Monday 4th April,200511876العددالأثنين 25 ,صفر 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "مقـالات"

الحبر الأخضرالحبر الأخضر
توطين البادية (الريادة.. والتاريخ.. والإشكالية)
د. عثمان بن صالح العامر

نظمت دارة الملك عبدالعزيز بالتعاون مع الجمعية السعودية لعلم الاجتماع والخدمة الاجتماعية نهاية الأسبوع الماضي ندوة البناء الاجتماعي في عهد المؤسس الباني الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله تعالى - واحتضنتها العاصمة الرياض.. وكانت البحوث وأوراق العمل المقدمة في جميع الجلسات الست من وجهة نظري الشخصية متميزة ومثيرة لكثير من التساؤلات والنقاش حولها من قبل أهل الاختصاص والمثقفين والمهتمين المشاركين في هذا اللقاء.. ولكنني أعتقد أن أهم ما أثير في هذا العمل العلمي الرصين موضوع (توطين البادية في عهد الملك عبدالعزيز) وتكمن الأهمية في كون التوطين كان في فترة التأسيس فكرةً رائدةً ومشروعاً مؤسساتياً متقدماً وخطوةً مهمةً نحو توحيد الصف وجمع الكلمة وبناء الإنسان والنهوض بالوضع المعيشي العام في الكيان السعودي الناشئ في ثوبه الجديد.. ومن نافلة القول هنا إن الطريق لم يكن أمام الساسة ومتخذي القرار لإقناع البدو بأهمية الاستقرار والانتقال من عالم البادية إلى دنيا الحضر ممهداً وسهلاً بل احتاج إلى طرق كثير من السبل من أجل الوصول إلى هذا الهدف التنموي الرائع.. من ذلك ما نصت عليه خطة التنمية الثانية من وجوب إذاعة برامج إعلامية موجهة وبلهجة البدو وحسب مداركهم ومن خلال المدخل النفسي الملائم لمخاطبتهم من أجل إقناعهم بأهمية التوطين.. كما جاء في الخطة ذاتها المناداة بعقد مؤتمر عام عن توطين البادية.. ورغم أهميته لم يعقد حتى الآن..
لقد حدد المشاركون في هذه الجلسة المخصصة لهذا الموضوع الشائك المراد بمصطلحي (البدو) و(التوطين) وتحدث أحدهم عن البدو في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.. وعرض ثانٍ وباقتدار لحالة البدو في بلادنا المملكة العربية السعودية قبل قيام الدولة السعودية الثالثة.. وخصص ثالث جزءاً من بحثه لبيان ماهية التوطين والأسس التي أقام عليها الملك عبدالعزيز هذا المشروع، كما تطرق إلى توطين البادية في خطط التنمية خاصة الثانية.. ودار حديث واسع حول (أثر توطين البدو على مكانة المرأة في المجتمع السعودي).. ومن وجهة نظري الشخصية أن التوطين في بلادنا هو اليوم يختلف عنه في الزمن الفائت نتيجة اختلاف المرحلة وتبدل معطيات الزمن وتغير الأحوال.. إذ أضحى إشكالية معقدة.. قائمة أمام المخطط الاستراتيجي السعي لتحقيق تنمية مستدامة تنعم بها أجيالنا القادمة.. حاضرة في ذهن السياسي والاقتصادي والمثقف بدرجات متباينة وبنسب مختلفة.. ولهذه الإشكالية ذيولها التي تحتاج وبصدق ومن منطلق الحرص على المصلحة العامة إلى إعادة قراءة عقلانية وواقعية وإجراء دراسات ميدانية واسعة ودقيقة على أيدي متخصصين غيورين وحريصين على فاعلية البناء التنموي في أرضنا المعطاء.. كما أنه لا بد من الإجابة الواضحة والصريحة من قبل الباحثين على ما يدور في عقول البعض من المنظرين والمفكرين من تساؤلات تتعلق بهذه الإشكالية ووضعها على طاولة متخذي القرار.. ومن هذه الأسئلة المهمة في نظري:
* كيف نستطيع أن نستفيد من تجربة الملك عبدالعزيز - رحمه الله - في توطين البادية في مشروع بناء الإنسان السعودي وهو يلج عصراً جديداً اليوم؟
* هل البداوة مرحلة تاريخية أم طريقة حياة وسلوك حضاري، وهل صاحب توطين البادية اجتماعياً توطينهم عقلياً وعلمياً وسلوكياً، وهل أثر مشروع التوطين في البناء الحضاري السعودي.. أو بصيغة أخرى (ما أثر القيم البدوية في تكوين الشخصية السعودية الحضارية، وهل يمكن لها أن تصمد في هذا المنعطف التاريخي الذي يوجب إعادة قراءة الذات قراءة نقدية موضوعية)؟
* ما هو واقع الهجر ومشروعات توطين البادية اليوم، وهل يمكن أن تتبنى فكرة (مراكز التجمعات الحضارية) وبها يقام مدارس حكومية ومراكز صحية ومجمعات خدمية وما إلى ذلك مما يحتاجه المواطن، ويأمن النقل الحكومي للطلاب والطالبات من هذه الهجر إلى مركز النمو الحضاري وكذا العكس؟
* ما هو واقع المرأة السعودية في الهجر، وهل اختلف عن واقعها حين كانت تعيش في البرية؟
* هل تعد مشروعات الإسكان الخيري - التي نال قصب السبق فيها أصحاب السمو الملكي الأمراء رغبة فيما عند الله - مشروعات تصب في ذات الهدف.. إذ كان الأمر كذلك فأعتقد أنه يحتاج إلى تروٍّ ودراسة واسعة قبل قيام المشروع طمعاً في تحقيق أعلى قدر من الأثر الإيجابي التنموي وضمان الاستفادة القصوى منها، إضافة إلى نيل الأجر الأخروي إن شاء الله؟ ويبقى الأمل كبيراً بأن يعي الإنسان السعودي خطورة المرحلة التاريخية التي يعيشها اليوم.. ويعرف شرف دينه.. وعظم رسالته.. وقدر ولاة أمره.. وخصوصية أرض وطنه.. وسمو نفسه وعلو قدره عند الله ثم الناس إن هو التزم بنهجه القويم.

فاكس 5436304 - 06

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved