Sunday 10th April,200511882العددالأحد 1 ,ربيع الاول 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"قضايا عربية في الصحافة العبرية"

موت مؤسس الصحافة الفلسطينيةموت مؤسس الصحافة الفلسطينية

محمود أبو الزلف الذي توفي هذا الأسبوع كان واحدا من الفلسطينيين ذوي الشأن في عشرات السنين الأخيرة والمؤسس الحقيقي للصحافة الفلسطينية، ورغم أن اسمه لم يعرف بين الإسرائيليين فقد كان معروفا في الشارع الفلسطيني منذ بداية سنوات الخمسين، وهو الزمن الذي تجدد فيه ظهور صحيفة (الدفاع) في القدس، لقد كان ابنا لعائلة ثرية ذات أملاك من يافا، وصار لاجئا عام 1948 لكنه انشأ علاقات وطيدة مع العائلة المالكة وكان صديقا شخصيا للملك حسين.
وكان أبو الزلف أول فلسطيني تجرأ على افتتاح صحيفة يومية تحت الاحتلال الإسرائيلي في نهاية الستينيات وهي القدس وأثار هذا معارضة شديدة بين جماعات فلسطينية مختلفة رأت أن ذلك تسليما للسلطة الإسرائيلية، وبالرغم من انه كان متماثلا مع الأردن وأيد في البداية بحماسة إعادة المناطق الفلسطينية إلىها إلا أنه عرف كيف يسير بين الإسرائيليين والأردنيين، وبين الأردنيين ومنظمة التحرير الفلسطينية، وبين منظمة التحرير الفلسطينية وحماس.
وبعد عودة عرفات أيضا إلى المناطق الفلسطينية حافظت القدس على منزلتها كصحيفة فلسطينية ذات شأن كبير وحتى سنوات التسعينيات كانت القدس الصحيفة الفلسطينية الأولي بالرغم من إنشاء صحف أخرى حاولت أن تسلبها الصدارة.
ولم ينشر أبو الزلف مقالات بتوقيعه تقريبا لكن مقالات الافتتاح في صحيفته التي اقتبست بتوسع في البلاد والعالم كتبت حسب تعلىماته الدقيقة.
ومع الحصول على الرخصة الإسرائيلية لإصدار صحيفته حظي بلقب عميل من خصمه في الشارع الفلسطيني، لكن النجاح المذهل للقدس برهن للخصم أيضا على أن جمهورهم محتاج إلى أداة تعبير تخصه بالرغم من الختم الإسرائيلي.
بدأت علاقة الصداقة بيني وبينه بعد عدد من السنين من صدور الصحيفة وكنت مسؤولا عن تغطية المناطق الفلسطينية في صحيفة (هآرتس) واستعنت به وبمراسلي صحيفته وفي كل مساء تقريبا كنت أصل إلى هيئة تحرير القدس التي قامت آنذاك بقرب وزارة العدل في شرقي القدس، والتقى في مكتبه كثيرا من أفراد القيادة الفلسطينية في تلك الفترة.
أدار أبو الزلف هيئة التحرير بحزم إذ كان صحفيا قديما من الفترة التي سبقت عام 1948لم يجرؤ أحد على الاختلاف معه حتى لو لم يوافقوه دائما على الخط السياسي الذي أملاه.
ورغم الرقابة الإسرائيلية التي ألغت أحيانا تقارير كاملة من الصحيفة كانت القدس لسنوات طويلة الناطق المستقل الوحيد عن الفلسطينيين في المناطق والقناة الوحيدة للإعراب عن احتجاجهم وآرائهم.
بعد خمس سنوات من حرب 1967 توجه إلى بطلب أن آخذه إلى بيت عائلته على طريق يافا تل أبيب، وهناك تذكره عدد من الجيران اليهود واحتضنوه بحرارة، لقد تأثر إلى حد البكاء لرؤية بيته القديم واستقبال جيرانه السابقين وقال لي بعد الزيارة: إنه مستعد للتخلي عن طلبه لأملاك عائلته في إسرائيل.
وكما كان في حياته رحل بهدوء، إنه مؤسس الصحافة الفلسطينية محمود أبو الزلف.

يهودا ليطاني
(يديعوت أحرونوت) 6-4-2005

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved