هل يحدث تطبيق خطه الانفصال فوضى دينية في إسرائيل؟ قبل الدخول في تفاصيل الإجابة تلزم الإشارة إلى أن الدولة بالنسبة للمدارس الدينية في إسرائيل تعتبر وسيلة ذات قيمة دينية وانه يمكن لليهود الذين يعيشون في إسرائيل الارتقاء إلى درجة الطهارة والقدسية وبهذا حسب رؤية الكاتب الإسرائيلي يارون لوندون يصبح الواقع الذي يطالب التسليم به أكبر ما يمكن تحمله. الوزير ماتان فيلنائي من حزب العمل يقول صراحة إن على جنود الجيش أن يردوا بإطلاق النار باتجاه أي مستوطن يبادر في استخدام السلاح، حتى إن انتهى ذلك بقتل المستوطن وهذه التصريحات قد تثير حفيظة أوساط اليمين الإسرائيلي. إن الحضور القوي للمستوطنين يصفه الكاتب ناحوم برنيع بقوله: حين يقوم لواء من الجيش أو عضو كنيست أو قاض ويحاول من خلال التصريحات احتضان جمهور المستوطنين وتسمعه يقول يمكن الاختلاف معهم على هذا العمل أو ذلك لكنه لا يمكن الاختلاف في مسألة واحدة وهي أنهم ملح الأرض. ملح الأرض هذا يهدد باقتحام المسجد الأقصى بدواعٍ مقدسة وبدعم من المجمع الديني اليهودي (سنهدرين). ووفقاً لسيناريوهات وضعها الشاباك والشرطة الإسرائيلية فإن الخوف يكمن في احتمال قيام هذه الجماعة باستخدام صواريخ وقذائف لإطلاقها على الحرم من جبل الزيتون ولم تستبعد الشرطة الإسرائيلية قيام المتطرفين بإطلاق النار على المصلين من أماكن تشرف على الحرم ومداخله ويسيطر عليها اليهود, وهذا يضعنا أمام تساؤل واقعي مفاده هل حكومة شارون تقدم حلاً واقعياً للتعامل مع هذه المشكلة مثلما تطالب به السلطة الفلسطينية؟. ومن المعروف إسرائيلياً أن السياسي الفلسطيني دائماً ما يحاول أن يتماشى مع الدين وليس العكس. شارون الذي تستقبله واشنطن بلا للمستوطنات والتي كان أبرز من قالها صديقته السمراء كونداليزا رايس كما يسميها وعلى الرغم من الإصرار الأمريكي على عدم بناء المستوطنات إلا أن حضور المؤسسة الدينية اليهودية سوف يكون واضحاً بقوة في لقاء بوش شارون, وهذا أول لقاء لشارون بدون التسلح بخطاب الإدانة للشريك الفلسطيني الأمر الذي يجعل مصداقية الولايات المتحدة على المحك، كما أن قدسية الضغط اليهودي الذي يعتبر المستوطنات أرضاً طاهرة يهودية لا يمكن التفريط بها تدفع شارون لمواجهة ذاته بدلاً من مواجهة الإرهاب الفلسطيني كما يزعم دائماً في مفاوضاته مع الإدارة الأمريكية في السابق والذي قام بتصفية معظم رموز المقاومة الفلسطينية بحجة مكافحة الإرهاب مع صمت أمريكي. وأخيراً وليس آخراً هل يرضى ملح الأرض بمقايضة المساعدات المالية الأمريكية مقابل الالتزام بعدم بناء المستوطنات.
للمراسلة Roo2ayaa@yahoo. com |