|
|
انت في
|
في مثل هذا اليوم من عام 1912 تم توقيع معاهدة بين فرنسا والمغرب لوضعها تحت الحماية الفرنسية. ضمنت فرنسا عقب توقيع معاهدة الحماية نفوذها السياسي والاقتصادي بالمغرب الذي ظل صامدا لفترة طويلة في وجه الأطماع الاستعمارية التي لم تجهل إمكانيات المغرب الاقتصادية في مختلف القطاعات خصوصا الفلاحية منها والمعدنية، لذلك اتجهت أطماعها نحو استغلال هذه الخيرات عن طريق استثماراتها الاستعمارية التي مولتها أكبر الشركات المالية الأوروبية، ومن بينها بنك باريس وشركة شنايدر وشركاؤه، وبنك الاتحاد الباريسي، وعهد إلى هذا الأخير تنمية موارد المغرب الاقتصادية لخدمة الأسواق الخارجية، عن طريق استغلال الأراضي وتوطين الجالية الأوربية وإنجاز الأشغال الكبرى المتعلقة بالبنية التحتية، ورغم كون هذه الشركات قد أنشئت من طرف الكونسورسيوم (مجموعة من المؤسسات المالية التشاركية) لكنها في واقع الأمر تخضع لبنك باريس الذي يمثل الرأسمالية الفرنسية. كان المبدأ الذي اعتمدته سلطات الحماية هو مبدأ تأكيد وتوطين الاحتلال العسكرية عن طريق استيطان المعمرين بالأرياف المغربية وتملكهم للأراضي الزراعية، لهذا حصل المستوطنون الفرنسيون على مساحات واسعة من الأراضي اعتبرت حتى من قبل ليوطي - المقيم العام الفرنسي - موضع شبهة، بحيث لم يرحب بانصباب المعمرين نحو الأراضي المغربية فقد كان يخامره الشك في بعض الوسائل التي كانوا يلجأون إليها فقد قال في سنة 1916 مشيرا إلى حوادث تعود إلى ما قبل 1912 (إن المفوضية الفرنسية كانت تعمل على تشجيع جماعة من الفرنسيين على امتلاك الأراضي دون التحقيق فيما إذا كان لهم حق قانوني في ذلك) وربما كان يشير إلى الأساليب التي التجأ إليها الفرنسيون أو الأجانب بصفة عامة لامتلاك الأرض وذلك عن طريق المخالطين في الميدان الفلاحي، الذين كان لهم دور هام في تثبيث أقدام الاستعمار فوق أراضي الفلاحين. لكن بعد توقيع معاهدة الحماية سنة 1912 سلكت السلطات الفرنسية بالمغرب أساليب جديدة كان أغلبها قانونيا، وهذا راجع إلى العوائق التي صادفت الاستيطان الزراعي. وبمجرد قيام الحماية بالمغرب بتنظيماتها الإدارية والقضائية عملت على تقنين الطرد الجماعي للفلاحين بحجة امتلاكهم واستغلالهم الأراضي بطريقة غير قانونية، وبدأت تنهج سياسة الابعاد والحصر أي إبعاد الفلاحين من الأراضي الخصبة وحصرهم في المناطق القاحلة وقد ركز المستوطنون الزراعيون وإدارة الحماية على أراضي المخزن والأوقاف والأراضي الجماعية لجعلها الميدان الرسمي للاستيطان الزراعي الأوربي. |
![]()
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |