Wednesday 30th March,200511871العددالاربعاء 20 ,صفر 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "عزيزتـي الجزيرة"

د.الجبرتي.. والذين يقعدون الدنياد.الجبرتي.. والذين يقعدون الدنيا

كاتبنا الدكتور أنور عبدالمجيد الجبرتي دائماً يمتع عقولنا ويحرك شعورنا ويحث فينا أشياء جميلة بعد ان ينقب في النفس البشرية المعقدة، وقدرته ما شاء الله عالية لأنه يملك شفافية في نفسه.
ومؤخراً قرأت مقالته بالعزيزة الجزيرة في الخامس من صفر بعنوان (كاتب.. سيقعد الدنيا) تضمنت خواطره حول كتاب اليوم وما كانت عليه الاقلام في زمن مضى، له رجاله وله ظروفه وقدرتهم على التأثير في زمانهم. ولكن الحال تغير فكثرت الأقلام التي لا تترك شاردة ولا واردة إلا تناولتها، ويصفونها تحت ميكروسكوب (الأنا) الى حد الورم.
ومما قاله الدكتور الجبرتي ان لدينا كثيرا من الكتاب يتوقون ويتحرقون شوقا الى المقال الذي يقيم الدنيا ولا يقعدها. وبعض هؤلاء يعيش حالة اكتئاب مزمنة لانه لم يفعل ذلك بعد.
أقول شكرا للدكتور أنور، بل اقول له (صح لسانك وصح قلمك) والحقيقة ان ساحة الكتابة اليوم ما اكثرها وما اكثر من امتلكوا مساحة وملؤوها بما في نفوسهم ومن زوايا حادة او منفرجة واحيانا منبعجة حسب حجم الانا، ويصل به الشعور حد الخيال في ان ما قاله هو الافضل وهو الاكثر تأثيراً. وسيقيم الدنيا ولا يقعدها، وأنه حديث المسؤول والمجتمع.
من لا يعجبه الحال يجعلها قضية عامة، ومن لا يعجبه مسؤول سخط وارعد وازبد، ومن لا يعجبه مستوى خادمته صال وجال على كل الخادمات، ومن لا يجد قضية يلوم الشباب ويقرعهم او يكتب عن أمور تضيع فيها الحقيقة وهو لا يدري اين هي، ومن يفلس يكتب في عموميات لا اول لها ولا آخر، ثم ينتظر ويتلفت يمينا ويسارا فلا مجيب لكلماته، واذا صادف وجاءه رد من مسؤول يريد (تصحيح) صورته وما نال ادارته من (تشويه). يكفي الكاتب هذا الرد من المسؤول. فلا يرى بعدها قصورا من تلك الإدارة كما كان يرى مع ان الواقع لم يتغير، وإذا جاءه هاتف من المسؤول (لحس) ما كتبه وربما شعر بالخجل منه أمام اتصال المسؤول وتبادل معه التحايا والاحترامات ووعده بتصحيح ماكتب عن تجاوب المسؤول واتصل به وما وجد فيه من اريحية وحرص على التجاوب مع ما ينشر، واذا جاءه رد لا يناسبه ربما يدفنه في المواطن نفسه او ينشر بغير حقيقة، وان لم يرد رجع يزبد على رؤوس الاشهاد والنتيجة لا شيء مهم.
القارئ هنا هو الاذكى دائما ولكني اشفق عليه من حالة (الانفصام) في بعض الكتابات والتناقض، ولأنه يتعامل مع الكلمة على انها ترى الحقيقة ويجب ان لا ترى ولا تقول غيرها. فإنه يسقط من حساباته كتابات كثيرة سقطت في حفرة التناقض والازدواجية، او تعثرت في مطبات (التسطيح)، فبعض الكتابات لا تبنى على معلومة صحيحة وربما صاحبها لم يكلف نفسه عناء البحث عنها، ولو تحصل عليها واستند اليها لكان خيرا له ولما كتب بعيدا عن الانطباعات الشخصية المدفوعة بأمور شخصية كثيرة ولأنه حر في ما يقول، وفي كيفية ملء مساحته فعادة ما يصدق نفسه بخياله وشعور (الأنا) في محيطه القريب.
إن الدنيا تتغير، بل هي سريعة التغير والقضايا تتحول وتتضخم وتتعقد، ولغة العصر أصبحت غير ما كانت عليه في الماضي. لذلك فإن التعاطي مع قضايا المجتمع يحتاج الى رؤى أكثر واقعية، فالقارئ تتاح أمامه كل المعلومات ولا يحتاج من الكاتب سوى تشريح الحقيقة وليس الوصاية بنظرة احادية غالبا ما تضيع هباء منثورا. وسرعان ما يطويها النسيان، فلا مجال في هذا العصر للنجومية، فقد انتهى عصر الكاتب الأوحد.
حكمة: المرء تواق الى ما لم ينل

مصطفى محمد كتوعة

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved