بعيداً عن الحوار الذي أنشأته ونشرته هذه الجريدة صباح أمس مع معالي مدير جامعة الملك سعود فإن الجامعات هي مؤسسات مجتمعية تضم عناصر مختلفة وكثيرة ومتداخلة من شرائح المجتمع. وبمثل ما يُتوقَّع أن يكون في المجتمع البشري من تفاوت واختلاف في الأفكار والمستويات العلمية والاجتماعية يُتَوقَّع أن يكون في الجامعات من تفاوت واختلاف مماثل في كلِّ شيء بما في ذلك المعتقدات والتَّوجهات..، وبمثل ما يكون من دور مؤسسات المجتمعات البشرية من سعي للتوعية بالتعليم وبالتَّوجيه وبناء برامج عامة وخاصة من أجل البنية المرغوب في أن يُنشأ عليها أفراد المجتمع من الانتماء إلى توجُّهات بعينها وغالباً ما يتغلَّب فيها التَّوجه العقْدي ليكون منطلق التَّوجه الفكري والسلوكي فإنَّ الجامعات يُتوقَّع لها أن تكون بؤرة مصغَّرة للمجتمع الكبير، غير أنَّ المجتمع الكبير يتماوج فيه الاختلاف والاتفاق، وتنتشر فيه الأفكار غير المتطابقة لغيرها، ويعجُّ بتفاوت التّوجُّهات، وقد علم الله تعالى في خلقه هذا الاختلاف فأسند المسؤولية الفردية في النهاية لصاحبها وهو يقول تعالى: {بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ}، ثم يقول تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ... {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ}.. الجامعات هي الصورة المصغّرة للمجتمع، ولئن كان يُناط بأساتذتها أمر توجيه والتأثير ل/وفي/ الدارسين إلاَّ أنَّ محدودية ذلك تكمن في طبيعة تفاوت استجابات المتلقِّين والمتأثّرين. ثمَّة ما دفعني لمثل هذا القول، هو أنَّ الأحداث التي تعتور المجتمعات البشرية غالباً ما تكون حافزاً لكثير كي يسندوها خبط عشواء بجهات دون غيرها متجاهلين أنَّ الفرد مسؤول عن نفسه لا سيما حين يبلغ درجة من الكفاءة والكفاية في العلم والخبرات ومراحل العمر.. فالجامعة جزء من مجتمع بشر تختلط فيه الأطياف، فليست بالغة المثالية وليست منزَّهة عن التَّفاوت غير أنَّها السُّدة التي تقف دون تمادي ثغرات الفراغ من الخبرات التي يُفترض أنَّها في مجالاتها العلمية ذات تميّز عدا ذلك فهي مجتمع بشري يُكابَدُ فيه مثل ما يُكابَدُ فيه كلَّ متطلِّعٍ لمثالية الإنسان.
|