Wednesday 30th March,200511871العددالاربعاء 20 ,صفر 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "عزيزتـي الجزيرة"

لتضييق الخناق على المدخنينلتضييق الخناق على المدخنين
(ضريبة) على محلات بيعه.. ومنع أقل من 18 سنة من شرائه

تعقيباً لمقال الأخ خالد بن سليمان العطالله المؤرخ في 10-2-1426هـ عدد 11861 الذي عقب فيه على ندوة الجزيرة عن نتائج ما توصلت إليه الندوة بعد استضافة جمعية مكافحة التدخين.
أقول وبالله أستعين أن أي مشروع اجتماعي (توعوي) نريد أن يحقق أعلى درجات النجاح يجب علينا أن نعنى بالأطر المهمة التالية حتى نوفر المال - الذي نحن وبالذات الآن في أمس الحاجة اليه - والوقت والجهد:
الاطار الأول - التخطيط المرحلي بعيد المدى المبني على دراسات جادة وواقعية تتلمس المشكلة وتدرك مخاطرها وتعلم مستقبلاً مدى تأثيرها ومدى حجمها.
الإطار الثاني - الاعلام - بكل أنواعه - القوي جداً بطرحه وحواراته والمثير بأسلوبه وإقناعه وإثباته بأضرار التدخين عن طريق مقابلات المرضى والأطباء المعنيين، والوقوف بالمشاهد على المصائب المالية والصحية والنفسية والاجتماعية التي يسببها التدخين على الطبيعة.
الاطار الثالث - المنسي هو الاطار القسري المنوط بنظام محمي يمارس تنظيمات ادارية مبنية على المنع والاجازة والمكافأة والعقوبة الصارمة لكل مخالف، فعلى سبيل المثال يمنع بيع السجائر داخل الأحياء على الأقل حتى ينحصر على خارج المدن والمحافظات، ويصعب على الأطفال شراؤه بسهولة كخطوة أولية، وأيضاً إلزام المحلات التي تبيع الدخان بدفع ضريبة لوزارة الصحة، وتقنين كمية السجائر ومنع بيع السجائر لمن هم اقل من 18 سنة وغيره من الأنظمة التي تضيق الخناق على كل من كان همه جيبه، حتى لو كان على حساب أبناء مجتمعنا، وكذلك ترتيب عقوبات صارمة على كل من يخالف هذه الأنظمة ومنح مكافأة للمتجرالذي لا يبيع الدخان كتعزيز للسلوك الإيجابي.
وانا أتساءل دائماً ما الذي يجبرنا على بيع الدخان بهذه الكميات الكبيرة، وبهذا السعر الزهيد؟
ماذا جنت المؤسسات الحكومية التي تعنى بالمجتمع بكافة فئاته من التدخين؟
لماذا نسمح للعامل البسيط - غير السعودي - أن يقوم بكل وقاحة بدغدغة مشاعر طفل لا يتجاوز السابعة من عمره ويمنحه سيجارة بالمجان، ثم يصطاده بالماء العكر؟
من الذي ألزمنا على بيع السجائر بهذه الطريقة الغريبة؟
يا للعجب نستورد كميات هائلة من التدخين ونقوم بتوزيعه في محل التموينات الصغيرة والكبيرة والبوفيهات، ثم نبدأ نعالج الأعراض (النتائج) ونرصد الملايين لمكافحة التدخين بفتح عيادات تعنى بالمرضى وأطباء وموظفين وجمعيات خيرية وأخرى حكومية وأدوية ونعقد ندوات ومحاضرات ودعايات ونرفع شعارات.. إلخ ثم لا نجد نتيجة مرضية!
وبهذه المناسبة أذكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - :(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) الحديث.
وأتذكر أيضاً كلمة وزير الصحة الياباني حينما قال: (إنه لا يجوز أن نمنح الخيار لأطفالنا بين ما يضر وما ينفع بل يجب علينا أن نمنحهم خيارا واحدا هو خيار الصحة فقط).
علينا جميعاً أن نسير بخطوط متوازية (التخطيط، القسر، الدعاية) حتى نكون أكثر عقلانية وأكثر اتزانا، وحتى نضع كل ريال نبذله - من حكومتنا الغالية من لدن خادم الحرمين الشريفين الذي لم يأل جهداً في كل ما ينفع الوطن والمواطن - في موضعه الصحيح.
معالي وزير الصحة معالي وزير التجارة مع تقديري لجهودكم أعتقد أنه لا يمكن أن تنجح الدعايات ضد التدخين مهما كانت قوتها إذا كان الجانب النظامي القسري لا يساندها، وأنا أتحدى على ذلك لان انتشار التدخين بهذه الطريقة التي نشاهدها الآن أقوى من كل دعاية ضد التدخين بل إني أعتقد ان التدخين سينتشر أكثر مما هو عليه الآن والإحصائيات شاهد على ذلك.
ولننظر بعين البصيرة مجتمعنا كيف تخطى التدخين في أولى مراحله من الرجال إلى الشباب، ومن الشباب إلى الأطفال، ومن الاطفال الى الفتيات، ومن الفتيات الى النساء حتى الأجنة لم تسلم من التدخين!
فكيف لهذه الظاهرة الخطيرة أن تقف بالدعاية فقط؟
كما أني أدعو للاستفادة من الدول الأخرى في كل مشروع ناجح لا يخالف ديننا..
ان مجتمعنا بكافة فئاته وبالذات الشباب والفتيات ثروة الحاضر وبناء المستقبل علينا جمعياً حمايتهم من كل سلوك ضار أو فكر منحرف، وهم يستحقون أن نسخر من أجلهم كل غال ونفيس هدفنا أن يعيشوا بسلامة في دينهم وصحة في ابدانهم.
حمى الله وطننا الغالي من كل مفسد وغال.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يوسف بن إبراهيم العبيسي عنيزة

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved