في مثل هذا اليوم من عام 1920 انطلقت أولى ثورات الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال البريطاني والخطر اليهودي الذي كان يلوح في أفق فلسطين. فخلال الحرب العالمية الأولى أصدرت بريطانيا وعد بلفور عام 1917 الذي تعهدت بموجبه بمساعدة اليهود على إقامة وطن قومي لهم في فلسطين. وبعد الحرب وقعت فلسطين في قبضة الاحتلال البريطاني الذي اتجه منذ البداية نحو تحقيق وعد بلفور ففتح الباب أمام المهاجرين اليهود إلى فلسطين. فكانت ثورة 1920 التي انطلقت من القدس. في ذلك الوقت تكاملت عوامل تفجر الثورة، فحكومة الانتداب كانت تعمل لتنفيذ وعد بلفور واللجنة الصهيونية التي اعترف بها الحلفاء تطلق تصريحات استفزازية وتكشف عن مطامعها في فلسطين، بينما يمنع البريطانيون أي تحرك فلسطيني وبالقوة. فمنعوا عقد المؤتمر الفلسطيني لدورته الثانية في القدس بينما شرعوا أبواب فلسطين لهجرة اليهود . . وكان لا بد من المقاومة. انفجرت التظاهرات في معظم أنحاء فلسطين فما كان من حكومة الانتداب إلا أن أصدرت أمراً بمنع كل التظاهرات، مهما كان هدفها وشكلها. عمد المقاومون إلى مهاجمة المستوطنات الصهيونية في مناطق الحولة وغور الأردن، وكذلك الحاميات البريطانية في سمخ وبيسان. واجهت سلطات الانتداب المقاومين بالطائرات، ومع حلول شهر إبريل من ذلك العام، جاء موسم النبي موسى، والموسم مناسبة اجتماعية دينية ظهرت أثناء الاحتلال الصليبي لفلسطين وكان الهدف منها، التحريض على مقاومة الصليبيين. وفي يوم الرابع من إبريل منعت قوات الاحتلال البريطاني الفلسطينيين أهل الخليل من دخول القدس للمشاركة في الاحتفال بعيد النبي موسى، وكان أهل القدس وأهل نابلس قد خرجوا لاستقبالهم وشارك في الاستقبال أبناء الطوائف المسيحية كالعادة. هتف الجميع ضد الاحتلال البريطاني والصهيونية وطالبوا بالوحدة العربية والاستقلال. وتمكن أهل الخليل من دخول القدس عنوة، واتجهت الجموع إلى الساحة أمام باب الخليل، حيث خطب فيها موسى كاظم الحسيني رئيس بلدية القدس ورئيس الجمعية الإسلامية - المسيحية، وخليل بيدس، وعارف العارف والحاج أمين الحسيني وغيرهم . . وكانت الكلمات حماسية أثارت الشعور القومي. اندس بين الجموع المحتشدة صهيوني يدعى كريمر بن مندل محاولا خطف العلم العربي وتمزيقه، فانقض عليه الرجال وقتلوه، ثم جاء صهيوني آخر مع عدد من الجنود البريطانيين لإنزال العلم فقتله الرجال، واندلعت معركة بين الفلسطينيين وبين الجنود البريطانيين وأفراد العصابات اليهودية الصهيونية. استشهد فيها أربعة من الفلسطينيين وقتل خمسة من اليهود، وسقط مائة واثنان وعشرون جريحا من الطرفين. كانت هذه المعركة البداية لثورة استمرت خمسة أيام في القدس، قتل فيها تسعة من اليهود وجرح مائتان وخمسون من الطرفين.
|