في لقاء لمعالي وزير التربية مع بعض مديري المدارس أعاد معاليه التأكيد على الدور المفصلي والجوهري للمدرسة في مشروعنا التربوي الكبير، فكل الأموال والجهود والخطط المركزية تصبح هباءً منثوراً إذا أرادت المدرسة ذلك والعكس صحيح، المطلوب من مدارسنا هو ان تقدم لطلابها تعليماً نوعياً مميزاً يستخرج ويستثمر أقصى مكنونهم من القدرات العقلية والمهارية ليحققوا الرفاه لأنفسهم وليسهموا في رفاه مجتمعهم المحلي والعالمي. وهنا نسأل: كيف يمكن للمدرسة ان تحقق هذا الهدف الطموح؟ الأمر ببساطة يتطلب إعادة صياغة بنية وهيكلة (Structure) المدرسة بما يؤمن لها مساحة ومرونة كافيتين للتطوير والإبداع، ويتطلب أيضاً تأسيس مناخ تعليمي تربوي وثقافة (Culture) تحفز الطلاب والمعلمين ليؤدوا سوياً عملاً نوعيا راقياً لكن هذا لن يتحقق حتما بدون قيادات تربوية مركزية تدرك التحديات التي تواجهها المدرسة وبدون قيادة مدرسية متمكنة تنطلق من رؤية تربوية واضحة يؤمن بها جميع منسوبي المدرسة لتكون بالنسبة لهم بمثابة البوصلة التي تقود مدرستهم نحو النجاح والانجاز، لا نريد لمدارسنا ان تؤدي عملاً مفرغا من رؤية تربوية تحدد لها الهدف وترسم الطريق إليه وتلهب حماس العاملين ليبحثوا عن نجاح مدرستهم، لم تعد المدرسة اليوم مجرد مدير يشرف على مجموعة موظفين، بل هي قيادة تربوية متمكنة آمن برؤيتها معلمون متحمسون لتطوير العمل التربوي في مدرستهم.
( * ) كلية المعلمين بالرياض |