* كتب - محرر الشورى: لعل أبسط تعريف للجريمة أنها (سلوك انساني غير مشروع، لمساسه بالمصالح المعتبرة) وهذا السلوك قد يكون عمديا، وقد يكون غير عمدي صادر عن إهمال، وفي كلتا الحالتين فالنظام (القانون) الصادر بناءً على الشرع - بل الشرع ذاته - يرتب جزائيا معينا على هذا السلوك، ومن ثم فهناك جريمة جنائية، تستوجب المسؤولية الجنائية، ولذلك قرر مجلس الشورى التصدي لظاهرة تزييف بطاقات الائتمان، وجرّمها وقرر العقوبة عليها، لأنها جريمة تتوافر فيها ثلاثة أركان للجريمة الجنائية وهي: الركن الشرعي، والركن المادي، والركن المعنوي، فالركن الشرعي هو: النص القانوني الذي يحدد التجريم والعقاب، عملا بالمبدأ القائل:(لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص) والركن المادي يتمثل في: وقوع وحدوث الفِعْل المكوِّن للجريمة، والركن المعنوي يعني: أن يكون الانسان بالغا، عاقلا، ذا إرادة حرة، فاهما للتكليف عند ارتكاب الجريمة. إنّ مجلس الشورى يكرس بهذا القرار، حق المواطن على الدولة في أن يكون آمنا على حياته، وحرياته، وكرامته، وكيانه المالي والمعنوي، وهو حق لا يعادله حق سوى حق الدولة على المواطن، في أن يسهم معها في تأمين هذه الحماية له ولأقرانه .. فالدولة مؤسسة من ضمن المؤسسات التي أوجدتها المجتمعات البشرية المتمدنة، بغية تأمين انتظام حياة الأفراد ضمنها، والنهوض بهم الى أعلى مرتبات الرفاهية والسعادة، بعيدا عن مآسي الجهل، والفقر، والمرض، وكل ما يحيق بالحياة الانسانية من أخطار ونوازل، وبالتالي فإنّ عمل الدولة بمفرده لا يمكن أن يؤدي وظيفته الاجتماعية، إذا لم تنتظم سائر المؤسسات الاجتماعية، ابتداء من الأسرة، فالمدرسة، فالمهنة، فالجمعيات الأهلية، فالنوادي، ضمن حلقة منسجمة من النشاطات البناءة، لدعم فعالية كل منها بصورة متكاملة، تحقيقا للأهداف التي وُجدت من أجلها. إنّ التصدي للجريمة - خلافا لما يبدو للبعض - لا يمكن أن يقع على الدولة بمفردها، إذ إن إسهام المواطن، وتعاون المؤسسات العامة والخاصة، ضرورة لتأمين الحماية من الجريمة والوقاية منها. الجريمة خروج على الضوابط السلوكية، التي اختطها المجتمع لتأمين سلامة وجوده، وأمان أفراده في ارواحهم، وأجسادهم، وأموالهم، ومن يقترف جريمة فهو معتد على الفرد والمجتمع، وعليه تقع ردة الفعل، الرامية الى مجازاته، وتأمين سلامة سلوكه في المستقبل.
|