Wednesday 30th March,200511871العددالاربعاء 20 ,صفر 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "فـن"

شاركته أميمة خليل وفرقة الميادين في (عمّان)شاركته أميمة خليل وفرقة الميادين في (عمّان)
مارسيل خليفة.. فرح معتّق وشال الثورة الأحمر

* عمان - فن :
أحيا الفنان اللبناني مارسيل خليفة مساء أمس الأول على مسرح الارينا التابع لجامعة عمان الأهلية حواراً جمالياً خصباً مع الموسيقى والمعنى والغناء, وتفاعل في الحفل الذي نظمته جمعية السامر لإحياء التراث أكثر من 3000 شخص غنوا معه وأحسنوا الاستماع لما يؤسسه فنان الخبز والورد والحب من مغايرة على صعيدي الشكل والمضمون.
وبعد تقديمه مع فرقته (الميادين) مقطوعة صباح الليل بمشاركة إيقاعين وآلتي نفخ وكونترباص واوركوديون انطوني ليز وبيانو ابنه رامي بالإضافة لعوده المدوزن على لحن أعوام المجد والإخلاص للفكرة غنى صاحب المشروع الجمالي الملتزم (ركوة عرب) وفيها سارع اللحن وحاكى الموروث (أحلى من الركوة على منأل عرب - أحلى من الفنجان) حلوة مثل عبي القصب - خيط القصب تعبان).
ومع وصوله في الركوة أعالي التطريب والترقيص بمصاحبة دف ابنه بشار وطبل اليكساندر بتروف يواصل احتفاءه بالجذر الشعبي للغناء مع (يا حادي العيس سلملي على أمي - واحكيلها ما جرى واشكيلها همي - وما هم يا أمي ان يقتلوني وان يزرعوني على جذع كفيك كالبيرق المستحيل).
واختارت أميمة خليل المرافقة لمشوار خليفة منذ بداياته مقطعاً من قصيدة الشاعر الفلسطيني محمود درويش (أحمد العربي) وغنته بمصاحبة بيانو رامي


(حيفا من هنا بدأت وأحمد سلم الكرمل
وبسملة الندى والزعتر البلدي والمنزل
لا تسرقوه من السنونو لا تأخذوه من الندى
كتبت مراثيها العيون وتركت قلبي للصدى)

واقتصرت مقطوعة (مراسيل) على الموسيقى ليبوح كلارينيت كنان العظمة وترومبيت إبراهيم معلوف بأشجان وحكايات الهوى بكل ما تتيحه طاقة التعبير لآلات النفخ من مساحة حلق خلالها الحلم.
وبصوتها فقط احتفت أميمة خليل بأغنية ليه يا بنفسج بتبهج وانت زهر حزين, ليفجر خليفة المدرجات بعدها ب (منتصب القامة أمشي) التي غناها الجمهور قبله ورددها معه واستزاده منها بعد انتهائها فظل صاحب (أحن إلى خبز أمي) يعيد مقطعها الأول منتصب القامة أمشي مرفوع الهامة أمشي في كفي قصفة زيتون وعلى كتفي نعشي وأنا أمشي وأنا أمشي...
ومن قلبه القمري الأخضر وزع خليفة بملابسه السوداء وشال الثورة الأحمر فوق كتفيه أزاهير فرح وقادهم من فقرة إلى أخرى منوعاً في خياراته محافظاً على ضابط موزون بين حماسة أرادها الجمهور وطالب بها كثيراً وبين مشروع موسيقى بعيد عن ضجيج الشعار يعمل المولود العام 1950 في عمشيت قريباً من جبيل وقمم اللقلوق على تطويره باستمرار, وبعد منتصب القامة صاحبة اللحن السريع والقوة الإيقاعية أعطى خليفة الدور لأميمة التي رافقها بشار خليفة على البيانو مغنية (طرقات ضجيج) المتحركة فيها المغردة بين المحكي اللبناني البليغ والفصحى السهلة الممتنعة, وفي شي ورا الكلمات مثل الخراب, طرقات وضجيج وبيوت كلها سكوت, وبرشاقة لحن آسرة غنى المصاب بلوثة الوجد (في البال أغنية) ومن أجواء درويش أيضاً غنى ريتا وفي الاغنيتين تفاعل الجمهور كثيراً وغنى معه مقاطعهما:


بيننا مليون عصفورة
وصورة ومواعيد كثيرة

وفي (ريتا) التي صدح فيها عود خليفة بشجن مستحيل, بوح حب, واختبار عميق لمدى إنسانية الإنسان وقدرته على تجاوز الدوافع والأحكام المسبقة في موقفه وإحساسه من الآخر, وفيها رفض لبرودة أطراف المدينة وضعف ذاكرتها وفيها احتجاج على ما تفعله الحرب بالناس والأشياء, تلك التي تشعل بدل نار الحب نار الدمار.
ومع درويش مرة ثالثة في (أجمل حب) التي يعلو فيها صوت الحب بين الأغراب والذاهبين إلى لحظة فرح عابرة
وبعد أن حيا الثوار في فلسطين وفي كل مكان غنى من جديد
(أنهض يا ثائر يا عاصف زندك فالأعالي تشتهي تعشق بندك


لك غنيت حياتي
وتفجرت لهيبا)

وحملت لحن الأغنية حركية عكسها نفس إيقاعي خالص لطبل بيتروف ودف خليفة الابن الذي ظل دائم التنقل خلال الحفل بين الدف والبيانو بتناوب على الأخير بينه وبين أخيه رامي.
وكما في معظم أغنيات الحفل رافق كونترباص واكيم تانت صوف خليفة في غنائه مقاطع من قصيدة لدرويش إلى جانب الدف والعود (أمي تعد أصابعي العشرين عن بعد) وشاركت يولا في أداء الأغنية الجديدة.
و(ديما) التي في يديها شموع جديدة غنت أميمة من أشعار درويش أيضاً, وبعد (جواز السفر) التي طالب خليفة في ختامها أن يسقطوه عنه لأن كل قلوب الناس معه ختم في حفل امتد لأكثر من ثلاث ساعات بأغنية (يا بحرية) التي ظل الجمهور يطالب بها من أول الحفل.
ومنح خليفة صاحب (كونشيرتو الأندلس) الموسيقى مساحة معقولة موجهاً دفة الأمسية بخبرة ربان قدير ومهارة فنان محترف.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved