أصدر مجلس إدارة شركة سابك في الأسبوع الماضي مجموعة توصيات كان من أبرزها التوصية بإصدار سندات بقيمة مليار ريال توجه لتمويل إنشاء المشاريع الجديدة. ولا شك أن هذا الإجراء في حال إتمامه يؤسس لنقلة نوعية في مجال الأدوات التمويلية المتاحة للشركات الحالية، ويعطي شارة البدء لظهور سوق سندات سعودية. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ضاقت الوسائل التمويلية حتى لم تجد سابك غير هذه الوسيلة والتي تتنافى مع عقيدة وقيم ملاكها وكأن هذا أمر غير ذي بال!.. صحيح أن مبدأ التمويل بالاقتراض أسلوب قديم تنتهجه المنشآت للحصول على التمويل اللازم وكان المفترض أن يتم التخلص منه وابتكار وسائل تحويلية مقبولة من الناحية الشرعية بدلاً من تكريسه وجعله ممارسة شعبية. هناك توجهات في العالم ومنه الدول غير الإسلامية لتصميم خدمات ومنتجات مصرفية وتمويلية إسلامية، وكان المنتظر من سابك أن يكون لها إسهام في هذا المجال، ولن يعجز المتخصصون في الهندسة المالية عن تصميم الأداة المناسبة والتي تتوافر فيها الاشتراطات الشرعية. وجانب آخر، هو أننا كثيراً ما نغفل الأسباب غير المادية المؤثرة في أعمالنا وفي جلب الرزق وحصول البركة وتنمية المال وننساق بدون شعور وراء الأسباب المادية وحدها، على الرغم من ورود النصوص الصريحة قطعية الدلالة في القرآن والسنة المبينة للأسباب غير المادية ذات الآثار الإيجابية على الكسب وللأسباب السلبية. ورتب الشارع على الأخذ بأي منها حصول الثواب أو العقوبة الدنيوية والأخروية، واللتين تشملان المال والبدن. ومن أشد المخالفات الشرعية التي بين الشارع ما يترتب عليها في الدنيا والآخرة من عقوبات التعاملات الربوية بجميع أشكالها. حتى أن العقوبة تلحق الأطراف المشاركة غير المستفيدة من هذه التعاملات فجاء اللعن في الحديث الشريف شاملاً لكل من ارتبط بإتمام المعاملة الربوية. وربما أصبحت الوسائل المادية التي نظنها داعمة لنشاط المنشأة أدوات محق للبركة وأسباباً لنشوء المشاكل التي تؤدي إلى الفشل الكامل وانهيار المشروع. ولذا فإنه من المهم جداً أن نتخلص من أنماط التفكير التقليدية المستوردة في التعامل مع قضايانا وعلاج مشاكلنا، وأن ننطلق في ذلك من واقعنا لأن هذا من شأنه أن يتيح لنا أخذ جميع العوامل المؤثرة ذات العلاقة وفق ما نراه نحن لا وفق ما يراه من يصدر أدوات التعامل والعلاج.
|