* واشنطن - نيويورك - رويترز: قالت مصادر في الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي إن قائداً قبلياً لإحدى القبائل بإقليم دارفور بالسودان سوف يحال إلى مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات عليه إثر قيادته لأعمال عنف في جنوب الإقليم مؤخراً، في وقت أشارت فيه الولايات المتحدة إلى تقلص أعمال العنف في ذلك الإقليم الواقع غرب السودان فيما تعهدت بتقديم مساعدات (ضخمة) لإعادة بناء جنوب البلاد.. وقال مسؤولون أمريكيون إن الولايات المتحدة ودولاً أخرى ستتعهد بتقديم مساعدة ضخمة جديدة لإعادة بناء جنوب السودان الذي دمرته الحرب خلال مؤتمر للمانحين في الأسبوع المقبل، ولكن هذه الأموال قد لا يتسنى إرسالها إلا بعد أن تنهي الخرطوم العنف في إقليم دارفور. وصرح مسؤول أمريكي كبير بأن إدارة الرئيس جورج بوش لا ترهن صراحة تقديم مساعدتها بوقف قتل واغتصاب المدنيين في دارفور. ولكنه أضاف أن ما أسماه (الكارثة الإنسانية والأخلاقية الخطيرة في دارفور تلقي بظلال) على اتفاقية سلام منفصلة ولكنها ذات صلة بالقضية تم إبرامها بين الشمال والجنوب لإنهاء 21 عاماً من القتال بين الخرطوم والمتمردين الجنوبيين. وأردف قائلاً للصحفيين شريطة عدم نشر اسمه (إذا استمر الوضع في التدهور في دارفور فلن نستطيع نحن والآخرون دعم تنفيذ اتفاقية السلام الشاملة (بين الشمال والجنوب). سيبدد ما تعهدت به هذه الاتفاقية وستقع البلاد في منحدر جديد ونحن لا نريد بوضوح حدوث ذلك. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية في لقاء مع الصحفيين إن روبرت زوليك نائب وزيرة الخارجية الأمريكية سيرأس الوفد الأمريكي للمؤتمر الذي سيعقد في أوسلو ويعلن (التزاماً مالياً كبيراً من الولايات المتحدة لدعم التنفيذ الكامل لاتفاقية السلام الشاملة بالسودان). وامتنع باوتشر ومسؤولون آخرون عن كشف النقاب عن حجم المساعدات ولكن بعض التقارير تشير إلى أن المساعدة الأمريكية الجديدة قد تبلغ 1.8مليار دولار من بين إجمالي 2.6 مليار دولار تم طلبها. وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية تعهدت الولايات المتحدة بتقديم أكثر من 1.6 مليار دولار للسودان للمساعدات الإنسانية وحل الصراع في دارفور بالإضافة إلى عمليات إعادة البناء والتنمية ودعم اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب. وبموجب اتفاقية السلام المبرمة في يناير - كانون الثاني ستشكل الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان المتمردة سابقاً حكومة ائتلافية وتقتسمان عائدات النفط وتشكلان وحدات عسكرية مشتركة وتنهيان مركزية السلطة. وقال المسؤول الأمريكي إن تنفيذ الاتفاقية (تخلف عن موعده بشكل ملحوظ إلى حد ما). وأضاف أن زوليك سيستغل الاجتماعات مع الزعماء السودانيين في أوسلو وفي السودان في وقت لاحق لحثهم على الإسراع بالخطى عند (مفترق طرق حاسم). وقال باوتشر إن الولايات المتحدة بمساعداتها الجديدة ستدعم تشكيل آلية حكومية جديدة للسودان توحّد الأمة وتتيح الفرصة للجميع.. وقال المسؤول الكبير الذي التقى مع الصحفيين إن الإدارة الأمريكية تعتقد أن أعمال العنف المنظمة على نطاق واسع (في دارفور) تقلصت بشكل كبير. وأضاف أن الأعمال الوحشية غير المقبولة مستمرة ضد المدنيين وتزايدت الهجمات على موظفي الإغاثة الإنسانية، ولكن الضغوط الدولية على الجماعات السودانية ووجود 2200 جندي لحفظ السلام من الاتحاد الإفريقي في البلاد له تأثير إيجابي. إلا أن كلاً من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة أعلنا يوم الجمعة أن أكثر من 350 من مقاتلي ميليشيا عربية يمتطون جياداً وجمالاً عاثوا فساداً في قرية في جنوب دارفور هذا الأسبوع وقتلوا وأحرقوا ودمّروا كل شيء في طريقهم. وقالت المنظمتان في بيان مشترك (ندين هذا الهجوم الوحشي الأخرق والمتعمد) الذي دمَّر كل شيء في قرية خور ابيشي التي يسيطر عليها المتمردون باستثناء المسجد والمدرسة. وتعهدت المنظمتان بإحالة اسم قائد الميليشيا إلى مجلس الأمن الدولي لاحتمال فرض عقوبات عليه. وذكر البيان لأول مرة في تلك المنطقة المضطربة اسم القائد قائلاً إنه ناصر التيجاني عبد القادر من قبيلة المسيرية المتمركزة في معقل هذه الميليشيا العربية في منطقة نتيقة. وقال بيان الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة إن هجوم دارفور جاء رداً على ما يبدو على السرقة المزعومة لنحو 150 رأساً من الماشية والتي أنحى المقاتلون باللائمة فيها على سكان قرية خور ابيشي. وأضاف أن التيجاني اتهم أيضاً متمردي جيش تحرير السودان برفض إعادة جثماني اثنين من رجاله اللذين قتلا في مارس - آذار في هجوم في وقت سابق على القرية. وقال سفير الاتحاد الإفريقي بابا جانا كينجيبي وممثل الأمم المتحدة يان برونك إنه يتعيَّن على الحكومة السودانية القيام بتحرك ضد التيجاني والذي اتهماه بالتهديد مراراً بتدمير القرية قبل أن يفعل ذلك فعلاً يوم الخميس. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 180 ألف شخص ماتوا في دارفور بسبب المرض والجوع على مدى الثمانية عشر شهر الماضية وفر أكثر من مليوني شخص من ديارهم إلى مخيمات في تلك المنطقة الصحراوية الغربية النائية.
|