Sunday 10th April,200511882العددالأحد 1 ,ربيع الاول 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"قضايا عربية في الصحافة العبرية"

.......تحليل سياسي.......تحليل سياسي
حماس هي الرابح الأكبر من الأزمات السياسية الفلسطينية

يعتبر مطلب إدخال إصلاحات في الجهاز الأمني الفلسطيني مطلب قديم ومعروف منذ سنوات، وكان العالم كله يتحدث عنه منذ عهد الرئيس الراحل ياسر عندما كان محمود عباس أبو مازن الرئيس الأول للوزراء في السلطة الفلسطينية، ويرتكز مبدأ الإصلاح في هذا الجهاز على تقليص أجهزة الأمن الفلسطينية من 13 إلى 3 وإحالة مئات الضباط والقادة إلى التقاعد.
رجال الأمن المصريون قاموا بالمساعدة في بلورة الخطط اللازمة للإصلاح، وأوروبا وأمريكا بدورهما قدمتا النصائح من خلال الخبراء والمستشارين، والفلسطينيون اتخذوا القرارات التي تضمن هذه الإصلاحات ولكن حتى الآن لا يوجد إلا القليل جداً منها.
وخلاف الفترة الأخيرة هناك عدد من حالات الفوضى في الأراضي الفلسطينية، هذه الحالات تدعو للتساؤل لماذا لا يقوم أبو مازن الذي استقال في السابق من رئاسة الوزراء بتنفيذ الإصلاحات بصورة فورية بدلاً من ترك الأمن الداخلي الفلسطيني في هذه الحالة من التدهور؟ ومع هذا يجب أن نعترف أن الإصلاح ليس بالأمر السهل، فتقليص الأجهزة وإحالة مئات الأشخاص إلي التقاعد وتعيين ضباط شبان كلها مسائل شخصية يصعب تطبيقها.
وتزداد صعوبة هذا الأمر مع وجود أغلبية القادة القدامى في نفس الوحدات والمناصب منذ سنوات، هذه الوحدات التي باتت تبلور مراكز قوة يصعب التعامل معها بندية في الأراضي الفلسطينية.
اللافت أن كل هؤلاء الضباط تقريبا يرتبطون بطريقة أو بأخرى بحركة فتح وبعضهم ايضا ناشط سياسي واحيانا يشغلون مناصب حزبية أي أنهم يمتلكون دعما حزبيا أكثر من القوة المتوفرة إليهم الامر الذي يجعل زحزحتهم من اماكنهم مسألة صعبة.
وبالتالي فإن الإصلاح يعتبر مهمة صعبة جدا بالنسبة لأبو مازن وليس من المؤكد انه يستطيع تنفيذها من دون ان تظهر ضده مجموعات وقطاعات واسعة تسعى لعرقلته وافشاله.
غير أن المشكلة الآن هي الضعف الواضح في حركة فتح التي تضعف جدا في هذه الاثناء واستخفاف الفلسطينيين بها بل وتوجيه الاتهامات لها بالفساد الإداري والمادي، وباتت الصراعات في الحزب الفلسطيني الحاكم تتزايد لدرجة يبدو فيها ان كبار قادة حركة فتح قد قرروا الانتحار السياسي.
ومن هنا أرى ان الحركات التي ينظر لها الفلسطينيون على أنها حركات مقاومة صادقة هي الرابح من كل هذا، وباتت هذه الحركات مثل حماس على وجه الخصوص الرابح الأكبر مما يجري في الأراضي الفلسطينية خاصة مع السمعة السيئة التي تنالها فتح، الأمر الذي يفرض علينا ضرورة الاستعداد من الآن للتعامل مع حركة حماس باعتبارها صاحبة السلطة الأولى في فلسطين بدلاً من فتح التي باتت على ما يبدو تجمع المواد اللازمة لتركيب نعشها لتدفن إلى الأبد.

داني روبنشتاين
(هآرتس) 5-4-2005

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved