منذ إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون عن (قبوله) لرؤيا الرئيس الأميركي جورج بوش لحل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني المعتمدة على مبدأ الدولتين والتي أعلنت في 24 يونيو 2002 ثمة انشغال غير مسبوق في إسرائيل بما اصطلح على توصيفه ب(صورة شارون الجديدة)، مقارنة بصورته (القديمة) التي يعرفها العالم عنه باعتباره من أشد الأعداء لفكرة قيام دولة عربية أخرى بين النهر والبحر. وفي ذروة الحديث عن شارون الجديد لفتني مؤخراً رأي نقدي ثاقب لدراسة إسرائيلية تعرضت لتفاصيل (صورة) شارون الجديدة وتساءلت عما إن كانت ستستمر بها العناصر الجديدة التي طرأت عليها. تقول هذه الدراسة إن التغيير الأخير الذي طرأ على شارون الذي يصف نفسه برجل سلام كان تغييراً تكتيكياً وليس تغييراً جوهرياً لاتخاذ موقف أخلاقي يحقق نوعاً من العدل النسبي. وترى الدراسة أن شارون يزداد قوة كل ساعة، وأصبح شارون محاطاً أكثر من ذي قبل برأي عام يدق له الطبول حتى إن اليسار الإسرائيلي الذي وقف له بالمرصاد ذات يوم بات الآن ينظم المظاهرات تأييداً له، والأهم من كل ذلك أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تحولت إلى مروج دعائي له من كافة الجبهات. وربما يجدر هنا استعادة ما كتبه المعلق السياسي لصحيفة (هآرتس) ألوف بن أخيرا حيث أشار تحت العنوان (فرحة البلدوزر): إن من اعتقد بأن شارون تحول إلى يساري وبدأ الاهتمام ب (حقوق الفلسطينيين) يكون قد اخطأ، فشارون لا يزال يعتقد أن البلدوزرات والشقق السكنية هي التي تحسم الحدود بتأييد ودعم من أميركا. وأضاف بن أن سياسة الكتل الاستيطانية التي اتبعها شارون تدل على عدم تغيره فهو داعم للاستيطان ومستمر به بلا توقف وهو هنا يعزف على الوتر الحساس حيث إن أغلب الإسرائيليين يحبون مستوطنة معاليه ادوميم وأريئيل. (1)، ويرون ضرورة الاستمرار في الاستيطان بهما. في ضوء هذا كله فإن من يعتقد بأن شارون قد تغير يرتكب خطأ فادحاً، وبات شارون كما هو دون أي تغيير.
5-4-2005 موقع محسوم الإسرائيلي عبر الويب (1) مستوطنة معاليه ادوميم وأريئيل: من أهم المستوطنات في إسرائيل حيث قامت عام 1930 أي سبق وجودهما دولة إسرائيل وهو ما يدل على تعمقهما في الفكر الإسرائيلي. |