* لقاء - نايف الوعيل: استبعد الدكتور سليمان الحبيب عضو مجلس الإدارة ورئيس اللجنة الطبية بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض إمكانية توحيد تسعيرة العلاج في القطاع الطبي الخاص كون ذلك يتنافى مع سياسة السوق المفتوح الذي تتبعها المملكة، وأوجز أبرز ما يعانيه القطاع الطبي الخاص من المشاكل في قضية التراخيص الطبية والتأشيرات.. الدكتور الحبيب تحدث عن العديد من الموضوعات المتعلقة بالقطاع الصحي وإليكم نص الحديث: * تقترب المملكة حالياً من التمهيد للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية مما يترتب عليها إحداث تغيير جوهري على الواقع الطبي للمستشفيات والمستوصفات الحكومية والأهلية بالمملكة.. في رأيكم ما هي الأولويات التي يجب على القطاع الطبي السعودي القيام بها لمواجهة متغيرات تلك المرحلة؟ - لا شك أن انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية سيحدث جملة من الآثار الإيجابية والسلبية في آن واحد لاقتصاد المملكة بصفة عامة، من حيث السوق المحلية والتي ستكون أكثر انفتاحاً وأقل قدرة على فرض حماية حكومية لهذه السوق، حيث ستكون مستعدة لاستقبال السلع من مختلف الدول دون أن تتمكن المؤسسات الحكومية من حماية سلعنا ومنتجاتنا الوطنية إلا في حدود ضيقة تتفق عليها مع المنظمة العالمية. وإذا كانت المملكة تقترب من دخول منظمة التجارة العالمية وقطعت شوطاً كبيراً في المفاوضات الخاصة بذلك مع المنظمة والدول الأعضاء، كما شكلت الاتفاقية المبرمة مع الاتحاد الأوروبي مؤخراً خطوة متقدمة إلى الأمام على طريق الدخول للمنظمة، فإن تمتع المملكة بالعضوية يتطلب من القاعات الوطنية المنتجة أن تكيف نفسها مع الآثار التي سيرتبها دخولها للمنظمة على النطاقين المحلي والخارجي. لكن الوضع بالنسبة للقطاع الطبي مختلف بعض الشيء لأنه قطاع خدمي وليس قطاعاً إنتاجياً لكنه في نفس الإطار سيواجه منافسة شرسة بل وتدخل ما يشبه معركة من أجل المنافسة والاستمرار. بمعنى أوضح فعلى القطاع الطبي الوطني الحكومي والخاص أن يسرعا الخطى للارتقاء بمستويات الجودة الطبية والرعاية وتقديم أفضل الخدمات العلاية بداية من استقبال المريض ومروراً بمراحل علاجه المختلفة ثم متابعته والتواصل معه، وفي الوقت نفسه البحث عن وسائل جديدة مبتكرة لتخفيض تكلفة الخدمات العلاجية، لأن الحرب التجارية المقبلة تتلخص في معادلة تقول: جودة ورعاية طبية + تكلفة منخفضة وسعر مناسب = بقاءً ونجاحاً في أسواقنا المحلية والأسواق الخارجية على السواء. ولعل المشكلة الحقيقية في القطاع الطبي تكمن فيما يسمى بحقوق الملكية الفكرية والتي حاولت الدول الصناعية تكريسها لحرمان الدول النامية من الحصول على حقوق إنتاج منتجاتها إلا من خلال شروط تفرضها الشركات الأجنبية المنتجة تحصل بموجبها على مزايا مالية كبيرة من الشركات الوطنية وهو ما يشكل عبئاً إضافياً على المنتج الوطني وقد تكون إحدى المشكلات الضاغطة في هذا الإطار فيما يتلعق بإنتاج الأدوية والتي قد تتسبب في رفع قيمة الأدوية المنتجة محلياً بصورة واضحة وهو ما يحقق ميزة تنافسية للمنتج الأجنبي الأصلي المرتفع الثمن. * وهل حقوق الملكية الفكرية هذه يمكن أن تتسبب في زيادة أسعار الدواء في السوق السعودي؟ - السوق السعودي سوق حر ومفتوح، ونحن نحترم براءات الاختراع ونؤكد على أهميتها، ولا نستطيع أن نمنع دخول أي دواء أو عقار جديد في السوق السعودي، لكن وزارة الصحة لها استراجية وأسلوب يحسب لها في هذا الموضوع ويتلخص في اللجوء إلى البدائل إذا كانت مشابهة لنفس الدواء وذلك لتحديد سعر مناسب للعقار الجديد تمهيداً للدخول في السوق السعودي، وغالباً ما يتم التوصل إلى سعر عادل نظراً للقوة الشرائية للسوق والتطور المستمر في المرافق الصحية، إلى جانب معادلة السعر بأسواق أخرى مجاوره الأمر الذي يأتي في الغالب لصالح السوق السعودي. * برزت مؤخراً مشكلة التنافس بين مستشفيات القطاع الحكومي والمستشفيات الخاصة، ويؤكد متعاملون في الاستثمار الطبي أن المستشفيات الحكومية أقدمت على تقديم خدماتها الطبية المتخصصة بأسعار رمزية من شأنها الإضرار بالمستثمرين في القطاع الطبي الخاص.. كيف تنظرون إلى هذه المشكلة.. وما هي الحلول من وجهة نظركم؟ - نعم هذه مشكلة ظهرت مؤخراً، ونحن لا نتسطيع أن نمنع القطاع الطبي الحكومي من تقديم خدماته الطبية المتميزة للمواطنين والمقيمين خاصة وأنه يتقاضى عليها أجراً، ولكن المشكلة تكمن في أن أسعار العلاج المقدمة من قبل القطاع الطبي الحكومي لم يحسب فيها تكلفة الخدمات، وعلى سبيل التوضيح يتم حساب تكلفة الأشعة مثلاً على أساس مبلغ مبعين وهو تكلفة المواد المستخدمة دون حساب قيمة تكلفة جهاز الأشعة واستهلاكه أو حساب قيمة راتب الفني وما إلى ذلك والذي يتم حسابه بدقة في المستشفيات الخاصة على معايير الخسارة والربح. وينعكس هذا الأمر سلباً على القطاع الطبي الخاص كما تبرز مشكلة التفاوت في الأسعار بين القطاعين.. وأرى ضرورة أن تحسب أسعار العلاج بناء على قيمة التكاليف حتى لا نضر القطاع الطبي الخاص ويكون هذا الأمر بالاتفاق بين الطرفين. * هناك تفاوت كبير في تسعيرة الخدمات العلاجية المقدمة من قبل عدد من المستشفيات والمستوصفات الخاصة الأمر الذي ينظر إليه بالمغالاة في تقديم هذه الخدمات وهو ما يدعو البعض إلى الدعوة لتوحيد تسعيرة الخدمات العلاجية في هذا القطاع؟. - مبدأ السوق المفتوح يمنع توحيد تسعيرة محددة في ظل الدرجات العلمية المتفاوتة للأطباء، فمن غير المعقول أن يتم تحديد تسعيرة طبيب حاصل على دكتوراه ودرجة زمالة في تخصص معين واستقدمه أحد المستشفيات الكبرى الخاصة مع طبيب آخر ليست له نفس الدرجات العلمية أو المهارات الطبية، نحن مع تحديد أسعار خدمات طبية لكننا لسنا مع تحدد أسعار تخصصات بذل أصحابها الكثير من الجهد والعلم والإبداع للوصول إليها. * ألا ترى أن نظام المؤسسات الصحية الخاصة ولائحته التنفيذية المعتمدة حول ملكية المجمعات الطبية العلاجية يضر بعدد كبير من المستثمرين من ملاك هذه المجمعات من غير الأطباء؟ - نعم، وشخصياً لست مع هذا القرار خاصة وأن نحو 98% من ملاك المجمعات الطبية الأهلية ليسوا أطباءً، وهؤلاء المستثمرين سوف يضطرون إما إلى إغلاق المجمع وبالتالي فقد رؤوس أموالهم أو نقل استثماراتهم إلى دول أخرى، أو البيع مكروهين، مما يؤثر على القيمة السعرية للمجمع، حيث إن المشترين هم من الأطباء فقط، وقد يضطر صاحب المجمع إلى دفع مبالغ مالية مقابل المشاركة باسم الطبيب فقط، وهذا متوقع من وجهة نظر المستثمرين من غير الأطباء. واقترح في حال الإصرار على تنفيذ هذا القرار أن يتم تطبيقه عند طلب تراخيص جديدة، أما المجمعات القائمة فتستثني من هذا القرار على أن يلتزم المستثمر بتعيين مدير طبي متخصص. * باعتباركم أحد الأطباء المستثمرين في المجال الصحي.. ما هي أبرز الصعوبات والمعوقات التي يواجهها المستثمرون في القطاع الطبي الخاص؟ وما هي سبل علاجها؟ - أرى أن هناك أربع مشكلات رئيسية تواجه القطاع الطبي الخاص وتتركز في عدد من الإجراءات الإدارية في وزارة الصحة وعلى رأسها الحصول على ترخيص طبي، والحصول على تأشيرات الكوادر الطبية بالسرعة المطلوبة إلى جانب الحصول على تأشيرات العمالة الطبية المتخصصة وصعوبة الحصول على تأشيرة العلاج. وأرى أن المفاهمة مع الهيئة العليا للسياحة قد يسهل إجراءات الحصول على تأشيرات العلاج في المملكة وهو ما بدأته وزارة الصحة وباهتمام شخصي من معالي الوزير الدكتور حمد المانع، كما يجب تسهيل الإجراءات من قبل وزارة الصحة للإسراع بإصدار التراخيص الطبية في ظل حاجة القطاع الطبي للمزيد من المنشآت الطبية المتخصصة والمتميزة. * ماذا عن مشروع توظيف الصيدلانيات السعوديات في الصيدليات العامة بالأسواق التجارية؟ - هذا المشروع سيوفر أكثر من 2500 وظيفة في كافة أنحاء البلاد ويهدف إلى سد العجز في عدد الصيادلة السعوديين العاملين في القطاع الخاص ويتزامن المشروع مع توجه وزارة الصحة إلى توطين مهنة الصيدلة في القطاع الخاص بعد إقرار مشروع نظام مزاولة مهنة الصيدلة والمتاجرة بالأدوية. وبالتأكيد أن آلية تنفيذ هذا المشروع سوف تستمد من تعاليم الشريعة الإسلامية بما يتوافق مع عادات وتقاليد المجتمع السعودي وبالتنسيق مع الجهات الرسمية في البلاد. * تتمتع المملكة بمرافق صحية عالية المستوى.. كيف يمكن استثمار القطاع الطبي وتفعيله للاستفادة من السياحة العلاجية؟ - هناك اهتمام بالغ من عدد من القطاعات الحكومية لوضع إستراتيجية لتنمية السياحة العلاجية في المملكة وقد تم توقيع عدد من الاتفاقيات في هذا الشأن لتفعيل هذه السياحة بعد تعريف مفهومها وتحديد الأدوية المسموح للسياح الوافدين بإحضارها إلى المملكة بالإضافة إلى تحديد التطعيمات الضرورية للسياح قبل قدومهم وتعريفهم بعدد من الأمراض وكيفية الوقاية منها ومن البنود المهمة التي تضمنتها اتفاقية التوعية الصحية للسياح المحليين والوافدين وتنظيم علاج السياح في مستشفيات وزارة الصحة والتنسيق في تطبيق إجراءات ضبط الجودة ذات العلاقة بالصحة في المرافق السياحية. كما تناولت الاتفاقية أهمية تحفيز مشاركة القطاع الخاص في مجال السياحة العلاجية بشكل مجدٍ وفعال وتنظيم المؤتمرات والندوات الطبية والمعارض المتخصصة مما يساهم في تشجيع السياحة العلاجية والتي ستنعكس بصورة إيجابية على اقتصاد المملكة. وتقوم هيئة السياحة في الوقت الراهن بتوفير عدد من الخدمات لتنشيط ودعم السياحة العلاجية في المطارات وفي الوحدات السكنية وخدمات الجوازات إلى جانب خدمات أخرى لخدمة السائح من خلال الإنترنت (من استخراج تأشيرات وحجز الفنادق) وذلك للحد من سفر السعوديين للعلاج في ظل توفر الكادر الطبي السعودي والخدمات الطبية المتطورة والمجهزة بأحدث ما توصل إليه علم الطب من تطور وتقدم. وأوكد على ضرورة بناء قاعدة بيانات مشتركة للعاملين في قطاعي الصحة والسياحة ووضع برامج لتطوير وتسويق البرامج الصحية إلى جانب مشاركة القطاع الخاص بتقديم الدعم لعمل دراسات وبحوث في مجال السياحة العلاجية. * ما هي جهود اللجنة الطبية في غرفة الرياض لاحتواء مشكلة عدم ثبوت أسعار الدواء وارتفاعه في كثير من الأحياء وخاصة أدوية الأمراض المزمنة كالقلب والسكر؟ - أسعار الأدوية مرتبطة بسعر العملة الأجنبية وتحديداً اليورو، والذي يشهد بين الحين والآخر ارتفاعاً ملحوظاً في مواجهة الريال، وهناك عدد من الأنظمة والتوصيات التي صدرت مؤخراً والمتعلقة بربحية تجارة الأدوية وهناك تحفظات على هذه التوصيات تتعلق أيضاً بهامش الربحية على بعض أصناف الأدوية مما قد ينعكس بالسلب على تجارة الأدوية وهناك جهود ملموسة للجنة الطبية بغرفة الرياض لاحتواء ارتفاع أسعار الدواء عبر عدد من الخطوات التي لا تؤثر على الربحية في سقف معين كما لا تضر بالمستهلكين ، كما تكمن هذه المشكلة كذلك في أنه يتم تثبيت سعر الصرف للعملة الأجنبية خلال 18 شهراً وعلى حساب المعدل، وليس على حساب سعره الحقيقي الأمر الذي يعرض الشركات المستوردة للأدوية للخسارة.واقترح أن يتم تثبيت سعر الصرف على أساس الدولار وليس اليورو، لأن سعر صرف الدولار ثابت أمام الريال.
|