ليس جديداً على الإسرائيليين تشكيل العصابات المسلحة فالكيان الإسرائيلي أُقيم بمساعدة هذه العصابات إذ يعرف الجميع الدور الذي قامت به عصابات الهاجانا اليهودية في إنشاء دولة إسرائيل والأدوار الإرهابية والمجازر التي ارتكبها أفرادها ضد الفلسطينيين مما أجبرهم على الهروب من ديارهم ليوطنها الإسرائيليون. اليوم تعود العصابات المسلحة اليهودية لتفرض نفسها على الواقع الإسرائيلي المعاصر، فالإسرائيليون يواصلون توظيف المجرمين المسلحين لإرهاب الفلسطينيين، في السابق وظفوهم لإرهاب الفلسطينيين وجعلهم يتركون ديارهم، واليوم يشكلون المليشيات (المسمى الحديث للعصابات المسلحة) لمنع الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم وإجبار مَنْ تبقى منهم على مغادرة مناطق ومدن فلسطنية منتقاة. وقد كشفت صحيفة عكيفا الدار الإسرائيلية أن اللجنة المالية في الكنيست الإسرائيلي قد وافقت على إضافة مبلغ 380 ألف شيكل لتمويل مليشيات حراس المستوطنات شرقي القدس وتأمين الحماية لهم. وتنقل الصحيفة عن عضو الكنيست حاييم اورون الذي يتابع منذ سنوات مليشيات حراس المستوطنات، بأن نظام الحراسة الخاصة يجري من دون إشراف ورقابة عامة، وأن المستوطنين هم الذين يتولون توجيه التعليمات لمليشيات الحراسة التي يطلقون عليها مسميات الشركات للتمويه، وبالتالي يحصل عناصر المليشيات على تمويل من الخزينة الإسرائيلية العامة. عضو الكنيست اورون ومعه جمعية عسير عاميم وهي من الجمعيات التي تتصدى لجرائم المستوطنين في إسرائيل يرون أن الأموال تمنح لأعمال غير قانونية، فالأموال التي تمنح لشركات الحراسة التي هي مليشيات مسلحة غير قانونية لتمويل الحراسة على المباني التي بنيت بصورة غير قانونية في قلب الأحياء العربية في القدس. ومع أن هناك في إسرائيل أشخاصاً يرون في مثل هذه الأعمال خطراً على إسرائيل نفسها إلا أن أحداً لا يسمع لهم في ظل هيمنة وسيطرة الليكود فقد أرسل اورون ومجموعته رسالة إلى المستشار القضائي للحكومة وطالبوا بالتحقيق في هذه المسألة وأعمال الاستيلاء والتهويد الذي يقوم به المتطرفون في القدس، ومنها عمليات بيع الأراضي التي كان أحد أبطالها بطريك الكنيسة القبطية في القدس، مما جعل المدينة المقدسة التي كان يفترض أن تكون مركزاً للتعايش بين الأديان، ليحولها المستوطنون والليكوديون إلى مرتع للتهويد وسرقة الأراضي. ويحذر بعض الإسرائيليين المتخوفين من تمادي المتطرفين منهم، من استفزاز الغضب الفلسطيني بمثل هذه الأعمال، معيدين للذاكرة الإسرائيلية أسباب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي قتل من جرائها أكثر من ألف إسرائيلي، وإن هذه الانتفاضة كانت بسبب انتهاك شارون لحرمة المسجد الأقصى واستهزائه برغبات العرب في هذه المدينة وعدم احترام مقدساتهم بما يمثل أزمة كبيرة، ويعمل الليكوديون والمستوطنون على استشرائها وتعميمها من خلال تشكيل مليشيات الحراسة التي هي في أساس تنظيمات مسلحة لفرص الاستيطان والتهويد على عموم مدينة القدس.
|