطع نصف المشوار في بلوغ المونديال تاركاً البقية (السعودية والكويت وأوزبكستان) يتنافسون على خطف البطاقة الثانية.. لكن خسارته او تعادله سيجعل المنافسة على خطف المركزين الأول والثاني مفتوحة أمام فرق المجموعة الأربعة. إن ما يحتاجه الأخضر في مباراة اليوم هو الدعم والهدوء وإيقاف طرح الأسئلة على الجهاز الفني لتوضيح أسباب خروج نور والدوخي والثقفي من القائمة الاساسية.. وعلينا كاعلاميين تبديل اللغة من الآن وشحذ همة النجوم المتواجدة ليتمكنوا من أداء مهمتهم في أجواء مريحة وصحية؛ فهم قادرون على تحقيق الآمال والطموحات على استاد الأمير محمد بن فهد، ورسم الفرحة على وجوه محبي الأخضر.. هم قادرون على فعل هذا الشيء.
|