نادي اليمامة.. أو (مدرسة الوسطى).. أنجبت كثيرين من عمالقة الكرة في المملكة.. وليس أدل على ذلك من (ساحر الكرة).. و(زيد بن مطرف) و(علي حمزة).. الأول خط هجوم بمفرده.. والثالث كان خطاً وحده. وهذه (المدرسة) جادت في الموسم الماضي بلاعب قدَّمته هدية للملاعب. إنه موضوع هذا الحديث.. اللاعب ناصر الراجح. هذا اللاعب جسمه نحيل ومزاجه مثل الشعرة.. وأعصابه على (دافور). شاهدته في العام الماضي.. في أحد تمارين اليمامة.. يزعل ويخرج من الملعب.. قلت في نفسي وقتها: لا يا شبل.. ما هكذا يتصرف الأشبال.. النادي عريق.. ومستقبلك مرهون بالطاعة.. ومربوط بالانصياع وخشيت عليه.. خشيتي على أي شيء.. قابل للانكسار.. أو الاشتعال. كنت طوال العام الماضي أتابع تحركاته وتنقلاته في الملعب.. وكنت أشاهد الحدة على ألعابه. التمرير الخاطئ يفرك مزاجه.. ويخدش انسجامه.. فأقول إنها الغيرة على سمعة الفريق.. ومكاسب الفريق، ولكن الغيرة إذا تجاوزت حدها وبلغت حد الوصول إلى أمزجة الآخرين.. تفسد كل شيء.. وتؤدي إلى نتيجة هي الضياع والخسارة.. في كل الأحوال.. وفي كل الظروف.. والمزاج في اللعب له أهميته.. فهو تيار يتصل بالمد المعنوي.. فإن تأثر أثر على المعنوية.. وأصابها في الصميم.. وسد القابلية لكل ما يمكن أن يكون مقبولاً. ونحن إذا استعرضنا لاعبي خط الوسط.. في أندية الوسطى.. ونظرنا إليهم نظرة فنية.. ووضعنا في أذهاننا.. الدور الطبيعي للاعب خط الوسط.. وسط هذه التطورات التي تحملها إلينا علوم كرة القدم.. لقلنا إن الراجح هو اللاعب الوحيد الذي تحس فعلاً بوجوده.. ويشعرك من خلال هذا الوجود.. والتواجد مع الكرة واللاعبين في وسط الملعب.. والتوزيع المنوع.. أنه فعلاً لاعب وسط.. وهذه الصفة في اللعب تضفي على الهجمات التي يتولى قيادتها.. لاعب من هذا النوع.. صفة الخطورة المزدوجة.. التي لا يجد الدفاع في مواجهتها بداً من التشتت والانقسام على نفسه.. فتنفتح بين أفراده الفجوات والثغرات بالجملة. ومن المميزات التي يمتاز بها الراجح.. كلاعب وسط.. احتلاله أكبر مساحة ممكنة من الملعب.. ونقل الكرة إلى مربعات بعيدة وهو في مكانه.. دون أن يتحرك بالكرة مراوغاً إلا في حدود تفرضها عليه وتمليها ظروف اللعب.. ولا يفرضها هو ويجعل منها ظرفاً من ظروف اللعب على زملائه التخبط فيها وتحمل تبعاتها. وهذه الميزة إذا كان لها فضل فهي قد أبعدته عن هواية الاحتفاظ بالكرة.. والمراوغة بها في مساحة ضيقة.. دون حركة مثمرة تساعد على هجمة لصالح فريقه.. وجعلته يقف منتصباً وسط الملعب.. يستطلع كل الخانات ويوزع كراته إلى الخانة المناسبة.. دون أن يعطي أهميته لأهمية اللاعب.. فاللاعب غير المراقب هو الأولى بالكرة.. وإن كان مستواه متواضعاً.. من اللاعب الكبير.. حين يكون خاضعاً للرقابة. وإن كان من شيء جديد في ألعاب الراجح فهو تجديده لأسلوب في اللعب قديم.. أو أداء بالٍ تولى ترميمه. تجد في لعبه لمحات من لعب الرويجح.. وبعضاً من أدائه.. وإن كان يقل عن الرويجح تهديفاً على المرمى.. فهو يفوقه بعدم اللف حول الكرة.. والدوران حول نفسه.. والذي يتناسى مزاج الراجح لا يتذكر الرويجح. يغيب من ذاكرته تماماً.. يفقده كل أهمية كانت له.. تحكمه في الكرة لا بأس به.. تمريرات أمامية.. وتحويلات جانبية لا تنقصها البراعة.. يلعب الكرات الثابتة.. ويلعب الكرات الملعوبة.. بنفس الروعة والجودة والاتقان. هذا هو الراجح الذي خشيت عليه. ولا أخفيكم فأنا ما زلت أخشى عليه.. وخشيتي عليه من نفسه.. وهو وحده يملك أن يكون لاعباً ويملك أن يكون لا شيء بين اللاعبين.
فاروق بن زيمة |