أجرى اللقاء : خالد الدوس رزق سالمين نجم النصر في الثمانينات الهجرية.. أحد الأسماء اللامعة التي لعبت ضمن الرعيل الأول وتألقت مع فارس نجد في تلك الحقبة الفارطة وممن ساهموا في قيادته للصعود لأول مرة في تاريخه لدوري الكبار عام 83 - 1384هـ * برز في خط الدفاع وتحديداً في مركز الظهير الأيمن فشكَّل أحد أضلاع خط الحماية للفريق الأصفر المكوّن من الرباعي آنذاك ناصر الجوهر وعثمان بخيت وسعود أبو حيدر ونجح مع بقية زملائه اللاعبين في رسم ملامح الإنجازات النصراوية التي تحققت من بعد النصف الثاني من عقد الثمانينات. * امتاز بالسرعة العالية والهدوء في الملعب، علاوة على قوته البدنية وكذا إمكانياته الفنية التي عززت حظوظه في تمثيل الفارس الأصفر تسعة أعوام متتالية إلى أن ودّع ميدان المنافسة أواخر تلك الحقبة بعد سنوات طويلة كانت حافلة بالعطاء والنجومية والذكريات الجميلة. * سالمين الذي استضفناه في الأسبوع الماضي وتحدث عبر الحلقة الأولى عن مشواره الرياضي وذكرياته التاريخية مع ناديه.. يواصل اليوم في الحلقة الثانية كشف مزيد من الأحداث التاريخية التي عاصرها في تلك الحقبة نتناولها عبر الأسطر التالية: الحدث الأشهر! * من الأحداث الرياضية التي لا تزال عالقة في ذهني أتذكر في عام 1383هـ عند وصولنا لنهائي بطولة الوسطى ولعبنا ضد منافسنا آنذاك فريق اتحاد الرياض لتحديد بطل الوسطى في ملعب الصايغ بالرياض، طبعاً كان التنافس بين النصر والاتحاد قد وصل إلى أعمق مداه آنذاك حتى أضحى طابع المباراة كطابع مباريات النصر والهلال حالياً، حيث خسرنا المباراة بهدف وقد أنهاها حكم المباراة آنذاك محمد الجمل قبل وقتها الأصلي بـ 10 دقائق (....) وإزاء ذلك رفعت إدارة النصر احتجاجاً سريعاً إلى مكتب رعاية الشباب التي بادرت بالتحقيق في الموضوع وبالفعل قبل احتجاجنا وأصدر إزاء ذلك عدة قرارات منها: 1 - توقيف حكم المباراة محمد الجمل لمدة سنة. 2 - توجيه إنذار للاعب النصر ميزر أمان للعبه الخشن. 3 - تم إيقافي أنا وناصر كرداش مدة 3 أشهر بسبب المشادة الكلامية التي حصلت مع بعض لاعبي وجماهير الاتحاد، وتطور الموقف ليتحول للمشادة بالأيادي. 4 - لفت نظر رئيس نادي الاتحاد فرج الطلال الذي صدر منه سوء سلوك أثناء التحقيق. 5 - إعادة مباراة النصر والاتحاد وبنفس اللاعبين المشتركين في المباراة السابقة وبدون جماهير على أن لا يسمح بالدخول سوى للاعبين المشتركين في المباراة ومدربي وإداريي الفريقين. 6 - إعادة مبلغ المائة ريال المرفقة لاعتراض نادي النصر لقبول الاعتراض في الأساس والأخذ به. احتجاج اتحادي! * رفض لاعبو فريق الاتحاد إعادة المباراة وأحجموا عن الوصول إلى أرض الملعب تعبيراً عن اعتراضهم، وإزاء ذلك اعتبر فريق النصر هو الفائز ببطولة الوسطى عام 1383هـ نظراً لتخلف الاتحاد.. ثم لعبنا أمام بطل الشرقية نسور سيهات وكسبناه 2-1 لنلاقي بطل مكة المكرمة (شباب مكة) في ملعب ساحة إسلام وفزنا عليه بهدف سجله زميلي المهاجم ميزر أمان قبل نهاية المباراة بـ10 دقائق ليكسب النصر بطولة المملكة ويصعد لدوري الكبار لأول مرة في تاريخه، وبعد صعوده تم دمجه مع فريق البنك التعاوني باسم النصر التعاوني برئاسة الأمير عبد الرحمن بن سعود (رحمه الله)، حيث استفاد النصر من عدد من لاعبي البنك التعاوني إلى جانب نجوم فريق نهضة الشعب الذين أعطوا الفريق دعماً نوعياً بعد صعوده لدوري الكبار. التعادل مع بطل الكأسين * من المباريات التي لا تزال في عالقة في ذهني لقاؤنا الافتتاحي في الدوري عام 1384هـ الذي جمعنا بفريق الهلال - الذي حقَّق كأس الموسم آنذاك - في ملعب الصايغ وانتهى اللقاء بالتعادل 1-1 صحيح كانت تنقصنا الخبرة والقدرة على مواجهة تلك الفرق العريقة كفريق الهلال ولكن وجود رجل يعشق التحدي ساهم في إذابة جليد الخوف والارتباك.. فلعب النصر واحدة من أقوى مبارياته ونجح في الخروج أمام بطل الكأسين بالتعادل، طبعاً منحتنا هذه النتيجة الإيجابية الثقة المطلقة لمجاراة بقية الفرق الكبيرة بالمنطقة الوسطى. اللقاء الأجمل * لكن المباراة الأجمل كانت ضد فريق الاتحاد عام 1385هـ لقاء ودي أقيم في المنطقة الغربية على ملعب الصبان وانتهى لصالحنا بـ 5 - 4 طبعاً كان الاتحاد في تلك الحقبة فريقاً يصعب هزيمته ويضم نجوماً وأسماء ضربت شهرتها الآفاق مثل سعيد غراب وعبد الله حجازي وكتلوج الكبير وكعدور، وأذكر أننا لعبنا أيضاً في معسكرنا هناك أمام الوحدة بعد لقاء الاتحاد بأيام وخسرنا بـ 2 - 1 حيث اعتبرت هاتان المباراتان الأجمل لأنهما أمام فرق كبيرة قدّمت أسماء لامعة للكرة السعودية. دوري السداسيات * نقطة الانطلاقة النصراوية نحو عالم البطولات والإنجازات كانت في النصف الثاني من عقد الثمانينات، ففي عام 1386هـ تأهل النصر لدوري السداسيات الذي أقيم لأول مرة في الطائف برفقة فريق أهلي الرياض (الرياض حالياً) باعتبار أنه بطل الوسطى ويتأهل عن كل منطقة فريقان وتصدر النصر الفرق بعد إقامة منافساتها وأثناء منتصف البطولة تم إلغاؤها بسبب حرب 1967م. وفي الموسم الذي تلاه (87) وصل النصر لنهائي كأس الملك ولعبنا أمام الاتحاد وخسرنا بصعوبة 5 - 3 حيث قدمنا مباراة كبيرة وكان النصر الأقرب للكأس لكن خسرنا بهذه النتيجة بأخطاء تسبب فيها حارسنا محمد بن نفيسة، علاوة على إيقاف مهاجمنا الكبير محمد سعد العبدلي قبل المباراة بيومين (...)!! فتأثر الفريق نفسياً وفنياً بعدما فقد أبرز مهاجميه لقرار الإيقاف المجحف. إخلاص وقتالية * في الثمانينات كانت هناك مجموعة بارزة من النجوم، ومن اللاعبين المتميزين في النصر في خط الهجوم أحمد الدنيني وميزر أمان وناصر كرداش ومحمد سعد العبدلي.. وبالمناسبة العبدلي لاعب يعتمد عليه في الهجوم ولا يسقط عند أدنى اشتراك فقد كان يتشبث بفانلته مدافعان ويسير بهما بكل شدة وصلابة وهذه الشدة ليست بالضرب وإنما بالإخلاص والروح القتالية في الأداء ثم توالت البطولات الصفراء في حقبة التسعينات. مقومات النجاح * أبرز مقومات النجاح داخل أرض الملعب التي كنت أتميز بها.. السرعة والتركيز والقوة البدنية، وفنياً القدرة على قطع الكرات من أقدام المهاجمين بكل هدوء، ولكن للأسف لم يحالفني الحظ بتمثيل المنتخب الأول فقد كنت أتمنى اللعب في صفوفه رغم أن المباريات التي لعبها المنتخب آنذاك مقتصرة على إقامة لقاءات ودية وحبية ضد بعض الفرق والمنتخبات الزائرة آنذاك. اعتزالي الكرة! * استمررت في الملاعب حتى عام 1389- 1390هـ ومن أقوى الأسباب التي ساهمت في اعتزالي رغم قدرتي على الاستمرار في الملاعب لأكثر من أربع سنوات عندما عرض النصراويون نقلي للهلال مقابل أربعة من لاعبيهم بسبب علاقتي القوية مع سمو رئيس أعضاء شرف الهلال الأمير هذلول بن عبد العزيز وحرصي على زيارته بصفة مستمرة وفسِّرت هذه الزيارات في نظر الإدارة النصراوية بأنني أرغب في الانضمام إلى الهلال فقرّرت الاعتزال وترك الكرة إلى الأبد.. وأتذكّر أنني عندما علمت أن شككوا في ولائي وإخلاصي لهذا النادي، حيث سلّمت الخطاب لعضو الشرف آنذاك عبد الرحمن الفياض الذي سلّمه للإدارة. وأذكر أن الفياض جاءني في الغد وأخبرني بأن كل الإدارة وافقت إلا الأمير عبد الرحمن بن سعود (رحمه الله) لكني كنت متمسكاً برأيي لأنني أخذته من صلب القناعة فغادرت الملاعب بعد تسع سنوات من العطاء والذكريات الجميلة. الاستعانة بالأسطورة * ترأس الأمير منصور بن سعود النصر عام 1389هـ خلفاً للأمير عبد الرحمن بن سعود، حيث كان من رجالات النصر المخلصين شأنه في ذلك شأن أبي خالد الذين ضحوا بالكثير والكثير من أجل إعلاء شأن الكيان الأصفر، ومن أبرز النجوم الذين نجح النصر في ضمهم بتأثير قوي ومباشر من الأمير منصور بن سعود نجم الاتحاد وأسطورة الغربية آنذاك سعيد غراب الذي انتقل للنصر عام 1388هـ ولعب موسمين لكنه تم شطبه بعد نهاية دورة كأس الخليج الأولى بالبحرين عام 1390هـ فخسر أبرز المهاجمين في تلك الأيام الفارطة. ذكرياتي مع ابن صليح * لي مع النصر وبعض لاعبيه ذكريات لا تُنسى ولكن يبقى لي مع زميلي المدافع عبد الله بن صليح مواقف طريفة محفورة في الذاكرة.. أذكر على سبيل المثال منها عندما عسكرنا في لبنان أواخر الثمانينات جلسنا على مائدة العشاء.. نتعشى «نواشف».. المهم قام ابن صليح وأخذ صابونة بيضاء كأنها جبنة وقطعها وأحضرها في صحن طبعاً توقعنا بالفعل أنها جبنة بيضاء وصرنا نأكل منها أنا وسعود أبو حيدر واكتشفنا أخيراً أنها صابونة وليست جبنة فجلسنا نضحك على هذا المقلب الذي كان بطله ابن صليح. النصر نهض على أكتاف أبنائه * ثمة بعض اللاعبين الذين يدين لهم نادي النصر بالشيء الكثير مثل ناصر كرداش وسعود أبو حيدر وميزر أمان وعبد الرحمن الحوبان وعبد المحسن بن نفيسة وعبد الله أمان ومحمد الشافعي.. أسماء نهض النصر على أكتافها ولعبوا أدواراً مؤثِّرة في مسيرته خاصة وهؤلاء شكلوا أول لبنات الكيان الأصفر والأزرق ومنهم من ساهم في بقائه في الأضواء في فترة من الفترات حيث كاد أن يفقد أبرز نجومه بسبب الإغراءات التي قدِّمت لركائز الفريق لولا جهود وتضحيات أبنائه اللاعبين خاصة كرداش الذي لعب دوراً مؤثراً في حفظ أبرز نجومه في تلك الفترة. الجمجمة الذهبية * من المواقف التي لا يمكن نسيانها تلك الحادثة التي شهدها ملعب الصايغ عام 1386هـ في لقاء النصر ونجمة الرياض لقاء ضمن لقاءات الدوري، حيث حصل تصادم هوائي بين زميلي اللاعب سعد الجوهر مع لاعب النجمة عبد العزيز الجويعي.. تصادم بالرؤوس بين الاثنين وتعرضت 3 من أسنان الجويعي لكسر وأغمي عليه من قوة الضربة.. طبعاً الجوهر - سعد - أطلق عليه لقب الجمجمة الذهبية لقوة رأسه وكثرة أهدافه التي سجلها بضربات رأسية من مسافات!! وبالمناسبة سعد الجوهر (رحمه الله) كانت تربطني به علاقة خاصة باعتبار أنني قمت بتسجيله مع شقيقه ناصر أوائل الثمانينات علاوة على أخلاقه العالية وطيبته المتناهية. حولت ابني الجوهر للنصر * ابنا الجوهر سعد وناصر بدآ حياتهما الرياضية مع فريق نمور الهلال الذي كان يتزعمه النصراوي المعروف أحمد البربري وضم هذا الفريق أبناء آل الشيخ الذين تحوّلوا لنجمة الرياض أما ابنا الجوهر فنجحنا أنا والبربري في نقلهما للنصر عام 81 - 1382هـ، طبعاً كان البربري يقود فريقاً في العطايف اسمه نمور الهلال وتركه ودخل مع أبناء الجبعاء في النصر وسجل مجموعة من اللاعبين في كشوفاته، لذا اعتبر البربري إحدى الشخصيات الرياضية التي خدمت النصر في بداياته التأسيسية وقدَّم أداوراً يشهد لها التاريخ النصراوي. جيل الماضي!! * اللاعب في الماضي كان يزاول رياضته المفضَّلة بدافع الحب والرغبة الصادقة رغم تواضع الإمكانات ومحدوديتها آنذاك، وأذكر كنا نذهب للتمارين سيراً على الأقدام عندما كان مقر النادي بحي الظهيرة بحثاً عن إشباع رغبتنا الرياضية، أما جيل اليوم الذي توفرت له كافة سبل النجاح والفلاح من منشآت رياضية وإمكانات رفيعة ومدربين على مستوى كبير إلا أن النظرة المادية للأسف طاغية على تفكيره حتى داخل أرض الملعب لذا قلما تجد المتعة الكروية في كثير من المباريات باستثناء لقاءات القمة...!! ***** «الكبش ومبارك وابن بريك» مزعجون * لعبت ضد أشهر وأبرز المهاجمين في حقبة الثمانينات الهجرية، ولكن يبقى الأصعب مهاجم فريق الهلال وأسطورته مبارك العبد الكريم الذي كان يعتمد على قوته البدنية والتسديد العنيف، وأيضاً مهاجم الهلال والأهلي سليمان مطر الشهير بلقب (الكبش)كان صاحب قوة بدنية ضخمة فهو لاعب يستطيع أن يتحرك في كل اتجاه ومن الصعب مراقبته رغم ما كان يتعرض له من ضرب وتشبث بفانيلته لكنه في الأخير يكسب ولا أنسى مهاجم النجمة والشباب فهد بن بريك الملقب ب «دكتور الكرة »لاعب مراوغ كان يسبَّب لي الكثير من الإرهاق والتعب عندما أراقبه لأنه مهاجم مهاري فذ. اسطورة الهلال في الثمانينيات مبارك العبد الكريم **** الشبابيون خطفوا «العميل» من النصر * صالح العميل نجم الشباب.. كان من الأسماء التي تألقت مع النصر في درجة الناشئين عام 83 - 1384هـ انتظرنا فترة التسجيل فتفاجأنا بقيام الشبابيين بتسجيله عن طريق عضوي شرفه صالح طفران وعبد الله التويجري (رحمهما الله) - في كشوفات الفريق فتفاجأنا بمشاهدته مع الشباب يمثِّله رسمياً في إحدى المباريات بالدوري.. وبرز مع شيخ الأندية وأصبح أبرز مهاجميه وبالمناسبة العميل من النجوم الذين نجحوا في الجمع ما بين المستوى الفني والخلق الرفيع والتحصيل العلمي. **** «مشخص» أمَّن مستقبلي * تربطني برئيس الشباب في الثمانينات الشيخ عبد الحميد مشخص علاقة قوية ومتينة فأبو غازي صاحب أفضال عليَّ في حياتي الرياضية والاجتماعية بعد توفيق الله، إلى جانب دعمه المعنوي في مسيرتي الكروية حيث قام « أطال الله عمره » في توظيفي في وزارة الزراعة آنذاك باعتبار أنه كان موظفاً كبيراً في الوزارة التي كان معظم لاعبي الشباب موظفين فيها بتأثير من أبي غازي مما كان لهذه الوظيفة أثر إيجابي في حياتي الرياضية واستقراري نفسياً باعتبار أنني كنت أعول والدتي وإخواني بعد وفاة والدي (رحمه الله) لذلك سأظل أدين لهذا الرجل المخلص بالشيء الكثير ولن أنسى ما حييت وقفته معي شخصياً. **** تهديدات (الجمل ) دفع ثمنها * الحكام في الماضي أفضل من حكام اليوم.. تسألني لماذا؟ فأجيبك: حكام الأمس ميولهم غير واضحة المعالم بعكس اليوم، وبعض حكام الأمس يستطيعون أن يهزم الفريق بكل بساطة وحدث لنا أمام فريق (الوحدة - الاتحاد قبل حلِّه) في المباراة الشهيرة التي قادها الحكم المعروف آنذاك محمد الجمل، حيث أنهى المباراة لصالح الفريق المقابل قبل وقتها الأصلي بـ 10 دقائق كما أشرت آنفا لأسباب (....)!! والغريب أن الجمل كان قد رسم في ذهنه عني أنا وزميلي المدافع سعود أبو حيدر صورة اللاعب الخشن فقد كان يهدّدنا ويتوعدنا كثيراً لكنه دفع الثمن غالياً بعد نهاية اللقاء الشهير أمام الاتحاد عام 1383هـ عندما استفزنا بقرارات غريبة أثارت حفيظتنا فقمنا بالاعتداء عليه أنا وكرداش وتم إيقافه بعد ثبوت هذه الخسارة الظالمة.
|