Wednesday 30th March,200511871العددالاربعاء 20 ,صفر 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

دفق قلمدفق قلم
نفسك مجال عملك
عبدالرحمن صالح العشماوي

حينما قال ذلك الحكيم المجرب: ميدانكم الأول أنفسكم، فإن انتصرتم عليها كنتم على غيرها أقدر، وإن خُذلتم فيها، كنتم عن غيرها أعجز، فجربوا معها الكفاح أولاً تنجحوا معها ومع غيرها.
حينما قال هذه المقولة المهمة فإنه استطاع أن يصور لنا حقيقة المعضلة في حياة كثير من الناس، وأن يصف لنا الدواء الناجع الذي يمكن أن يزيل تلك المعضلة - بإذن الله تعالى - .
إنَّ نفس الإنسان هي أول مجالٍ من مجالات الأعمال التي يقوم بها في هذه الحياة، فهي التي تحتاج إلى بذل جهوده الأولى للإصلاح والتوجيه وتحقيق معنى الاستقامة على الطريق، فإذا نجح الإنسان مع نفسه، استطاع أن ينقل هذا النجاح إلى الآخرين، وأن يسهم في نجاح مجتمعه، ووطنه، وأمته.
إن تربية النفس على القيم والمبادئ الصحيحة، وتقويم سلوكها على الأخلاق الفاضلة الكريمة، وبناء قدراتها وطاقاتها بناءً قوياً، وترويضها حتى تصبح قابلة للحقَّ، مستقيمة عليه، مقيمةً له، داعيةً إليه، يجعلها نفساً إيجابيةً فاعلة، قادرةً على الإسهام في البناء الحضاري للبشرية.
والعمل مع النفس اولاً عمل إصلاحي كبير، وهو منهج الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، ومنهج الدعاة المصلحين، فهذا نبي الله إبراهيم، وابنه اسماعيل عليهما السلام، ومنهج الدعاة المصلحين، فهذا نبي الله إبراهيم، وابنه اسماعيل عليهما السلام ينطلقان من بناء نفسيهما إلى بناء الأمة كلها، فإبراهيم عليه السلام يرفع القواعد من البيت بنفسه، ومعه ابنه اسماعيل، ويناديان ربهما في دعاء صادق {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (128) سورة البقرة، {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء} (40) سورة إبراهيم، وهكذا نجد العمل مع النفس أولاً هو المنهج الأمثل لبناء الإنسان والمجتمع والأمة.
ونحن نعلم من سيرة الأنبياء عليهم السلام ما يؤكد هذا المعنى العظيم من معاني العمل الجاد المهم، فموسى يظل سنوات عديدة في العمل مع نفسه وتكوينها وبنائها، ومحمد- صلى الله عليه وسلم- يظل سنوات يتحنث ويتعبد ويتأمل في غار حراء، قبل أن ينطلق بدعوته إلى الناس، ويحقق في نفسه معاني الصدق والأمانة والخلق الفاضل قبل أن يطالب بها الناس.
إن نفسك - أيها الإنسان الكريم - هي مجال عملك الأول الذي يتطلب منك جهداً وسعياً دائباً واخلاصاً، وآيات القرآن واضحة في هذا المجال { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُم} (44) سورة البقرة،{.. عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} (105) سورة المائدة { فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} (32) سورة النجم، { قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا } (6) سورة التحريم {الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } (12) سورة الأنعام.
إذن فالنفس هي مجال العمل الأول الذي يجب أن نبدأ به لننطلق به الى مجالات العمل الواسعة مع الآخرين لبناء الحياة بناءً صالحاً سليماً، فما أحوجنا جميعاً إلى هذا المجال.


إشارة: ابدأ بنفسك فانهما عن غيها
فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved