في المنطقة العربية تحرك محموم كأنه يسابق الزمن أو كأنه يريد أن يستبق الأحداث قبل أن تستبقه، والمراقب الواعي لا يصعب عليه أن يتوقّع سبب التحرك.. إنه الخوف من نتائج الصفقة بين عملاقي العالم روسيا وأميركا حول الشرق الأوسط بإهمال القضية وغيرها من القضايا العالمية الأخرى وفعلاً تركّزت المباحثات فيما يخص الدولتين العظميين حول القضايا النووية. جميع الدلائل أشارت وتشير إلى أن في الجو العالمي سحباً تتجمع وسحباً حبلى بالمطر وعسى أن يكون مطرها غيثاً على الإسلام والمسلمين فاستفزازات العدو مستمرة وزوارقه في مياه لبنان وطائراته في سمائه. لعلها لا تكون سيولاً جارفة تنزل كارثة جديدة من الكوارث التي تحالفت قوى الشر والباطل على إنزالها بديار العرب والمسلمين.. والمؤسف أن أكثر حكام العرب حركة لم يتعلموا من الأحداث الدرس النافع المفيد. لم يتعلموا أن روسيا وأميركا تتعادلان في المحافظة على وجود إسرائيل، وعطف أميركا على إسرائيل معروف لا يحتاج إلى برهان، أما اهتمام روسيا بإسرائيل فينبع من مصلحتها التاريخية التي لم تتبدل منذ عهد القياصرة فلولا إسرائيل لم تستطع روسيا أن تبلغ بأساطيلها البحار الدافئة، ولظلت قابعة في مياه البحر الأسود ولم تبلغ شرقنا العربي حتى حققت بذلك حلم قيصرها اسكندر الأكبر. ولو زالت إسرائيل من الوجود لفقدت روسيا نفوذها في بلاد العرب، فالشيوعية لا تتآلف مع الإسلام والعروبة الحقيقية ولا يحتاج العرب لشراء أسلحة من الدول الشيوعية كما لا يحتاجون إلى خبرائها واقتصادها الذي سيطر على اقتصاد بعض دولهم. روسيا تبذل جهدها للحفاظ على كيان إسرائيل في سبيل مصلحتها القومية وهي تساعد العرب على الدفاع عن أنفسهم، وكثيراً ما رفضت وترفض بإصرار أن تساعدهم في الهجوم على إسرائيل وإزالتها من الوجود. بعض الحكام العرب يفصلون بين الشيوعية والصهيونية.. وهنا الحلقة المفرغة في سياستهم. وحدة الفيصل الإمام الرائد وعى هذه الحقيقة وعياً كاملاً ونبَّه إلى دور الشيوعية في المحافظة على إسرائيل والعمل على بقائها وهو اعتبر وما زال يعتبر الصهيونية والشيوعية حليفتين وأن الشيوعية ممثلة أصيلة لمصالح الصهيونية في العالم. عسى الله أن يهدي العرب كل العرب ويقود خطاهم إلى وعي هذه الحقيقة كما وعاها فيصل العظيم كي لا تتيه الحقيقة في خضم التضليل.
|